طويلة: (ديسمبر)
شهدت منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، الخاضعة لحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد أحمد نور، موجة نزوح جديدة وحاشدة. حيث أعلنت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين عن وصول 1,394 نازحاً جديداً يمثلون (260) أسرة خلال الفترة من 28 سبتمبر المنصرم وحتى 3 أكتوبر الجاري. ويرفع هذا التدفق الأخير العدد التراكمي للنازحين الجدد الوافدين إلى المنطقة منذ مطلع سبتمبر المنصرم إلى (6,191) شخصاً (1,169) أسرة، لينضموا إلى نحو 700 ألف نازح تستضيفهم محلية طويلة مسبقاً جراء فرارهم المستمر من المعارك المحتدمة في الفاشر ومناطق أخرى مثل نيالا وكردفان. وتقع طويلة على بعد حوالي (60) كيلومتراً غرب الفاشر في ولاية شمال دارفور.
تجاوز حد الاستيعاب الآمن
ووفقاً لتقارير المنظمات وغرف الطوارئ العاملة في المنطقة فإن طويلة تجاوزت حد الاستيعاب الآمن، حيث تعاني مخيمات المنطقة من نقص حاد في المأوى والخدمات الأساسية، كما تسببت الموجات الكبيرة للنازحين الفارين في عجز منظومة الإيواء؛ إذ تضطر مئات الأسر الجديدة الوافدة شهرياً إلى افتراش الأرض في مآوٍ مؤقتة مفتوحة تفتقر لأبسط المقومات، كما تعاني مخيمات طويلة من عجز بنيوي حاد في توفير المياه النظيفة والرعاية الصحية والمواد الغذائية مما يضع الأطفال والنساء الحوامل تحت مخاطر صحية شديدة، ويتزامن ذلك مع تحذيرات منظمة الهجرة الدولية من النفاد الوشيك لمستلزمات الإغاثة الطارئة المخصصة لإيواء النازحين في عموم السودان بسبب نقص التمويل.
التدخل العاجل ضرورة إنسانية
وتشير تنسيقية النازحين واللاجئين في بيان لها تلقت (ديسمبر) نسخة منه إلى أن مخيمات طويلة تضم غالبية الوافدين نساءً وأطفالاً وكباراً في السن، وقد وصلوا في ظروف إنسانية قاسية، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، وانعدام الأمن الغذائي، والجفاف، وقلة الأمطار، وتفاقم آثار المجاعة، إلى جانب محدودية الخدمات والموارد الأساسية، وأضاف أن طويلة أصبحت وجهة آمنة نسبياً للنازحين الفارين من مناطقهم، ما أدى إلى استمرار تدفق الأسر النازحة إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد والخدمات المتاحة للمجتمع المضيف والنازحين على حد سواء. وذكر البيان أن النازحين الجدد يحتاجون بصورة عاجلة إلى الغذاء، والأدوية، ومياه الشرب النظيفة، والمأوى، والرعاية الطبية، وخدمات الصرف الصحي والنظافة، والدعم النفسي والاجتماعي والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة، محذراً من أن استمرار وصول موجات جديدة من النازحين بالتزامن مع النقص الحاد في المساعدات الإنسانية ينذر بتفاقم الوضع الإنساني وارتفاع مخاطر سوء التغذية والأمراض والحماية ويجعل التدخل العاجل ضرورة إنسانية لا تحتمل التأخير.
نداء إنساني عاجل
فيما أطلقت منظمتا (الأمل والملاذ للاجئين) و(مناصرة ضحايا دارفور) نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات المحلية والإقليمية والدولية للتدخل وتوفير الغذاء والأدوية ومياه الشرب النظيفة والمأوى والرعاية الطبية، إلى جانب خدمات الصرف الصحي والنظافة، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الحماية، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات النساء والفتيات والأطفال وكبار السن، وذكرتا في بيان مشترك لهما أن الاستجابة العاجلة ضرورية لإنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة الأسر النازحة التي تواجه أوضاعاً إنسانية متفاقمة.