تجدد الاعتداءات على الكنائس… والسلطات لا تتحرك
بورتسودان: (ديسمبر)
تعرضت كنيستان في وسط مدينة بورتسودان، في نهاية شهر نوفمبر الماضي، لأعمال تخريب، بعد أن كُتبت عبارات دينية إسلامية على جدرانهما الخارجية باستخدام طلاء أحمر، وفق ما أفادت به مصادر في العاصمة المؤقتة لحكومة بورتسودان.
وسعت حكومة بورتسودان للتغطية على الحادثة التي لم يتم تناولها بشكل واسع في الأجهزة الإعلامية المحلية تحسُّباً لردود الفعل الغاضبة محلياً ودولياً، وفي تزامن مع بدء احتفالات الطوائف المسيحية المختلفة بأعياد ميلاد السيد المسيح في شهري ديسمبر ويناير.
واستهدفت الحادثة جدران كنيسة السودان الإنجيلية المشيخية والكنيسة الأرثوذكسية المجاورة لها، علماً بأنهما تقعان في وسط السوق الرئيسي بالمدينة وفي مواجهة أحد مراكز الشرطة الرئيسية، وفي منطقة توجد فيها العديد من مكاتب حكومة بورتسودان.
واعتبر مسؤول رفيع في كنيسة السودان الإنجيلية المشيخية أن تخريب الكنيستين في بورتسودان هو انعكاس مقلق لارتفاع التعصب الديني والاضطراب الاجتماعي في ظل الحرب الأهلية المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأضاف المسؤول الديني أن تشويه كنيستين؛ الكنيسة الإنجيلية المشيخية وكنيسة الأرثوذكس، برسومات جرافيتي إسلامية ليس فقط فعل كراهية ضد الأقليات الدينية، ولكن أيضًا يثير تساؤلات حول الأمان والتعايش في مدينة كانت ملاذًا للعديد من النازحين بسبب النزاع.
ومن المهم الإشارة إلى أن الحادثة جرت في منطقة مكتظة، ولم تتخذ السلطات المحلية أي إجراءات لإزالة الشعارات، ما أثار انتقادات حول تعامل الجهات الرسمية مع مثل هذه الانتهاكات.
وحذر المسؤول الرفيع في الكنيسة الإنجيلية المشيخية من أن وجود كلتا الكنيستين بالقرب من مركز للشرطة ومكاتب حكومية يزيد من القلق، حيث إن عدم اتخاذ السلطات المحلية أي إجراء يمكن أن يخلق شعورًا بالإفلات من العقاب في مثل هذه الأفعال من التخريب. وأوضح أن قرار قيادة الكنيسة الإنجيلية بعدم تقديم شكوى يعود إلى رغبتها في الحفاظ على سلامة المجتمع، لكنها أيضًا تُبرز الخوف من تصعيد التوترات في بيئة مضطربة بالفعل.
وسعى رئيس وزراء حكومة بورتسودان، كامل إدريس، لاحتواء الاحتجاجات المحلية والدولية على الحادثة بزيارة عدد من الكنائس في بورتسودان برفقة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بشير هارون عبد الكريم، ورئيس مجلس الكنائس، المطران عز الدين الطيب، لكن الزيارة لم تنجح في تهدئة مخاوف المسيحيين، خصوصاً أنها جاءت بعد 7 أيام من تعرض الكنيستين لأعمال التخريب.
ونشير إلى أن عشرات الكنائس في الخرطوم وود مدني تعرضت لأضرار كبيرة منذ اندلاع الحرب، ومن بينها قيام وحدات من الجيش والشرطة بهدم مباني الكنيسة الخمسينية في شرق النيل في يوليو 2025. كما تعرضت طائفة الأقباط في أم درمان لانتهاكات واسعة واعتداءات على كنائسها خلال سيطرة قوات الدعم السريع على أحياء المدينة القديمة قبل استعادتها من قبل الجيش في مارس 2024.
كما تعرضت أكثر من 100 كنيسة في أنحاء متفرقة من السودان للنهب والتخريب بسبب حالة الانفلات الأمني المرتبطة بالحرب، ومن بينها كنائس رئيسية في الخرطوم، بينها كنائس في شارع المك نمر وحي العمارات توقفت عن العمل منذ اندلاع الحرب بسبب تدهور الوضع الأمني.