استنكار دولي ومحلي واسع لاستهداف مستشفى الضعين التعليمي

استنكار دولي ومحلي واسع لاستهداف مستشفى الضعين التعليمي
عواصم: (ديسمبر)

قوبل القصف الذي تعرض له مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور باستنكار دولي ومحلي واسع، حيث أسفر عن هذا القصف الذي نفِّذ بطائرات مسيرة مقتل ما لا يقل عن (64) شخصاً، بينهم (13) طفلاً وممرضتان وطبيب وعدد من المرضى، وإصابة (89) شخصاً، فيما تشير أصابع الاتهام إلى الجيش السوداني بالمسؤولية عن قصف مستشفى الضعين الذي يقع في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. إلا أن الجيش السوداني سارع بنفي ضلوعه في هذه الجريمة عبر بيان بثته وكالة السودان للأنباء. وأعلنت عدة جهات عن إدانتها لاستهداف المرافق الصحية من بينها منظمة الصحة العالمية، والمفوضية الأوروبية، وشبكة أطباء السودان، وتجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية (سابا)، ومجموعة محامي الطوارئ، ولجنة العمل الإنساني بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان.

 

اتهام للجيش

اتهمت إدارة مستشفى الضعين التعليمي القوات المسلحة السودانية بشن هجوم جوي بطائرة مسيرة استهدف المستشفى، واعتبرت في بيان رسمي ممهور بتوقيع المدير العام للمستشفى دكتور علي محمود أن الهجوم انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. وقالت الإدارة في بيانها: “إن استهداف المنشآت الصحية يُعد من أخطر الانتهاكات، فالمستشفيات محمية بموجب اتفاقيات جنيف، وأي هجوم عليها يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين ويقوض النظام الإنساني الدولي بأسره”، واصفة الحادثة بالخطيرة والمأساوية تتطلب تدخلًا فوريًا من المجتمع الدولي.
وطالبت إدارة مستشفى الضعين، في بيانها الموجه إلى كافة المنظمات الدولية والإنسانية المعنية، بالإدانة العلنية والفورية لهذا الهجوم بأشد العبارات. واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية المرافق الصحية والعاملين فيها في مناطق النزاع، فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتوثيق هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها، وتقديم دعم طبي وإنساني عاجل لإعادة تشغيل المستشفى، وضمان استمرار تقديم الخدمات المنقذة للحياة.
وأكدت الإدارة أنها تمتلك أدلة مصورة وفيديوهات توثق حجم هذه الكارثة، وقالت: “نحن على استعداد كامل لتقديم كافة المعلومات والتعاون مع أي جهة تحقيق أو آلية استجابة دولية”، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني وصل إلى مرحلة حرجة للغاية، ويتطلب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح وحماية مبدأ حياد العمل الطبي.

الصحة العالمية تؤكد دعمها

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن إجمالي قتلى الهجمات المرافق الصحية خلال الحرب في السودان تجاوز الـ(2000) شخص بعد الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي. وأكدت المنظمة من خلال تصريح لمديرها العام دكتور تيدروس غيبريسوس مقتل (2,036) شخصاً في (213) هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، بما في ذلك هجوم ليلة الجمعة في الضعين والذي وألحق أضراراً بأقسام طب الأطفال والولادة والطوارئ في المستشفى. وأشار دكتور تيدروس إلى أن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية تخلف آثاراً فورية وطويلة الأمد على المجتمعات التي هي في أمس الحاجة إلى خدمات طبية طارئة ومنتظمة، ‎معلناً توقف مستشفى الضعين التعليمي عن العمل حالياً بسبب الأضرار الجسيمة التي خلَّفها الهجوم، مما أدى إلى انقطاع حاد في الخدمات الطبية الأساسية، مؤكداً دعم منظمة الصحة العالمية لشركائها المحليين في القطاع الصحي لسد النقص المُلح من خلال تعزيز قدرات المرافق الصحية الأخرى من خلال دعم خدمات الرعاية الصحية الأولية لتوفير الرعاية للمرضى الخارجيين، ورعاية الأطفال والنساء والتوليد، وزيادة القدرة على علاج المصابين، وتوفير مستلزمات علاج الإصابات والأدوية الأساسية.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: “لقد أُريقت دماء كثيرة، ووقعت معاناة لا تطاق.. حان الوقت لتهدئة الصراع في السودان وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي والإنساني”، مشدداً على أن الرعاية الصحية لا ينبغي أبداً أن تكون هدفاً، مؤكداً أن السلام هو خير دواء.

 

جريمة حرب

وأدانت لجنة العمل الإنساني بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) القصف بالطيران الحربي الذي استهدف مستشفى الضعين، وأشارت في بيان لها إلى أن استهداف المنشآت جريمة حرب حسب اتفاقية جنيف وبروتوكولها الإضافي، حيث يصنَّف استهداف الأعيان المدنية والطبية انتهاكًا للقانون الدول الإنساني ولا يمكن تبريره، وحمَّلت القوات المسلحة السودانية المسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم، وطالبت بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل ضد الانتهاكات التي تستهدف المدنيين يشمل جميع الأطراف المتورطين ومحاسبتهم دون استثناء، ودعت الأمم المتحدة وكافة الجهات الدولية والإقليمية إلى التدخل الفوري من أجل حماية المدنيين ووقف استهدافهم، وضمان حماية المرافق الصحية والعاملين فيها، وفرض وقف فوري لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشيرة إلى أن استمرار هذه الجرائم بحق المدنيين يتطلب موقفاً دوليًا حازمًا، وتحركًا عاجلًا لوضع حد لهذه الانتهاكات، ودعت إلى وقف الحرب فورًا، والالتزام بحل سياسي يضمن حماية المدنيين وصون كرامتهم.

زيادة معاناة السكان

كما أدانت مجموعة (محامو الطوارئ) بأشد العبارات القصف الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش، وأشارت المجموعة في بيان لها أن مستشفى الضعين التعليمي يُعد مرفقًا صحيًا أساسيًا يعتمد عليه الآلاف من المدنيين في ولاية شرق دارفور والقرى والمناطق المجاورة، مما يجعل استهدافه جريمة جسيمة تضاعف من معاناة السكان وتحرمهم من خدمات طبية حيوية في ظل أوضاع إنسانية متدهورة، وأشارت إلى أن استهداف المرافق الصحية يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تكفل الحماية الكاملة للمؤسسات الطبية والعاملين فيها والمرضى، وتجرّم أي اعتداء عليها تحت أي مبرر، وهي جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية.
وأكدت مجموعة (محامو الطوارئ) أن هذا الاعتداء يأتي في سياق تصاعد خطير للهجمات على البنية التحتية المدنية في السودان، مما يفاقم من معاناة السكان المدنيين ويقوّض ما تبقى من النظام الصحي الهش في مناطق النزاع، وطالبت بالوقف الفوري لكافة الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق المدنية وعلى رأسها المنشآت الصحية، وفتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة، وضمان حماية المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي وفقًا للقانون الدولي، داعية إلى تدخل المجتمع الدولي للضغط على جميع الأطراف لوقف الانتهاكات وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

 

استمرار الرعب في السودان

وقالت شبكة أطباء السودان في بيان لها أن استهداف المرافق الصحية يمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية ويُفاقم من معاناة المدنيين، وأضافت: “نناشد كافة الأطراف بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والمنشآت الطبية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق”.
وشكت عضو المفوضية الأوروبية حجة لحبيب، في تغريدة على منصة (إكس)، من استمرار الرعب في السودان، مشيرة إلى مقتل مدنيين بينهم أطفال وكوادر طبية، إثر هجوم على مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور..
فيما عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان عن شعوره بالفزع من الهجوم على مستشفى الضعين، وقال إن مثل هذه الهجمات غير مقبولة، مشدداً على أهمية حماية المدنيين والرعاية الصحية وليس استهدافهم، ودعا إلى أن يحترم الجميع القانون الإنساني الدولي.

 

تدخل طبي وإنساني عاجل

وأعلن تجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية (سابا SABA) عن بدء ترتيبات تدخل طبي وإنساني عاجل في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، عقب الهجوم الدامي الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي، وأكد التجمع في بيان رسمي أن فرقه الطبية الميدانية بدأت في الإعداد لتقديم الدعم الإسعافي والطبي للمصابين، معربًا عن تضامنه الكامل مع أسر الضحايا، ومجددًا رفضه القاطع لاستهداف المؤسسات الصحية والكوادر الطبية تحت أي ظرف.

 

الجيش يتهم الدعم السريع

من جهتها أصدرت القوات المسلحة السودانية بيانًا أكدت فيه متابعتها لما وصفتها بالاتهامات التي يروج لها الدعم السريع وداعموه بشأن استهداف مستشفى الضعين – على حد وصف البيان -، نافيةً صحة تلك الادعاءات. وشددت على أنها قوة نظامية تلتزم بالقوانين والأعراف الدولية، مؤكدة أن استهداف المرافق الصحية والخدمية لا يدخل ضمن عقيدتها القتالية.
وأوضحت أن هذا النوع من الهجمات يُعد، بحسب البيان، سلوكًا متكررًا من قبل ما وصفها بمليشيا الدعم السريع، مشيرة إلى حوادث سابقة طالت مستشفيات في مدن الأبيض والدلنج وكادقلي وأم روابة والرهد والدبة. وأضاف البيان أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط مئات الضحايا من المرضى والكوادر الطبية، إلى جانب استهداف منشآت حيوية مثل محطات المياه والكهرباء في مدن الأبيض وكوستي والخرطوم ومروي، مما تسبب في أضرار واسعة بالخدمات الأساسية.

 

الدعم السريع ينفي ويتهم

من جانبه نفى تحالف (تأسيس) أي علاقة لقواته بالهجوم على مستشفى الضعين التعليمي الذي يقع في مناطق سيطرته، وقال الناطق الرسمي باسمه علاء الدين عوض نقد في تصريح خاص لـ(ديسمبر) إن بيان ما وصفه بجيش جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية يدل على فقدان البوصلة. وأضاف أن الجيش وكتائبه الإرهابية تحت ضغط إقليمي ودولي كبيرين بعد أن تم فضح جريمته التي ارتكبها في مستشفى الضعين، مبيناً أن الهجوم نفذ بطائرات (أكنجي) المسيرة التي لا تملكها قوات (تأسيس)، ووصف بيان الجيش بـ”غير الواقعي”، مشيراً إلى أن المستشفيات التي ذكرها الجيش في بيانه تقع تحت سيطرة الجيش بينما يقع مستشفى الضعين تحت سيطرة ما سماها بحكومة السلام، وتساءل: “كيف تقوم (تأسيس) باستهداف منشآت تقع تحت سيطرتها؟”، واتهم الجيش باستخدام المستشفيات كثكنات عسكرية مثل مستشفى الضمان في الأبيض والمستشفى السعودي في الفاشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *