مندوب السودان في الأمم المتحدة يستدعي الزير سالم لمواجهة الإمارات

نيويورك: «شَرّ البَلِيّة»

 

قرّر المندوب الدائم للسودان، السفير الحارث إدريس، الاستعانة بأرشيف حرب البسوس، مستحضراً الزير سالم ليختتم هجومه على الإمارات بعبارةٍ: «اخسأوا بشِسع نعل كليب».

وكان الحارث قد اتّهم الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، والمساهمة في إطالة أمد الحرب، كما نفى اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، واتّهم أبوظبي بالترويج لها.

لكن المشكلة في العبارة الأخيرة أن السفير، وهو يبحث عن أشدّ ما في التراث من عبارات الإهانة، اختار واحدةً من أسوئها من حيث التوقيت التاريخي.

السفير استدعى العبارة.. لكنه نسي النهاية.

«اخسأوا بشِسع نعل كليب» ليست مجرد شتيمةٍ جاهليةٍ أنيقةٍ تصلح لتزيين خطابٍ في الأمم المتحدة.

حسبَ الرواية التراثية، نطق المهلهل بهذه العبارة بعد قتله بجير بن الحارث بن عباد، الذي كان أبوهُ قد اعتزل الحرب وأرسل ابنه في محاولةٍ لوقف القتال. وعندما علِم الحارث أن بجيراً لم يُقتل كفؤاً لكليب، بل احتقاراً لدمه، خرج من عزلته ودخل الحرب.

السفير الحارث لم يستدعِ الزير سالم وحده إلى نيويورك؛ لقد استدعى معه، من دون قصد، سميه: الحارث بن عباد.

والأخير لم يكن مجرد شخصيةٍ ثانويةٍ في الحكاية؛ فقد قاد قبيلة بكر في معركة «تحلاق اللِّمَم»، التي تذكر الروايات أنها انتهت بهزيمة تغلب وأسر المهلهل، وكانت من المعارك الفاصلة في الحرب.

أي أن العبارة، التي أراد بها السفير أن يقول للإمارات: «أنتم لا تساوون حتى شِسع نعل كليب»، تحمل في ذاكرتها التاريخية رسالةً أخرى أقلَّ راحةً:

احذروا من أن يكون وراء شِسع النعل تاريخٌ كاملٌ من سوء التقدير لما حدث لقائلها بعد أن قالها صاحبها.

والسخرية هنا أنّ السودان، وهو يخوض حرباً أنهكت المجتمع والدولة وأنتجت واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، استعار من حرب البسوس أكثر لحظاتها قابليةً لإشعال الثأر.

أمّا درس الحكاية، لمن يريد قراءتها كاملةً، فهو مختلفٌ قليلاً: فيها قتيل، ورفض للصلح، وإهانة للدم، ودخول طرفٍ كان معتزلاً الحرب، ثم معركةٌ فاصلةٌ قلبت موازينها.

ولذلك، ربما كان السؤال الأهم الذي كان ينبغي أن يسبق العبارة:

إذا كنّا سنستعير من الزير سالم عبارته، فهل قرأنا أيضاً ما حدث له بعدها؟.

فالتاريخ، للأسف، لا يسلّمنا الشتيمة وحدها.

يُصرّ أيضاً على إرفاق الفاتورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *