توقيع كتاب “جبال النوبة: سنوات الخوف” للكاتب محمود الشين في كمبالا

كمبالا: (ديسمبر)

 

شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا، يوم الخميس الموافق 18 ديسمبر 2025، حفل توقيع كتاب “جبال النوبة: سنوات الخوف” للكاتب والصحفي السوداني محمود الشين، وسط حضور ثقافي وإعلامي مميز، ضم أكاديميين وباحثين وكتابًا وصحفيين، إلى جانب عدد من أبناء الجالية السودانية والمهتمين بقضايا الهامش والذاكرة الوطنية.

والكتاب، الصادر حديثًا عن دار الأجنحة للطباعة والنشر والتوزيع، يقع في نحو 150 صفحة من القطع المتوسط، ويقدّم سردًا توثيقيًا وإنسانيًا لتجربة الكاتب الشخصية خلال سنوات دراسته بمدرسة تلو القومية في جنوب كردفان، في فترة اتسمت بالحرب والاضطراب الأمني والخوف، ما جعل النص شهادة حيّة على واقع إنسان جبال النوبة، بعيدًا عن التناول الأكاديمي الجاف أو السرد التاريخي التقليدي.

وتخلل الحفل تقديم قراءة نقدية موسعة للكتاب قدّمها د.قاسم نسيم، تناول فيها عتبات العمل وبنيته السردية ودلالات غلافه وألوانه، مشيرًا إلى أن الكتاب يعتمد على المشاهدة والمعايشة والذاكرة الحية، ويقدّم نصًا “هجينًا” يمزج بين السيرة الذاتية والوثيقة التاريخية، ويمنح القارئ فرصة نادرة لملامسة الخوف الإنساني كما عايشه الكاتب في تفاصيل الحياة اليومية.

وأوضح د.قاسم أن أهمية الكتاب تكمن في قدرته على نقل القارئ إلى المكان، ليعيش جغرافيته وبيئته ومجتمعه، ويتحسس نبض الناس وآلامهم وأحلامهم، من خلال سرد مشاهد الرحلة بين الدلنج وكادقلي، ووصف المدارس القومية، والداخليات، وأجواء الحرب والتعبئة، إضافة إلى استحضار محطات سياسية مفصلية مثل اتفاقية 1972، واتفاقية أسمرا للقضايا المصيرية عام 1995، وما ترتب عليهما من آمال وخيبات.

وأشار المتحدث إلى أن الكاتب لم يحصر موضوعاته داخل حدود جبال النوبة فحسب، بل انفتح على قضايا وطنية أوسع، منتقدًا سياسات الحركة الإسلامية وتجربتها في الحكم، ومحللًا آثار التهميش والصالح العام وتفكيك المشروعات التنموية على الإقليم، مع إبراز معاناة الخريجين، ودور النخب، وتعدد الأصوات السياسية دون التوصل إلى مشروع جامع يعبر عن تطلعات إنسان المنطقة.

كما توقف الحضور عند اللغة السردية المكثفة، التي اتسمت بالقدرة على تصوير التفاصيل الصغيرة والمشاهد الإنسانية المؤثرة، خاصة صور النساء النوباويات، ومعاناة الأطفال، وضحايا الألغام، وأجواء الخوف والكبت، وهي صور جعلت الكتاب أقرب إلى عمل روائي من حيث البناء الفني، دون أن يفقد قيمته التوثيقية.

وفي كلمته، عبّر الكاتب محمود الشين عن سعادته بإقامة حفل توقيع كتابه في كمبالا، مؤكدًا أن “جبال النوبة: سنوات الخوف” محاولة لتوثيق الذاكرة، ونقل معاناة إنسان ظل طويلًا خارج دائرة الاهتمام الإعلامي والثقافي، مشددًا على أن الكتابة تظل أداة لمقاومة النسيان والانحياز للإنسان.

واختتم الحفل بتوقيع الكاتب لنسخ من كتابه، وسط نقاشات مفتوحة وتفاعل لافت، عكس أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز الحوار الثقافي وتسليط الضوء على قضايا العدالة والذاكرة في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *