لـ(ديسمبر) كلمة
السودانيون قالوا كلمتهم
ليس مستغرباً أن يجد قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف تنظيم “الإخوان المسلمين” وذراعهم العسكرية “البراء بن مالك” منظمات إرهابية، مثل هذا الترحيب الواسع من مختلف قطاعات الشعب السوداني، فالسودانيون هم من اكتووا بنيران جرائمهم أكثر من غيرهم.
وقد ارتبط اسم هذا التنظيم ومنذ إنشائه في السودان بممارسة العنف، الذي تطور من الاعتداء على الطلاب الذين يؤدون رقصات شعبية في حرم جامعة الخرطوم، إلى ارتكاب الموبقات الكبرى في تاريخ السودان عبر الإبادة الجماعية في دارفور وفصل جنوب السودان.
وابتدروا حكم ثلاثين عاماً عجافاً، بدق مسمار على رأس طبيب واختتموه بإدخال قضيب حديدي في دبر معلم. وبين هذا وذاك، ساموا الشعب السوداني العذاب في بيوت الأشباح والقصف بالطيران وتشكيل المليشيات المتفلتة واستخدام الغذاء كسلاح في حروبهم على شعوب الهامش.
احتكروا النشاط الاقتصادي، وساد الفساد ليصبح الانتماء للتنظيم الممر الآمن لتحقيق الغنى السريع وأكل مال السحت، في وقت عانى فيه الشعب السوداني الأمرّين، وأهدرت ثرواته من نفط وذهب وثروة حيوانية ومحاصيل زراعية، لتنام هادئة في حسابات قيادات التنظيم في ماليزيا وتركيا والجزر النائية في أمريكا اللاتينية.
وحتى عندما حسم الشعب السوداني أمره وأطاح بحكمهم في ثورة ديسمبر 2019، واصلوا التآمر على خيارات الشعب في الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني وعلى الحكومة الانتقالية، مستخدمين أذرع تمكينهم في المؤسسات العسكرية والأمنية ليطيحوا بها عبر انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي قاومه الشعب السوداني وفرض إرادته عبر الاتفاق الإطاري، فلم يتوانوا عن إشعال الحرب في 15 أبريل 2023.
إذن شعبنا البطل لم ينتظر قرار الولايات المتحدة الأمريكية ليصدر حكمه في هذا التنظيم الذي تم حل واجهته السياسية؛ المؤتمر الوطني، بموجب القانون بعد انتصار الثورة في أبريل 2019، وظلت قواه المدنية تدعو المجتمع الدولي بصبر وتأنٍّ لتصنيف التنظيم منظمة إرهابية، وكان آخرها في إعلان نيروبي في ديسمبر الماضي.
وفي ظل التوقعات بأن يصدر الاتحاد الأوروبي ودول أخرى قرارات مماثلة في المستقبل القريب، سيكون واجب القوى المدنية أن تعمل لأن يكون هذا الحظر شاملاً. فمن غير المقبول أن تصنِّف بعض الدول التنظيم إرهابياً ثم تترك له حرية الحركة سياسياً وتتيح لأمواله واستثماراته الاستمرار دون أي قيود، علماً بأنها تموِّل مباشرة أنشطة التنظيم.
ويتطلب ذلك مواصلة التحركات الخارجية لمنع ظهور التنظيم بواجهات جديدة، وهو الذي اعتاد على تغييرها، وبشكل انتهازي، للتماشي مع متطلبات كل مرحلة، ليتجاوز العقوبات المفروضة عليه. كما يتطلب مواصلة الاتصالات مع القوى السياسية في الداخل لتشكيل أوسع جبهة لعزل التنظيم وتفكيك تمكينه ومحاسبة قيادته على الجرائم التي ارتكبتها من جريمة الانقلاب في 1989 إلى الجرائم التي ارتكبت وما تزال ترتكب في الحرب الحالية.
ولتكن ضربة البداية هي المطالبة بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، ليبدأ جرد الحساب من الجريمة الكبرى؛ جريمة الإبادة الجماعية.
لا للحرب.