وداع يليق بالشاعر محمد نجيب محمد علي

القاهرة: (ديسمبر)

منى الرشيد نايل

 

في ليلة الأحد 30 أغسطس، اجتمع الفنانون والشعراء والكتاب والمثقفون وأصدقاء الشاعر محمد نجيب محمد علي في مركز فيجن للتدريب والتنمية المستدامة بالجيزة، لتوديعه بمناسبة مغادرته القاهرة إلى المملكة العربية السعودية.

غلبت على الأمسية مشاعر المحبة والامتنان، بعيدًا عن الرسميات، وتحدث عدد من أصدقاء الشاعر ومحبيه، بينهم الأستاذة عزيزة، والأستاذ أسامة بوب، والدكتورة هالة خليل، والأديبة ندى موسى، والموسيقار د.أنس العاقب، والأستاذ نادر السماني، والفنان التشكيلي والإعلامي بابكر صديق، مشيدين بتجربته وحضوره الإنساني والإبداعي.

وشارك في الأمسية الشعراء محمد الحاج، وصلاح يوسف، ومنى الرشيد، وحاتم الكناني، ومحمد جميل، كما قدمت الفنانة منى عبد الرحيم قراءات من نصوصه. وأضفى الفنانون أزرق ضو البيت، وأنس وردي، وفدوى فريد، أجواء من الفرح والغناء.

واختتم محمد نجيب اللقاء بقراءة من شعره، قبل أن يُكرَّم من منتدى أبناء مدني بمصر ومركز فيجن للتدريب والتنمية المستدامة، تقديرًا لعطائه الثقافي.

كانت ليلة وداع ووفاء، حملت إليه رسالة أصدقائه:

ستظل هنا… في الذاكرة، وفي القصيدة، وفي قلوب محبي الشعر والوطن والحياة.

أَخْلَاقُ نَبِيٍّ.. وَيَرَاعُ طَبِيبْ

آسٍ لِيَجُسَّ عَلِيلَ القَلْبِ يُدَاوِيهِ.. أَتُرَاهُ يَطِيبْ؟

وَعَلِيلُ القَلْبِ جَرِيحُ الصَّدِّ، قَتِيلُ الفَقْدِ، رَفِيقُ السُّهْدِ.. تُرَاهُ يَطِيبْ؟

خَوْفٌ، حُزْنٌ، أَلَمٌ، جُرْحٌ، شَكْوَى وَنَحِيبْ

حَرْبٌ، ضَرْبٌ، نَهْبٌ، سَلْبٌ، نَارٌ وَلَهِيبْ

كَلِمَاتٌ تَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ الأَوْجَاعِ لِتَسْكُنَ فِي حِضْنِ التَّغْرِيبْ

فَالحُزْنُ الغَائِرُ فِي الأَحْدَاقِ.. بَلَغَ الأَعْمَاقْ

لَا طَيْفَ شِفَاءٍ، لَا تِرْيَاقْ

وَأَنَا مَا بَيْنَ هُمُومِ اليَوْمِ، ضَيَاعِ الأَمْسِ، غُمُوضِ الغَدْ

أَتَلَمَّسُ خُطُوَاتِي عَجْلَى، وَالكَوْنُ رَحِيبْ

الكَوْنُ رَحِيبْ.. لَكِنَّ مَدَاهُ عِنْدِي ضَيْقُ اللَّحْدِ،

وَلَيْلُ السُّهْدِ، فَالوَطَنُ سَلِيبْ

وَأَنَا بِدِيَارِ الغُرْبَةِ أَحْيَا، ثُمَّ أَمُوتُ، فَأَحْيَا.. أَحْلُمُ،

أَغْفُو، ثُمَّ أَنَامُ وَأَحْلُمُ.. أَصْحُو

أَسْتَسْلِمُ لِلقَادِمِ أَيًّا كَانْ

فَلَيْسَ هُنَالِكَ بِالإِمْكَانِ حَتْمًا وَيَقِينًا وَاطْمِئْنَانْ

لَيْسَ هُنَالِكَ بِالإِمْكَانِ أَسْوَأُ أَوْ أَوْجَعُ مِمَّا كَانْ

فِي وَسَطِ العَتَمَةِ وَالأَحْزَانِ، دَاوَى جُرْحِي حَرْفُ فَنَّانْ

الحَرْفُ الدَّاءُ، وَالحَرْفُ دَوَاءٌ،

وَالكَلِمَةُ حَاضِرَةٌ لِشِفَاءِ الرُّوحِ،

وَلَاهِبَةٌ، وَالنَّصْرُ قَرِيبْ

وَحَبِيبُ القَلْبِ أَبِي،

وَطَنِي هُوَ آتٍ بِإِرَادَةِ رَبِّي،

هُوَ أَجْمَلُ مِمَّا نَتَمَنَّى.. لِلقَلْبِ قَرِيبْ

مَا زِلْتُ أُغَالِبُ أَحْزَانِي، تَتَدَاعَى تَهْزِمُ أَرْكَانِي

أَهْتَاجُ وَيَهْتَزُّ كِيَانِي، لَكِنْ لَمْ أَفْقِدْ إِيمَانِي

بِالغَدِ، بِالحُلْمِ وَبِالأَفْرَاحْ

فَمَعِي.. فِي رِحْلَةِ أَيَّامِي..

نَاسٌ صَاغُوا لَحْنًا لِلحُبِّ وَلِلآمَالْ

كَلِمَاتٌ تَسْمَعُهَا آذَانُ أَجْيَالٍ، تَتْبَعُهَا أَجْيَالْ

أَسْمَاءٌ صُنِعَتْ مِنْ عَنْبَرٍ، مِنْ عِطْرٍ، مِنْ زَخَّاتِ الطِّيبْ

أَخْلَاقُ نَبِيٍّ وَيَرَاعُ طَبِيبْ

زُهْدٌ، نُبْلٌ، بَلْ رِقَّةُ حَالٍ وَعَظِيمُ خِصَالٍ نَعْلَمُهُ

قَدْ صَاغَ مِنَ الحَرْفِ هَوًى وَبَرِيقَ جَمَالْ

وَيَرَاعٌ يَرْسُمُ بِالكَلِمَاتِ وَمِدَادِ حُرُوفٍ مُؤْتَلِقَاتْ

تَتَهَادَى فِي دَعَةٍ وَثَبَاتٍ بِيَدِ الفَنَّانْ

رَقِيقُ الحَالِ، عَظِيمُ الشَّانْ

لَا تَأْسَ صَدِيقِي، لَا تَحْزَنْ، فَالقَادِمُ سَيَكُونُ الأَفْضَلْ

قَدَرُ الشَّاعِرِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبًا شَفَّافًا،

يَتَصَدَّعُ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ،

يَنْهَارُ مَعَ الكَشْفِ الأَوَّلْ

قَدَرُ الفَنَّانِ أَنْ يَهْبِطَ مِنْ بُرْجٍ عَاجِيٍّ،

يُلَامِسُ تُرْبَةَ مَوْطِنِهِ، يَتَمَرَّغُ فِيهِ بِلَا حَاجِزٍ

وَيَدُورُ، يَجُوبُ بِقَاعَ الأَرْضِ لِيَبْحَثَ عَنْ كُنْهِ الحِكْمَةِ

وَالحِكْمَةُ أَنْتَ، وَأَنْتَ لَهَا..

أَخْلَاقُ نَبِيٍّ وَيَرَاعُ طَبِيبْ

آسٍ لِيَجُسَّ عَلِيلَ القَلْبِ يُدَاوِيهِ.. فَعَسَاهُ يَطِيبْ

فَالحَرْفُ نِدَاءٌ، وَالحَرْفُ شِفَاءْ

وَنَوَاصِيهِ بِيَدَيْكَ “نَجِيبُ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *