الخرطوم: «شَرّ البَلِيّة»
يبدو أن البرهان اكتشف أن هناك من يعرف مصلحة الشعب السوداني أكثر من الشعب نفسه: البرهان. ففي حديثه إلى إعلاميين سودانيين، أكّد التزامه بمخرجات الحوار الوطني، شرط أن تكون «في مصلحة الشعب السوداني».
فالرجل الذي يتحدّث باسم «مصلحة الشعب» يقود البلاد منذ عام 2019، وخلال هذه السنوات انتقلت من أزمةٍ سياسيةٍ إلى انقلابٍ، ثم إلى حربٍ شاملة، بينما يحتاج عشرات الملايين اليوم إلى المساعدات الإنسانية، ويواجه آخرون الجوع والنزوح.
لكن يبدو أن «المصلحة» شيء، وما يراه الشعب مصلحته شيءٌ آخر تماماً.
ثم جاءت «الإجابة العملية» بعد أيامٍ قليلة.
اقتحم البرهان في حفل ولقاءٍ مع شبابٍ وصنّاع محتوى ضمن مبادرة «ما نسيناكم» في استاد الخرطوم، في خطوةٍ أثارت انتقاداتٍ وسخريةً واسعة، ورأى فيها مراقبون محاولةً لكسب التعاطف واستمالة الشباب، خصوصاً في ظلّ الجدل الدائر حول شرعيته السياسية وصورة قيادته خارجياً.
حين يتحدّث البرهان عن الشعب، يتحوّل الشعب إلى «مصلحة» يُحدّدها هو. وحين يحتاج إلى التأييد، يتحوّل إلى «جمهور» يُستدرّ عطفه.