لـ(ديسمبر) كلمة لندعم لجنة تفكيك التمكين

لـ(ديسمبر) كلمة

لندعم لجنة تفكيك التمكين

 

استئناف لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة لمهامها جاء في التوقيت المناسب، بغضِّ النظر عن ما ستقود إليه المناقشات بشأن مدى قانونية هذا التحرك والمشروعية الدستورية التي يستند إليها.

فقبل أن تستند إلى أي مشروعية قانونية أو مؤسسية، جاء تشكيل اللجنة وتحديد مهامها كأحد المطالب الرئيسية لثورة ديسمبر المجيدة، وبالتالي فإن مشروعيتها مستمدة من الإرادة الشعبية التي فجرت الثورة وانتصرت بها. لذلك فإن استئناف اللجنة مهامها اليوم يمثل خطوة مهمة نحو استرداد ثورة ديسمبر ووضع أحد شعاراتها الرئيسية موضع التنفيذ: تفكيك تمكين نظام الإنقاذ.

ثلاثة عوامل تحفز على توخي دور فعال للجنة في هذه المرحلة، وأولها دون شك مساعي وقف الحرب. الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تجفيف مصادر تمويلها وتقييد حركة من يقفون وراءها. ثاني هذه العوامل، حالة الحصار والعزلة التي تواجهها الحركة الإسلامية وفلول المؤتمر الوطني في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية واستهداف حلفائهما الإقليميين، وكذلك بعد قرار الولايات المتحدة تصنيفها كحركة إرهابية واتجاه الاتحاد الأوروبي ودول أخرى لتبني خطوات في ذات الاتجاه. العامل الثالث، يتمثل في تصاعد الخلافات بين أطراف معسكر الحرب واستعداد جهات عسكرية ومدنية لمقايضة استبعاد الحركة الإسلامية وفلول المؤتمر الوطني بدور سياسي مستقبلي.

في ظل هذه العوامل، يمكن للجنة تفكيك التمكين، بما تمتلكه من معلومات ووثائق وخبرة متراكمة، أن تلعب دوراً كبيراً في كشف الأفراد والشركات والواجهات التي تستخدمها الحركة الإسلامية وفلول النظام البائد في تمويل الحرب عبر توفير الأسلحة والمعدات العسكرية أو تجنيد “المستنفرين”، وكذلك في الكشف عن شبكاتها المالية الإقليمية والدولية ومجموعات النفوذ المرتبطة بها وتعميمها على الدول المعنية لاتخاذ الخطوات المطلوبة.

كما تمثل هذه المعلومات والوثائق الثمينة سلاحاً مهماً في المعركة الأخرى؛ المعركة الإعلامية، حيث ستعيد تذكير السودانيين بممارسات القمع والفساد والتي شهدها السودان على مدى 30 عاماً من حكم الإنقاذ، وفي الفترة التي أعقبت انقلاب 25 أكتوبر وعودة “الكيزان” للسيطرة على مقاليد الأمور في الدولة. هذه الممارسات التي كانت التعمية عليها أحد الأهداف الرئيسية لإشعال الحرب في 15 أبريل 2023.

لكن دور اللجنة لن يقف عند هذا الحد، بل سيمتد إلى التحضير لمرحلة ما بعد الحرب حيث ستكون العدالة وعدم الإفلات من العقاب واحدة من ركائز الحكم المدني القادم. فاللجنة ستعمل على رصد كل حالات الفساد التي أعقبت الانقلاب واندلاع الحرب والتي أصبحت معلوماتها متاحة للجميع بسبب حرب “طوائف الفساد” المشتعلة في بورتسودان. وكذلك عبر رصد “التمكين” الوظيفي الذي لم ينتهِ بإعادة من فصلتهم لجنة تفكيك التمكين بعد انتصار الثورة، بل تم ترفيع أجيال جديدة لتستولي على المواقع الحساسة، مستفيدين من حالة السيولة التي تعيشها مؤسسات الدولة في ظل الحرب.

هذه الأسباب مجتمعة، تفسر الترحيب الواسع الذي قوبل به قرار اللجنة استئناف عملها، وتفرض علينا جميعاً أن نساهم بما يتوفر لدينا من معلومات ووثائق في تعزيز عمل اللجنة، لأن ذلك يمثل أحد ركائز مساعي إيقاف الحرب واستشراف عودة الحكم المدني الديمقراطي الذي يقوم على أسس العدالة والمواطنة المتساوية.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *