مجلس الأمن يمدد العقوبات شهراً واحداً بعد تعثر توسيع حظر السلاح

نيويورك: (ديسمبر)

 

أجاز مجلس الأمن الدولي، الجمعة 11 سبتمبر 2026، بالإجماع مشروع قرار أمريكي بتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار 1591 لمدة شهر واحد، حتى 9 أكتوبر المقبل. واعتمد المجلس بالإجماع مشروع القرار الأمريكي بتأييد الدول الخمس عشرة. كما قرر المجلس تمديد ولاية فريق الخبراء الذي يدعم لجنة العقوبات الخاصة بالسودان لمدة شهرين، تنتهي في 9 نوفمبر 2026.

 

وجاء اعتماد القرار بعد أسابيع من المفاوضات على مشروع أمريكي كان يستهدف تعديل نظام عقوبات مضى على إنشائه أكثر من عشرين عاماً. وكانت واشنطن قد وزعت مسودة أولية على أعضاء المجلس في 13 أغسطس، بعد التشاور مع الأعضاء الدائمين الآخرين، نصت على توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان وجميع الأطراف العاملة فيه، مع تأكيد شمول الطائرات المسيرة وأنظمتها ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج ضمن نطاق الحظر، ومطالبة الدول بوقف الدعم العسكري والمالي واللوجستي لأطراف الحرب.

 

وضمت الولايات المتحدة إلى مشروعها اقتراحات تقدم بها بعض الأعضاء، بينهم الدنمارك وفرنسا ولاتفيا وبنما والمملكة المتحدة، في صيغ منقحة لاحقة، شملت توسيع معايير إدراج الأفراد والكيانات على قوائم العقوبات لتشمل استهداف المدنيين والعنف الجنسي وعرقلة المساعدات الإنسانية وخطف الأفراد مقابل الفدية.

 

ثم أعقبت ذلك ثلاث مسودات منقحة، ودورتان من المفاوضات، وكسر إجراء الصمت مرتين. وانتهت الخلافات الجسيمة بين الأعضاء إلى أن تقترح واشنطن تمديداً تقنياً يتيح زمناً إضافياً للمفاوضات، ويحافظ على التدابير الحالية دون تعديل جوهري، وتشمل تجميد الأصول وحظر السفر على أفراد محددين، إلى جانب حظر للأسلحة يظل نطاقه الجغرافي محصوراً في دارفور.

 

وقال المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة إن نظام العقوبات الحالي «عفا عليه الزمن بأكثر من عشرين عاماً»، ولم يعد كافياً للتعامل مع حقائق الحرب الراهنة، مؤكداً ضرورة توسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان.

 

وفي المقابل، أعلنت روسيا رفضها القاطع لفرض حظر شامل على السودان، ووصفت توسيع نطاق العقوبات بأنه «خط أحمر». وأيدت الصين التمديد التقني، وحذرت من أن التوسع غير المدروس في التدابير القسرية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وإضعاف مؤسسات الدولة وزيادة مخاطر تفكك السودان. وشددت بكين على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، معتبرة أن العقوبات يجب ألا تتحول إلى بديل عن الدبلوماسية أو أداة للضغط السياسي.

 

وعارضت الدول الأفريقية الثلاث في المجلس، وهي الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إضافة إلى باكستان، توسيع النطاق الجغرافي، وفضلت الإبقاء عليه والتركيز على تنفيذ حظر دارفور بصورة أكثر فاعلية.

 

ومن جانبها، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، وتطبيقه على جميع الأطراف المتحاربة والشبكات التي تزودها. وأوضحت البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في بيان، السبت، أن «من شأن مثل هذا الإجراء أن يساعد في الحد من تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة وحماية المدنيين ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع».

 

ويمثل القرار المجاز تسوية مؤقتة حالت دون انهيار آلية مراقبة العقوبات، لكنها أرجأت الحسم في الخلاف الجوهري حول توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، وأبقت كذلك على مفارقة واضحة: فالحرب أصبحت شاملة، بينما لا يزال حظر السلاح محصوراً في دارفور. وتقول مصادر دبلوماسية إن هذا التفاوت بين الجغرافيا القانونية والجغرافيا العسكرية يفرغ حظر السلاح من مضمونه العملي، إذ تتدفق الأسلحة والطائرات المسيرة عبر مسارات إقليمية متعددة لا تتوقف عند حدود دارفور، وتستخدم في عمليات عسكرية تمتد من الخرطوم إلى الفاشر وكادوقلي.

 

ويخشى مراقبون أن يؤدي التمديد القصير، الذي لا يتجاوز الشهر، إلى إبقاء الملف في حالة من المراوحة، خاصة مع استمرار الانقسام بين الدول الداعمة للتوسيع، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والدول المتحفظة التي تقودها روسيا والصين، ومعها الأعضاء الأفارقة. ويرى هؤلاء أن الفشل في تجاوز هذا الانقسام قبل 9 أكتوبر قد يدفع المجلس إلى تمديد تقني آخر، مما يعني عملياً استمرار الحظر الجغرافي المحدود في ظل حرب لا تعرف حدوداً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *