داكار تستضيف الدورة الـ89 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

منتدى المنظمات غير الحكومية يطالب بتحقيق دولي حول استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية

داكار: (ديسمبر)

 

بدأت الاثنين، 12 أكتوبر 2026، في العاصمة السنغالية داكار، أعمال الدورة التاسعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بمشاركة ممثلي الدول والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، وتستمر الاجتماعات حتى 21 أكتوبر لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في القارة ومتابعة التزامات الدول بموجب الميثاق الأفريقي.

وتناقش الدورة أوضاع حقوق الإنسان في أفريقيا، من خلال استعراض تقييمات الحكومات والمؤسسات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية ومتابعة توصيات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وتقارير مفوضيها وآلياتها الخاصة، إلى جانب تعزيز التعاون مع المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية. كما تتناول حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقوق النساء والفتيات، والحق في الجنسية ومكافحة انعدامها، وانعكاسات تغير المناخ على حقوق الإنسان والشعوب، بما يعكس تنوع القضايا المطروحة بين الحريات الأساسية والحقوق الاجتماعية والبيئية.

وفي إطار الأنشطة المصاحبة، سبق الدورة منتدى المنظمات غير الحكومية، الذي نظمه المركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في داكار خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر. وجمع المنتدى أكثر من 350 ممثلاً من 37 دولة أفريقية، إضافة إلى مشاركين من خارج القارة.

وخلال ورشة عمل نظمها (ائتلاف السودان) بعنوان (تطورات الحرب في السودان)، تحدثت ليتا موسيامي، عضو اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وعضو بعثة تقصي الحقائق الأفريقية بشأن السودان، معربة عن اهتمام اللجنة والبعثة بالاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني، ووصفتها بأنها خطيرة وتستوجب التعامل معها بجدية. وأيدت موسيامي إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف، بالتنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، للاستفادة من خبراتها المتخصصة في فحص الأدلة والتحقق من طبيعة المواد المزعوم استخدامها.

وحذر السفير علي بن أبي طالب الجندي، المندوب السوداني السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف ونائب رئيس مجلس حقوق الإنسان الأسبق، في ورشة العمل من تنامي التدخلات الخارجية في الحرب السودانية وتورط أكثر من 12 دولة وجهة خارجية، منتقداً المعايير المزدوجة في التعامل مع هذه التدخلات، داعياً إلى مقاربة شاملة تضع حماية المدنيين وإنهاء الحرب فوق الاعتبارات السياسية. بدوره، استعرض عبد الباقي جبريل، مدير مركز السودان للمعرفة في جنيف، الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال النزاع، بما في ذلك الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً ضرورة إخضاعها لتحقيق دولي مستقل وشفاف بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد الحقائق والمسؤوليات.

وتصاعدت في مداخلات المنظمات خلال الجلسة الدعوات إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية.

وفي بيانه الختامي، دعا منتدى المنظمات غير الحكومية اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى اعتماد قرار بشأن السودان يدين الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنسوبة إلى طرفي النزاع، ولا سيما القصف الجوي وهجمات المسيرات على المناطق المدنية، ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار تحت رقابة آلية دولية مستقلة، وحماية المدنيين وتأمين الممرات الآمنة وإيصال الغذاء والدواء.

وشدد البيان الختامي على إنهاء التدخلات الخارجية، بما يشمل التسليح والتمويل والدعم السياسي والدبلوماسي، وطالب السودان بالتعاون الكامل مع آليات تقصي الحقائق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والسماح بنشر فرقها الفنية لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة وشاملة وفي الوقت المناسب، والإفصاح عن أي منشآت لإنتاج الأسلحة الكيميائية ومواقع ذخائرها لتمكين المنظمة من التحقق منها وتدميرها وفقاً للاتفاقية. كما حث الدول الأفريقية والمجتمع الدولي على تعزيز مكافحة الإفلات من العقاب وتنسيق القبض على المتهمين أمام المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم في دارفور وتسليمهم إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *