لـ(ديسمبر) كلمة
لا الحرب في كل زمان ومكان
الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ يوم السبت الماضي ما هي إلا برهان جديد على صحة شعار “لا للحرب” الذي ترفعه القوى المدنية في السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. هذا الشعار غير مرتبط بأي زمان أو أي مكان، أو الأطراف المعنية بالحرب.
فالحروب، وبغضِّ النظر عن المبررات التي تصاغ لتجميل وجهها، لا تحمل في طياتها سوى الموت والتشريد والدمار، وهذا الأمر صحيح سواء أكانت الحرب في السودان أو ضد إيران. نعم أصبح العالم قرية صغيرة، لكن ذلك لا يعطي أي جهة كانت أن تأخذ القانون الدولي في يدها وتقرر أنها ستعيد الديمقراطية ها هنا، أو تخلص شعب ذلك البلد من نظام قمعي دكتاتوري.
كما أنه لا يحق لأي جهة أن تطال باعتداءاتها أطرافاً غير مشاركة في الحرب، بحجة أن ذلك سيمثل ضغطاً على الطرف الآخر حتى يوقف الحرب. في الحالتين يكون المدنيون والمنشآت المدنية الحيوية الهدف والضحية.
فالنظام الإيراني القابض على السلطة بقوة الحديد والنار والقمع منذ 47 عاماً لن يجد من يدافع عنه حتى ممن يرفضون النهج الأمريكي-الإسرائيلي، وخير دليل ترحيب قطاعات من الإيرانيين بهذا التدخل الذي لا تسنده أي مشروعية دولية.
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، توافق العالم على إنشاء منظومات وآليات لمنع اندلاع الحروب، ولتجنيب العالم التقديرات الفردية في اللجوء لاستخدام القوة منعاً لتكرار الكوارث والمآسي. لكن نشهد في الآونة الأخيرة نزوعاً إلى استخدام القوة بشكل غير مبرر، طالما أن دهاليز الدبلوماسية ما زالت مفتوحة وتتيح البحث عن حلول متفاوض عليها.
الحرب التي اندلعت في المنطقة منذ 6 أيام لن تكون حرباً قصيرة، وستترك نتائج كارثية على الجميع: إنسانياً وسياسياً واقتصادياً… مثلما ستترك تأثيرات مباشرة على بلادنا التي تشهد حرباً منذ ثلاث سنوات.
فمن المؤكد أنها ستوقف جهود الرباعية للتوصل لهدنة، بالنظر إلى أن ثلاثة من أعضائها هم أطرف مباشرة في الحرب على إيران، كما أنها ستعطي هامش مناورة أوسع لطرفي الحرب لعدم الدخول في أي التزامات بشأن الهدنة، مثلما أنها ستوفر مبررات لداعمي استمرار الحرب من أجل رفض مساعي الرباعية.
كما أن الارتفاع المتوقع في أسعار النفط وتوقف الممرات البحرية الرئيسية وفي مقدمتها البحر الأحمر سيزيد من معاناة شعبنا الاقتصادية عبر ارتفاعات متواترة في أسعار السلع لن يكون المواطن السوداني قادراً على تحملها.
لذا من واجبنا أن نرفع الصوت من أجل أن تتوقف الحرب على إيران وفي السودان في أسرع وقت، حتى لا يواصل شعبنا ولا شعوب المنطقة دفع ثمنها الباهظ.
لا للحرب.