عواصم: (ديسمبر)
شهد الأسبوعان الماضي والحالي تزايدًا ملحوظًا لتمدد وتزايد النفوذ التنفيذي في تصريف المهام الحكومية من قبل أعضاء ما يعرف باسم مجلس سيادة سلطة قائد الجيش، وتمدده على المستوى التنفيذي من خلال إدارة العديد من الملفات ذات الطابع التنفيذي، وسط صمت تام للطاقم الحكومي ورئيس الوزراء دكتور كامل إدريس وفريقه الوزاري، وهو ما اعتبره مراقبون الخطوة قبل الأخيرة للانتقال رسميًا لنظام رئاسي تكرس كل السلطات والصلاحيات في يد “رئيس للجمهورية”، والذي هو قائد الجيش الحالي.
واستبقت تلك المظاهر أنباء غير رسمية من جهات إعلامية مقربة من قيادة الجيش أشارت لإسناد مهام ذات طبيعة اقتصادية للعناصر العسكرية بالمجلس. وطبقًا لها فإن الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي، عضو المجلس عن المكون العسكري، أُسندت إليه ملفات الطاقة والنفط، أما الفريق بحري إبراهيم جابر فأوكلت إليه مهام متابعة ملف الأداء الاقتصادي، والتي تشمل من ضمن مهامها تدابير طباعة العملة ومعالجة تراجع سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وعلى عكس حالة الانزواء والاختفاء الإعلامي للأنشطة الخاصة بالكباشي المتصلة بهذا التكليف أو أي مهام أخرى، فإن جابر يطفو على السطح بشكل متواصل عبر الفعاليات المرتبطة بالملف الاقتصادي، والتي كان آخرها ترؤسه يوم أمس الأول الثلاثاء لاجتماع للجنة متابعة الأداء الاقتصادي، كما شارك في يوم الاثنين الماضي 5 أكتوبر الجاري في حفل افتتاح قسم طوارئ مستشفى إبراهيم مالك بعد إعادة تأهيله، وسبق أن ترأس يوم الثلاثاء 29 سبتمبر الماضي الاجتماع رقم (32) للجنة العليا لتغيير واستبدال العملة.
وشهد هذا الأسبوع تطور لافت بقيام عضو المجلس السيادي لسلطة قائد الجيش دكتور عبدالله يحيى بجولة في عدة ولايات، استهلها بولاية الجزيرة، وترأس في ختامها اجتماع اللجنة الأمنية الذي عقد يوم الاثنين الماضي، ليزور بعدها بيوم ولاية سنار التي ترأس فيها الاجتماع الذي عقدته حكومة الولاية بمقر أمانتها العامة بسنجة، والذي تم من خلاله استعراض مجمل الأوضاع في الولاية وسير الأداء التنفيذي والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
من جانبهم، عزا مراقبون استسلام وخضوع رئيس وزراء حكومة سلطة قائد الجيش كامل إدريس وطاقمه الوزاري لهذه الهيمنة والتغول على صلاحيات واختصاصات الحكومة والوزارات من قبل عضوية ما يعرف بمجلس السيادة، بسبب النتائج التي خلصت إليها أول مقاومة مباشرة لتلك الهيمنة والتدخلات بعد مقاطعة الوزراء لاجتماعات اللجنة العليا لإعادة إعمار الخرطوم التي ترأسها جابر وسُمِّي فيها إدريس عضوًا، وما تلاها من تفجير أزمة عنيفة بين جابر وإدريس ترتب عليها تعطيل لأعمال اللجنة، قبل أن يصدر قرار بحلها وأيلولة اختصاصاتها ورئاستها لإدريس عقب إجراء مصالحة جمعته بجابر وانتهت بالإطاحة بكل من وزيرة شؤون مجلس الوزراء لمياء عبدالغفار ومستشار رئيس الوزراء نزار الجعفري ومستشاره الصحفي محمد عبدالقادر في 12 مارس الماضي، استجابة للشروط التي وضعها جابر لإنهاء الأزمة مع إدريس.
واعتبر أولئك المراقبون في معرض تعليقهم لـ(ديسمبر) أن مفتاح القرار السياسي والاقتصادي والإعلامي المحتكر بالكامل لدى العسكريين السياسيين الموجودين ضمن مجلس السيادة بشكل مطلق ستكون أبرز نتائجه تنامي وتزايد النفوذ التنفيذي لأعضاء مجلس السيادة، مقابل إضعاف وتراجع السلطات والدور الممنوح لمجلس الوزراء والوزراء، بشكل يجعل من العسكريين فعليًا “رؤساء الوزراء الفعليين”.
وأوضحوا أن الخطوة اللاحقة ستكون استكمال هذا الشكل المختل بتصويبه لصالح حصر كل السلطات والصلاحيات التنفيذية في يد “رئيس جمهورية”، باستنساخ تجربة دستور 2005م وتعديلاته اللاحقة التي كرست سلطات وصلاحيات واسعة في يد رئيس الجمهورية، الذي سيكون في المشهد الأخير هو نفسه قائد الجيش الحالي “الساعي للوصول إلى هذا الموقع”، طبقًا لقولهم.