استغلال الحريات لممارسة الإرهاب

لـ(ديسمبر) كلمة

استغلال الحريات لممارسة الإرهاب

 

شهدت زيارة وفد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) وجولتهم الأوروبية تكراراً بدرجات متفاوتة لحوادث وممارسات خرجت عن تفسير وممارسات التعبير السلمي عن الرأي، وانتقلت فعلياً بمنحىً متصاعد لتصبح ممارسات إرهابية تستغل أجواء الحريات المكفولة لاستهداف القيادات المدنية والديمقراطية الرافضة للحرب.

من يعتقد أن حادثة حصار ومحاولة الهجوم والاعتداء على رئيس وزراء الحكومة الانتقالية دكتور عبدالله حمدوك ومرافقيه خلال مشاركتهم في ندوة بمقر (شاتام هاوس) بالعاصمة البريطانية في أكتوبر 2024م معزولة عما شهدناه في الزيارة الحالية لباريس الأسبوع الماضي، التي شهدت فتح بلاغات لدى الشرطة الفرنسية، وما تلاها لاحقاً تجاه نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بتحالف (صمود) المهندس خالد عمر يوسف بالتهجم اللفظي المتجاوز لكل حدود حرية التعبير، وما نشهده حالياً من حملات تحريضية يتم الإعداد لها، واستباق زيارة وفد (صمود) إلى لندن الداعية لاستهداف وإعاقة نشاط القوى المدنية الديمقراطية المطالبة بوقف الحرب، لا يمكن تفسيرها كحوادث معزولة وغير منهجية، لأن ذلك  تفسير يغفل حقيقة وطبيعة هذه الممارسات.

وفي عدد (ديسمبر) هذا الأسبوع نورد معلومات حول مباشرة الشرطة الهولندية تحقيقات حول مخطَّط لاغتيال مهند حامد المؤيد، بواسطة أعضاء ما تسمى بلجنة دعم القوات المسلحة التي تشرف عليها جهات دبلوماسية بسفارة سلطة بورتسودان. ويجعلنا هذا التطور فعلياً في مواجهة ممارسات ذات طابع أمني منظم تحت مظلة دبلوماسية تستعيد ذات المنهج المتبع خلال فترة حكم النظام السابق، وبالتالي فنحن في مواجهة سلوك منظم ومخطط، وليس ظاهرة تعبِّر عن انفعالات ناتجة عن تداعيات الحرب، ولذلك فهذه الممارسات هي تطبيق لذات ممارسات أطراف الحرب ضد رافضيها في مناطق سيطرتهم، باستخدام التخريب للأنشطة بغرض التخويف وممارسة الإرهاب والعنف القابل للتحول لجرائم جنائية، كما أوضحته تحقيقات قضية المؤيد بهولندا.

ما ذكرناه سابقاً من ممارسات يحظى بدعم منصات إعلامية وإعلاميين لا يكتفون بالنشر ولكنهم فعلياً يحتفون ويحرضون على هذا السلوك، ويصبح ما يقومون به فعلياً بمثابة (تبييض) و(شرعنة) لهذا العنف، عِوَضاً عن الالتزام بدورهم المهني بكبح جماح هذه الممارسات ووقفها، لا جعلها مقبولة ومباحة ومشروعة، وهذا ما يجعل تلك الأصوات لا تمارس عملاً إعلامياً بقدر ما تنتهج أساليب مخالفة للقواعد المهنية، وتصبح ضالعة ومشاركة في هذه الممارسات قولاً وفعلاً.

لقد حان الوقت للنظر لهذه الوقائع وتطوراتها وتصاعدها وتناميها بأعين مفتوحة، لوضع حد نهائي ومفصلي لاستغلال الحريات في شرعنة ممارسة العنف والإرهاب، وترويع الخصوم وحرمانهم المنهجي والمتعمد من حقهم في التعبير عن رأيهم، وقطع الطريق على مساعيهم للسلام لصالح دعوات استمرار الحرب وما يترتب عليها من آثار ومعاناة، خاصة من قبل جهات مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته أصحاب السجل الإرهابي المعروف والمعلوم. ومن المهم أن لا يقتصر النظر على الممارسين للعنف والإرهاب فقط، وإنما حتى للمحرضين والمشجعين عليه ممن يقدمون أنفسهم كإعلاميين وقادة للرأي.

هناك خياران لا ثالث لهما للتعامل مع هذا الظاهرة؛ أولهما غضّ الطرف وانتظار النتائج الكارثية القادمة في الطريق بموجة من العنف والإرهاب مسنود إعلامياً ومغطى بـ(الحريات)، أو الخيار الثاني بالتعامل الجاد والحاسم تجاه هذه الظاهرة تجاه الممارسين والمحرضين على حد السواء، وحرمانهم من استغلال الحريات لممارسة الإرهاب والتحريض عليه وتوظيفها للترويج للحرب ورفض السلام وموالاة الشمولية والديكتاتورية ومناهضة الديمقراطية والحكم المدني باستغلال واستغفال الحريات!!.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *