لـ(ديسمبر) كلمة
1000 يوم من المعاناة
مرور 1000 يوم على الحرب في السودان ليس مجرد رقم، بل يحمل في طياته استطالة معاناة الشعب السوداني منذ أكثر من 30 شهراً من القتال المستمر.
مرت 1000 يوم من حرب كان أحد طرفيها يعتقد أنها عملية خاطفة تكلل بالاستيلاء على السلطة، بينما طرفها الآخر اعتبرها “نزهة” قصيرة لا تتجاوز 6 ساعات، ومن ثم 15 يوماً، حتى اضطُرَّ لاحقاً بأن يقول بأنه سيواصل الحرب حتى ولو استمرت 100 عام.
مرت 1000 يوم من حرب يستحيل فيها تحقيق انتصار عسكري، وهو ما تؤكده الحقائق على الأرض، والخاسر فيها هو الشعب السوداني، والساعي لقطف ثمارها هم الفلول الذين أعادت لهم الحرب أَلَقهم كما نقل عن أحد قياداتهم.
مرت 1000 يوم فقدنا فيها مئات الآلاف من السودانيين بين قتيل وجريح، وملايين النازحين واللاجئين داخل السودان وخارجه.
مرت 1000 يوم تعرَّض فيها السودانيون لأبشع أنواع الانتهاكات من تعذيب واغتصاب واعتقال وإذلال وتجويع وتهجير قسري. وفي وقت يرفض فيه الطرفان التحقيق في هذه الانتهاكات أو معاقبة مرتكبيها، ويعرقلون وصول لجنة التحقيق الدولية إلى داخل البلاد لتقوم بدورها المنوط به في التحقيق في الجرائم المرتبطة بالحرب.
مرت 1000 يوم استهدفت فيها البنيات التحتية بشكل ممنهج: مستشفيات، جامعات، مدارس ومنشآت حكومية وممتلكات خاصة، وطال فيها التدمير المناطق التي ظلت بمنأىً عن النزاع المسلح المباشر مثل ولايات شرق وشمال السودان.
مرت 1000 يوم شهدت انهياراً كبيراً في الخدمات الأساسية: كهرباء، مياه، صحة، تعليم، ومصارف، ولم يعُد المواطن قادراً على الحصول على أدنى مقومات الحياة، حيث تشير إحصائيات المنظمات الدولية إلى أن 23 مليون سوداني في حاجة إلى المساعدات الإنسانية وسط تحذيرات من حدوث مجاعة واسعة.
مرت 1000 يوم تحمل في طياتها تفكك النسيج الاجتماعي، وانتشار خطاب الكراهية، والتوالد اللانهائي للمليشيات القبلية والجهوية، الأمر الذي يهدد مقتضيات التعايش السلمي في الحاضر والمستقبل.
مرت 1000 يوم وطرفا الحرب يعرقلان أي جهود للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لهذه الأزمة يسمح بوقف الحرب وإنهاء معاناة ملايين السودانيين داخل وخارج السودان.
مرت 1000 يوم والقوى المدنية والديمقراطية لم تكلّ أو تملّ من تكرار دعواتها التي أطلقتها منذ اليوم الأول للحرب بضرورة إنهاء العمليات القتالية، والجلوس إلى مائدة التفاوض للتوصل إلى حل سلمي يسمح للسودانيين بالعودة إلى ديارهم، وبإيصال المساعدات الإنسانية واستعادة مسيرة الانتقال المدني.
وبعد مرور 1000 يوم على الحرب فتحت مبادرة الرباعية كُوّة في جدار الحرب ينفذ منها ضوء الأمل في عودة السلام، ما يفرض على طرفي الحرب قبولها دون شروط مسبقة، وعلى القوى المدنية الديمقراطية توحيد صفوفها لتكون كلمتها هي العليا وكلمة دعاة الحرب هي السفلى، وإرادة الشعب لا غالب لها.
لا للحرب.