مسعد بولس: واشنطن تمتلك أدوات متعددة للضغط على طرفي الحرب في السودان

بولس: نعمل على إطلاق مسار سلمي جديد يقود إلى هدنة إنسانية ووقف الحرب

واشنطن لا تعترف رسمياً بالحكومة المدعومة من الجيش في بورتسودان وتتعامل معها بوصفها سلطة أمر واقع

نيويورك: (ديسمبر)

 

أجرت صحيفة “ذا ناشيونال“ مقابلة مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في 26 سبتمبر الجاري، تناولت التحركات الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان. وقال بولس إن الولايات المتحدة تشدد موقفها تجاه طرفي النزاع، مستخدمة مجموعة متنامية من أدوات الضغط تشمل العقوبات، والعمل على توسيع نطاق حظر الأسلحة، وإجراءات أخرى تهدف إلى وقف القتال. وأوضح أن واشنطن لا تزال على اتصال بالقوات المسلحة وقوات الدعم السريع سعياً إلى التوصل إلى حل سلمي، لكنه اتهمهما بـ”إضاعة الوقت” نتيجة اعتقاد كل طرف بإمكان تحقيق انتصار عسكري.

وأكد المسؤول الأمريكي أن بلاده تدعم مساراً مدنياً يستند إلى مخرجات مؤتمر برلين، الذي عُقد في أبريل بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، وشهد إنشاء إطار منظم جمع مجموعات مدنية سودانية. وقال بولس: “إن أهم مسارات مبادئ برلين هو المسار المدني الذي تقوده المجموعة الخماسية وتعمل على تيسيره كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية”. وتضم المجموعة الخماسية الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.

وأضاف: “علينا أن نمنح هذا المسار فرصة، وأن ندعم المجموعة الخماسية وجهودها. فالسبيل الوحيد للوصول إلى حل يمر عبر حوار سوداني–سوداني، يملكه ويقوده السودانيون، وتيسره المجموعة الخماسية، على أن يكون شاملاً”. وتابع بولس أن على المجتمع الدولي منح القوى المدنية السودانية فرصة للتوصل إلى حل، ثم العمل مع الطرفين المتحاربين لضمان انتقال سلس إلى حكومة مدنية. غير أنه أشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في العسكريين القادرين على التأثير، فهم يعارضون هذا المسار ولا يتعاملون “بحسن نية”.

ورداً على سؤال بشأن كيفية تغيير حسابات طرفي الحرب، قال بولس إن “الولايات المتحدة تمتلك عدداً من الأدوات التي يمكن استخدامها”. وتشمل هذه الأدوات العقوبات إلى جانب الدفع نحو توسيع حظر الأسلحة لمنع الطرفين من تلقي دعم عسكري خارجي.

وأوضح أن الولايات المتحدة عملت بصورة وثيقة مع المملكة المتحدة وأعضاء آخرين في مجلس الأمن بشأن مشروع قرار لتوسيع الحظر. وقال بولس: “نعتقد بقوة أن هذا القرار بالغ الأهمية. يجب اعتماد هذا القرار، وسيكون أداة مفيدة للغاية”. وأوضح أن نظام الحظر الحالي يعود إلى نحو عشرين عاماً، واصفاً إياه بأنه “متقادم تماماً” ولا يعكس طبيعة الحرب الراهنة، ولا سيما بعد اتساع استخدام الطائرات المسيرة.

وأضاف: “نحن مصممون على العمل مع جميع أعضاء مجلس الأمن، ونتواصل معهم، وسنعرف النتيجة قريباً. لكن إذا لم يُعتمد القرار، فهناك مسارات أخرى عديدة متاحة أمام الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك المملكة المتحدة، وينبغي بالتأكيد بحثها”. وأشار بولس إلى أن من بين هذه المسارات معالجة دور الذهب في تمويل الحرب، قائلاً: “نتحدث عن الذهب الذي يساعد على تأجيج هذا النزاع، وقد ناقشنا هذه المسألة مع شركائنا، ولا سيما المملكة المتحدة ودول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي”.

وفي مقابلة سابقة مع “سكاي نيوز عربية”، بُثت في 19 سبتمبر 2026، قال بولس إن الولايات المتحدة تعمل مع دول الرباعية، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، إلى جانب قطر وتركيا ودول أوروبية، لإطلاق مسار سلمي جديد يقود إلى هدنة إنسانية ووقف الحرب.

وأوضح أن واشنطن تتواصل مع طرفي القتال، لكنها لا تعترف رسمياً بالحكومة المدعومة من الجيش في بورتسودان، وإنما تتعامل معها بوصفها سلطة أمر واقع. وفي الوقت نفسه، أكد رفض الولايات المتحدة إنشاء أي حكومة موازية.

ومن ناحية أخرى، صرح بولس لمنصة “سيمافور”، في 22 سبتمبر 2026 قائلاً إن الولايات المتحدة تتعامل مع الإدارة التابعة للجيش باعتبارها سلطة أمر واقع، من دون منحها اعترافاً سياسياً رسمياً، مع استمرار التواصل مع الطرفين المتحاربين. وقال بولس: “لا نريد تكرار السيناريو الليبي في السودان”، محذراً من أن يؤدي تعدد الحكومات ومراكز القوة المسلحة إلى تكريس انقسام البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *