عواصم: (ديسمبر)
حددت رئاسة مجلس الأمن الدولي جلسة يوم الخميس المقبل العاشر من سبتمبر موعداً للتصويت على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية والخاص بتوسعة نطاق القرار رقم (1591) لسنة 2005م، الصادر عن مجلس الأمن والمقتصر على دارفور، ليشمل كل السودان، بما في ذلك المسيّرات والتكنولوجيا المرتبطة بها، وهو ما يجعل القرار فعلياً أمام سيناريوهين، هما: (الموافقة بالامتناع عن التصويت) لروسيا والصين، أو (الرفض) باستخدام أي منهما أو كليهما لحق النقض (الفيتو)، أو الوصول لصيغة أقل شمولاً في حال تعذر حدوث اتفاق كامل حول مشروع القرار.
ويجابه مشروع القرار عقبة تحول دون تمريره جراء وجود تباينات إقليمية حوله وسط الفاعلين الإقليميين، وعمَّق منها ظهور اعتراضات قد تعيق إجازته، خاصة من قبل الدول دائمة العضوية. إذ أبدت الصين، في جلسة مجلس الأمن الخاصة بالسودان التي عقدت يوم الاثنين 24 أغسطس الماضي، تحفظات على مشروع القرار، فيما اعترضت عليه روسيا بشكل واضح ومباشر.
وبات واضحاً أن سيناريو إجازة القرار بموافقة كل الدول الأعضاء “أمر غير وارد”، وهو ما يجعل الخيارات تنحصر في سيناريوهين تجاه القرار؛ أولهما الإجازة مع الامتناع عن التصويت لكل من روسيا والصين، أسوة بالقرار (2803) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 17 نوفمبر 2025م المتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص خطة سلام غزة، التي تحفظت عليها كل من بكين وموسكو لكنهما امتنعتا عن التصويت ضده، وهو ما سمح بإجازته. أما السيناريو الثاني فهو اعتراض أي من الصين أو روسيا أو كليهما على مشروع القرار، وهو ما سيترتب عليه إسقاط القرار.
وقد يكون من ضمن السيناريوهات المطروحة تمديد العمل بالقرار 1591 بذات صيغته السابقة قبل انتهاء أجله في 12 سبتمبر الجاري، دون إضافة التعديلات الأمريكية المقترحة أو إضافة أجزاء من القرار الأمريكي بحيث تتيح حلاً وسطاً أمام كل الأطراف والمواقف، إلا أن الوصول إلى هذا السيناريو يتصل بشكل رئيسي بتحقيقه مقدار الرضا والقبول لدى مختلف الأطراف عموماً والجانب الأمريكي على وجه الخصوص.
وتعمل الدبلوماسية الأمريكية بشكل مكثف من أجل الوصول لذات سيناريو القرار (2803) الخاص بخطة ترامب حول سلام غزة، باكتفاء بكين وموسكو بالامتناع عن التصويت بما يتيح تمرير وإجازة القرار، الذي وضح من خلال جلسة مجلس الأمن في 24 أغسطس الماضي أن الاعتراضات عليه تشمل حتى أطرافاً إقليمية حليفة لواشنطن، على رأسها كل من المملكة العربية السعودية ومصر، فيما تسانده الإمارات وإثيوبيا، فيما لم تبدِ الدول الإفريقية الأعضاء بالمجلس تأييداً أو رفضاً للقرار.
يذكر أن القرار الأمريكي، بخلاف توسعة نطاق حظر الأسلحة المقتصر على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا المرتبطة بها، يقضي بزيادة أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات بموجب القرار لتعزيز قدرات الفريق على رصد الانتهاكات والتحقق منها، بالإضافة إلى تكليف فريق خبراء أممي بالتعاون مع فرق الخبراء الأخرى لتحسين المعلومات المقدمة لمجلس الأمن بشأن انتهاكات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة الصادرة بموجب القرار.