القلم بدل البندقية.. التعليم حق، والتجنيد جريمة

كمبالا: (ديسمبر)

أعلن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن إطلاق حملة مناصرة واسعة تحت عنوان “القلم بدل البندقية”، تهدف إلى حماية الأطفال من التجنيد القسري ووقف كافة أشكال عسكرة التعليم واستغلال القُصّر في النزاعات المسلحة، وذلك في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الاقتصادية والتعليمية في السودان.

وأوضح المرصد، في بيان صحفي صدر بالتزامن مع إطلاق الحملة، أن الأطفال باتوا من أكثر الفئات تضررًا من النزاع، في وقت يشهد فيه قطاع التعليم انهيارًا غير مسبوق نتيجة الحرب، وانعدام الاستقرار، وتراجع الخدمات الأساسية. وأشار إلى أن بعض الولايات أقدمت على إدخال مادة التربية العسكرية ضمن المناهج الدراسية، في خطوة وصفها المرصد بأنها انتهاك صارخ لمبدأ مدنية التعليم، ومخالفة واضحة للمعايير الدولية التي تحظر عسكرة المدارس والزجَّ بالأطفال في النزاعات.

وبيّن التقرير أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة دفعت العديد من الأسر إلى خيارات قسرية، حيث جرى استغلال الفقر والحاجة لإجبار أولياء الأمور على القبول بتجنيد أطفالهم مقابل إعفائهم من الرسوم الدراسية، أو تقديم امتيازات مادية، وهو ما يُعد شكلًا من أشكال التجنيد القسري غير المباشر. ووفق تقديرات حديثة، فإن نحو 12 مليون تلميذ وطالب انقطعوا عن التعليم، الأمر الذي جعل الأطفال أكثر عرضة للتجنيد والانتهاكات الجسيمة.

وأكد مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان أن الأطفال المجندين أو المتأثرين بالنزاع يتعرضون لانتهاكات خطيرة، تشمل الاغتصاب، والتشويه، والقتل، والاختطاف، والإخفاء القسري، إضافة إلى حرمانهم من التعليم والرعاية الصحية. واعتبر المرصد أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، وترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق، شددت الحملة على ضرورة الوقف الفوري لتجنيد الأطفال بكافة أشكاله، وإنهاء عسكرة المناهج التعليمية، والإفراج غير المشروط عن جميع الأطفال المجندين، وضمان حمايتهم الجسدية والنفسية، وإعادة دمجهم في العملية التعليمية بشكل آمن. كما طالبت بمحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وعدم السماح بالإفلات من العقاب، باعتباره أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الجرائم بحق الأطفال.

ودعا مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، من خلال الحملة، الأجسام الحقوقية والمدنية، والمنظمات الوطنية والدولية، ووسائل الإعلام، إلى التضامن مع حملة “القلم بدل البندقية”، وتقديم الدعم القانوني والإعلامي لها، من أجل الضغط لوقف هذه الانتهاكات وحماية حق الأطفال في التعليم والحياة الآمنة.

واختتم المرصد تقريره بالتأكيد على أن التعليم حق أصيل لا يمكن التنازل عنه، وأن تجنيد الأطفال جريمة لا تسقط بالتقادم، مجدِّدًا التزامه بمواصلة الرصد والتوثيق والمناصرة حتى ينال أطفال السودان مستقبلًا آمنًا خاليًا من العنف والسلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *