مسألة
د.مرتضى الغالي
وصفة الدرديري لإنهاء حرب جماعته..!
كتب د.الدرديري محمد أحمد مقالا مطوّلاً عنوانه مُختصراً (كيف نُنهي حربنا في عالمٍ بلا قواعد)..؟! وقد صدق في هذه فقط: إنها والله فعلاً (حربهم).. لا حرب الوطن وشعبه..!
لقد أراد كعادته أن (يطلع بعقول الناس الجو) ويموّه حقيقة دعوته لمواصلة الحرب.. فاختار (لفة الكلاكلة) لتصوير كلامه وكأنه وصفة حول (إنهاء الحرب مع الحفاظ على السيادة الوطنية) كما يفهمها..! وهو بالمناسبة (آخر وزير خارجية للإنقاذ.. حتى آخر يوم لسقوطها بإرادة ثورة ديسمبر العظمى)..!
بدأ الرجل مقاله بالتباكي على تلاشي قواعد النظام العالمي وهشاشة القانون الدولي.. ولكنه استهل مقاله (بكلام ناعم) عن لقاء منتدى دافوس الأخير (المنتدى الاقتصادي العالمي)، وقدّم تفسيره الخاص لكلمة رئيس الوزراء الكندي في ذلك المنتدى..!
لا بأس من ذلك ولكن ما يهمنا هو حديث الدرديري عن الأوضاع السودانية، وما أورده في هذا السياق من (أكاذيب بلقاء) بدا فيها وكأنه يسخر من عقول السودانيين وتجربتهم مع الكيزان ونظام الإنقاذ الذي أهلك الحرث والنسل..!
أراح الدرديري نفسه من كل شروط الصدق والأمانة، ولم يُنسب هذه الحرب اللعينة إلى جماعته.. وهو الأكثر علماً بمَنْ أطلق شرارتها وانتفع من استمرارها..!
من هنا تبدأ جملة الأكاذيب (المثيرة للأتربة والغبار).. وللسخرية الحامضة:
قال إن نظام الإنقاذ كان نظاماً متمرّداً على قواعد النظام العالمي، وصمد إمام الضغط الخارجي.. وتمسّك باستقلال القرار..!!
وقال: “في عهد الرئيس عمر البشير لم يرضَ السودان العيش داخل كذبة النظام الدولي وقاوم شروط الغرب وكان حالة فريدة في العالم..! لهذا عاقبوه وشوّهوا سمعته)..!!
وقال: إن نظام الإنقاذ اقترب من تصفير التوترات مع محيط السودان الإقليمي.. وأوشك أن يضع حدّاً لحرب دارفور.. واستطاع أن يطوّر القطاع النفطي.. وحقق أعلى معدلات نمو في تاريخ السودان الحديث…!
ثم جاء للحديث عن حرب السودان (التي أشعلتها جماعته ولا تزال تعمل بأظافرها وحوافرها وأظلافها من أجل استمرارها)، وأعلن رفضه لمبادرة الرباعية للهدنة وإيقاف الحرب…!
وطالب بالعودة إلى تجربة السودان في رفض النظام الدولي.. (يقصد تجربة الإنقاذ)..!
ولكنه لم يذكر في إشادته “باستقلالية قرار الإنقاذ” تسليم إخوانهم المجاهدين لأمريكا (صُرّة في خيط).. ولا رحلة المخلوع هارباً لروسيا ليطلب من رئيسها حمايته وحماية نظامه.. ولم يذكر عروض الإنقاذ لإقامة القواعد العسكرية الأجنبية في سواحل السودان..!
طبعاً لم يذكر أن الإنقاذ هي التي أحرقت دارفور.
وفي معرض حديثه عن “القطاع النفطي المتطوّر” لم يذكر (الجيوب) التي ابتلعت (أموال الجاز).. حيث لم يتم إنزالها في الميزانية العامة حتى يومنا هذا.
الله لا كسّبكم..!