القوي المناهضة للحرب تصطاد (هدفين) باجتماع أديس أبابا

أديس أبابا: (ديسمبر)

 

عقدت القوي السياسية والمدنية المناهضة للحرب، والتي ضمت عدداً من مكونات التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) وممثلين عن أطراف موقعة معهم على إعلان المبادئ السوداني في حركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل ومجموعات نسائية وشبابية بجانب حزبي المؤتمر الشعبي الذي يقوده دكتور على الحاج وحزب الامة بقيادة مبارك الفاضل، اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي السبت والأحد الماضيين، والذي لم تكتفِ من خلاله بإصدار موقف سياسي ولكنها أضافت لهذا الاجتماع مكسباً دبلوماسياً باستعادة مساحة الحركة السياسية والإعلامية من أديس أبابا التي تجمدت منذ زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد لبورتسودان في يوليو 2024م.

 

وأصدرت المجموعات المشاركة في الاجتماع بياناً أعلنت من خلاله موقفها الرافض للحوار السياسي الذي دعا له قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لكونه لا يناقش قضية إنهاء الحرب ولا يساهم في إنهاء المعاناة الإنسانية، ويعزز ويرسخ التوجهات الديكتاتورية والشمولية ويفتح الطريق أمام تعزيز عودة النظام البائد الذي هزمته ثورة ديسمبر وأسقطته في 11 أبريل 2019م، وتهديده لوحدة السودان من خلال ترسيخه وتعزيزه للانقسام والانفصال.

 

واعتبر البيان الختامي أن بيان الرباعية الصادر في 12 سبتمبر 2025م يعد المرجعية الأفضل لعملية السلام في السودان، وشدد على أهمية تجميع ووحدة المنابر الدولية المعنية بتحقيق السلام ووقف الحرب (الرباعية/ الخماسية والترويكا)، لكون هذا التعدد يمنح الأطراف المتمسكة بالحرب مساحات للمناورة والتلاعب وشراء الوقت، كما أعلن تحفظه على منهج الخماسية في ما يتصل بإجراءات الحوار السياسي مع الاستعداد للجلوس معها مجدداً لشرح وعكس وجهة نظرهم وتحفظاتهم.

 

واتفق المشاركون على تصور عام لعملية السلام ينطلق من وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية ثم الانتقال لمسار سياسي ثم وقف دائم لإطلاق النار، وتفضي هذه العملية لتأسيس حكم مدني ديمقراطي دستوري مستدام.

 

في ذات السياق شهد اليوم الختامي عقد لقاءات عدد من المشاركين مع ممثلين للبعثات الدبلوماسية نظمته السفارة البريطانية بأديس أبابا، ولعل أبرز المشاركين في هذا اللقاء هو القائم بالأعمال الجديد للسفارة الأمريكية بالسودان جوناثان هوارد الذي استهل مهامه باللقاء مع أطراف سودانية مدنية غير منخرطة في الحرب، وهي خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالة واضحة ومباشرة تجاه الموقف الدبلوماسي الأمريكي من خلال تشكيل الرأي ورسم صورة المشهد من الأطراف المدنية الداعية لوقف الحرب.

 

ويعد هوارد ضمن المرتبطين بدوائر صنع القرار الأمريكي من خلال وجوده الفاعل كمدير للشؤون الأفريقية بمجلس الأمن القومي الأمريكي وتجربته في الصومال التي مزجت البعدين السياسي والعسكري بعمله مستشاراً سياسياً وعسكرياً للبعثة الأمريكية بالصومال، بجانب تجربته الدبلوماسية في عدة محطات بسفارات بلاده في كل من تنزانيا وكينيا وإثيوبيا ورواندا وبلجيكا.

 

ورغم أهمية اجتماعات أديس أبابا وما صدر عنها على المستوى السياسي، إلا أن مراقبين تحدثوا لـ(ديسمبر) أشاروا لتحقيقها لهدف دبلوماسي كبير باستضافة أديس أبابا العلنية لأول مرة لفعالية واجتماعات سياسية لمجموعات رافضة للحرب منذ انعقاد المؤتمر التأسيسي لتنسقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) في أواخر مايو 2024م، بعد التفاهمات الأمنية الإثيوبية السودانية المشتركة عقب زيارة أبي أحمد لبورتسودان في يوليو 2024م ووقف أي أنشطة أو فعاليات يمكن تصنيفها بالعدائية من قبل أي من الطرفين.

 

واعتبر أولئك المراقبون أن أديس أبابا وجهت من خلال هذا الاجتماع رسالة مباشرة لقائد الجيش بعد فشل محاولات استعادة الثقة جراء اتهامات الخرق الدائمة من قبل سلطته، والتي لم تعد تقتصر على دعم وتسليح مقاتلي جبهة تقراي، فعلى المستوى السياسي تم تنظيم مؤتمر لوحدة المجموعات المعارضة المسلحة المناهضة لحكم رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، بالإعلان رسمياً عن تشييع التفاهمات الأمنية الأخيرة بين البلدين لمثواها الأخير وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل يوليو 2024م، وهو تحول المستفيد الأكبر منه هي القوى المدنية المناهضة للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *