اماني ابوسليم
تدخل صالة سينما، في مصر، لتجد نجوم وممثلين سودانيين يملؤون الشاشة.
المخرج، وهو نفسه المؤلف، مخرج مصري عالمي.
الانتاج واحد من أضخم الانتاجات في تاريخ السينما المصرية الحديثة.
بالنسبة لشباك التذاكر لقد اكتسح هذا الفيلم الإيرادات.
الفيلم هو (اسد) بطولة محمد رمضان وعلي قاسم ومجموعة من غير المصريين. تألق من ضمنهم اربعة سودانيين، اسلام مبارك كبطولة ثالثة ومحمود السراج ومصطفى شحاتة وايمان يوسف.
هم نجوم سابقون في افلام سودانية حازت على جوائز عالمية وضعت اقدامهم على الطريق الصحيح، فيلمي (ستموت في العشرين) و (وداعاً جوليا).
كأنها طاقة وانفتحت امام السينما السودانية. المجال الذي كان مهملاً بالسودان رغم بدايته المبكرة والمبشرة. يتطور ويتقدم رغم الخراب والدمار الذي يطال كل شيء.
هذه الطاقة فتحها، من يمكن ان يُسمى عراب السينما السودانية، أمجد ابوالعلا. استطاع ان يسهم في صناعة سينما سودانية بفارق فكرته التي نجحت وهي الاهتمام بصناعة كادر سوداني ليصنع الطريق الذي ستسير عليه صناعة السينما السودانية. لتنجح فكرته ونرى نجوماً سودانيين خلف وامام الشاشة.
اختيار المخرج محمد دياب لهذه المجموعة يحدِّث عن قيمتهم وامكانياتهم الفنية التي باتت مهمة في الوسط الفني، فهو مخرج عالمي، ارتبط اسمه بأفلام حاصلة على جوائز عالمية. فيلمه (القاهرة 678) وحده حصد عشرين جائزة عالمية.
فيلم (اسد) فانتازيا تاريخية تدور في فترة منع تجارة الرقيق وقسوة الرق وظلمه وصراع المستعبَدين لنيل حرياتهم في القرن التاسع عشر.
رغم السياق التاريخي وربطه بالتحرر من العبودية إلّا ان الطرح يمكن ان يشمل ارادة التحرر من الاستغلال عموماً وما تمر به التجربة من مصاعب من قوة الطرف المستغِل ولعب الاطراف المتداخلة على المصالح الشخصية بالإضافة الى صعوبة التحكم في الاحباط والاحساس بقلة الحيلة لدى طلاب الحرية، والتي تظهر في محاولة الاجابة على كيفية ترتيب حياتهم بعد نيل الحرية.
الفيلم يعرض المطالبة بالحرية بجرعة عنف عالية من الهجوم المنظم والقتل والانتقام، في مقابلة الظلم والاستغلال وقسوة المعاملة والقتل بلا رحمة. كأنه يبرر بان رد الفعل يساوي الفعل في المقدار.
في جانب من الجوانب، يعرض الفيلم، أحد معوقات المطالبة بالحرية رغم بيان الظلم، وهو التعود على العلاقة ونشوء نوع من الالفة بين المستعبَد ومن تسيّده، والخنوع من جانب المستعبَدين او المستَغلين عموماً. والمفارقة ان عدداً من تجار الرقيق، اما أنجبوا ممن امتلكوهن او هم أنفسهم من ابناء المستعبدات.
ظهر ذلك في موقف المستعبَدة (وردة)، والتي لعبت دورها اسلام مبارك، من سيدها، والد ابنها، حين قالت له انها تكرهه وتحبه.
الفيلم بطبيعة مشاهده التي تعتمد على المجاميع اي عدد كبير للممثلين في المشهد، وعلى الاحداث السريعة أكثر من المواقف الفردية للأبطال، لم يُتِح للممثلين السودانيين اظهار مقدراتهم الادائية كما مثلاً دور اسلام مبارك في فيلم (ضيّ) إلّا انه اتاح فرصةً كبيرة تُثَبِت قيمة فنية سودانية لاتخاذ خطوات واسعة في اتجاه تطوير صناعة سينما سودانية تضيف للسودان مجالاً ثقافياً مهماً يعكس جانباً ايجابياً لهذا البلد المكلوم.
فيلم اسد، كما ذكرنا انتاج ضخم، نجح في شباك التذاكر، وبالتأكيد سيبحث منتجوه عن منصات وقنوات اخرى ليتواصل عرضه بعد انتهاء العرض السينمائي. ذلك يعني تثبيت اقدام السينمائيين السودانيين في مختلف المنصات، اقليمية ودولية.
شيء ما ينتمي لهذه البلاد يمشي بقدمين بخطوات ناجحة في طريق كان محض مجهول قبل سنوات، يبعث كثيراً من الامل.