ثورة ديسمبر: شعلة لا تُقهر رغم القمع والحرب (2/2)
في 19 ديسمبر 2018، اندلعت شرارة ثورة ديسمبر المجيدة، لتكتب واحدة من أسمى فصول النضال الوطني السوداني الحديث. عبَّرت الثورة عن عظمة شعب رفض الاستبداد والفساد، وطالب بإرادته في حرية وكرامة وسلام. تحولت الميادين إلى منابر للوحدة والأمل، حيث سقط نظام البشير، حاملاً معه حلمًا واعدًا بانتقال ديمقراطي.
لكن مسار الثورة الأصيل تعرض لضربة قاسية بانقلاب 25 أكتوبر 2021 العسكري، الذي قوَّض العملية السياسية الناشئة، وقطع الطريق على حلم الدولة المدنية، وعاد بالقوة إلى الواجهة، مفرغًا إنجازات الثورة من مضمونها.
لم يكتفِ الانقلاب باختطاف الحلم، بل فتح الباب على مصراعيه لأعنف مرحلة، وهي الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين جناحي السلطة العسكرية نفسها. حوَّلت هذه الحرب المدن إلى ركام، وشردت الملايين، وأزهقت الأرواح، محققة كابوسًا أعاد البلاد إلى الوراء أبعد مما كانت عليه قبل ديسمبر 2018.
(ديسمبر) التقت بعدد من كنداكات وتروس ثورة ديسمبر المجيدة الذين عاصروا الحراك من بداياته، وشاركوا في الاعتصام التاريخي أمام القيادة العامة، وعايشوا المراحل الانتقالية الصعبة، ويواصل نضاله اليوم من موقعه وسط الحرب الأهلية.
حرية، سلام وعدالة… بديل أخلاقي وثقافي لصوت المدافع
محمد طه محيي الدين
وتحدثت (ديسمبر) مع الناشط محمد طه محيي الدين، من منطقة اللاماب ناصر، والذي أشار إلى أنه شارك في الحراك الثوري من خلال المواكب التي دعا لها تجمع المهنين وكان ذلك في بدايات شهر يناير 2019.
وعن ذكرياته في الاعتصام، يقول محمد طه محيي الدين: يوم 11 أبريل لما سمعت البيان فرحت فرح هستيري، لكن بعدها بدقائق جاتني أحاسيس كتيرة وإنو القصة دي ممكن تكون تمثيلية أو تغيير شكلي. واتضح لي لاحقًا مع مرور الزمن إنو إحساسي كان صاح. بعد فض الاعتصام كنت حاسي بفقدان أمل كبير لكن موكب 30 يونيو رجَّع لي الأمل.
ويقفز محمد إلى انقلاب 25 أكتوبر قائلًا: كنت في البيت نايم، صحَّتني الوالدة قالت لي: “قوم.. قوم في انقلاب عسكري”، صحيت فتحت الفيسبوك والقنوات الإخبارية عشان أفهم الحاصل شنو، وبعدها طوالي طلعنا نحنا ومجموعة من شباب الحي ترَّسنا الشارع الرئيسي في اللاماب، تعبيرًا عن استنكارنا ورفضنا للانقلاب.
وعن الحرب يقول محمد طه محيي الدين إنه كان موجودًا في الخرطوم عند اندلاع الحرب التي ظل مرابطًا فيها لفترة 9 أشهر قبل أن يغادر إلى خارج السودان. ويواصل محمد حاليًا نشاطه عبر غرف الطوارئ، وأن ذلك دليل على أن ثورة ديسمبر لم تمت، وأن مبادئها وشعاراتها “حرية سلام وعدالة” تخاطب جوهر الأزمة. عشان كدا هي بديل أخلاقي ثقافي لصوت المدافع ولخطاب التطييف، لأنو بحوِّل الصراع من اقتتال وهويات ضيقة لمشروع وطني جامع يفتح باب الحل ما بتمديد أمد الحرب.
ويخاطب محمد طه محيي الدين التروس بأنهم نبض الثورة وذاكرتها الحية، الجغرافيا فرَّقتنا لكن القضية لسه جوانا حية، أثبتوا على المبادئ فالتاريخ ما بيُكتب باليأس بل بالصبر والعمل الدؤوب. أنا لسه بحلم سودان حر ديمقراطي يتساوى فيه الجميع بلا إقصاء ولا تمييز. وعهدي للثورة والشهداء نقاوم لا نساوم حتى تتحول شعاراتنا إلى واقع.
لحظة سقوط نظام الإنقاذ أشبه بتتويج لحراك ديسمبر
منى أحمد عبد الودود علي
وننتقل للحديث مع منى أحمد عبد الودود علي، وهي من سكان الدروشاب بالخرطوم بحري، حتى اندلاع احرب.
وتحكي منى: بديت أطلع المواكب في ديسمبر 2018. كنت طالبة في السنة الأولى في كلية القانون جامعة النيلين. بدينا نطلع أول مواكب في السوق العربي الكان بدعو ليها تجمع المهنيين. بعد داك تم البدء في تكوين لجان المقاومة وبدأت مواكب الأحياء.. كنت بطلع أكتر شي في منطقتي بحري خاصة شمبات، ومن بعدها كوَّنَّا لجنة الدروشاب وبدينا نطلع مواكب في المنطقة بتاعتنا.
وتمضي منى: دوافعي الخلتني أشارك في المواكب كان إيماني التام إنو التغيير لازم يحصل، وإن السودان يجب أن يتحرر من سدنة نظام الإنقاذ السلطوي والدكتاتوري والمطالبة بحكم ديمقراطي يلبى تطلعات الشعب السوداني.
وتعتبر منى أحمد أن اعتصام القيادة العامة كان أعظم تجربة كنت جزءًا منها. بالنسبة لي كل الذكريات تتداعى الآن في مُخيلتي، لكن ما أذكره بالتحديد في صباح 11 أبريل يوم سقوط نظام وأثناء انتظار الجماهير للبيان حدث إطلاق نار من ملثمين من العمارة المقابلة لمستشفى المعلم على المعتصمين في القيادة وتبعه إطلاق رصاص من القيادة كانت أختي الأكبر بجانبي، وأذكر كيف كان ذعري حينها قامت أختى بتغطيتي بالكامل بجسمها وكان فارغ الرصاص في رؤوسنا.. أذكر تشهدنا وإدراك أنها النهاية وأنه الموت لا مفر.
وتصف منى أحمد لحظة سقوط نظام الإنقاذ بأنها أشبه بتتويج لحراك ديسمبر. كانت لحظة لا تُثمن بشيء وشعورًا عظيمًا، كانت لحظة النجاح الكبير وبداية الطريق، شعرت أنني أتنفس للمرة الأولى في حياتي، بالرغم من الذعر الذي انتابني لحظة هجوم الملثمين، لكن كل ذلك زال بمجرد إعلان السقوط. لم أشعر بالأمان من قبل كما أحسست حينها، كانت لحظة فرح جنوني وحماس لن يتكرر.
وتتذكر منى أحمد صبيحة الانقلاب: كنت في البيت. صحَّتني أمي من النوم. وقتها حسيت بالخوف وفقدان أحلام عريضة ويأس ورجوع إلى النقطة صفر. بتذكر وقتها فوراً طلعنا الشارع واتجمعنا في الأحياء ومرقنا بموكب للشارع الرئيسي بتاع الدروشاب وترَّسنا كل الشوارع كردة غضب وتنديد ورفض حاد للانقلاب العسكري والعمل على إسقاطه.
بعد الحرب غادرت منى أحمد السودان: حرب أبريل جعلتني أفقد منزلي ودراستي. منذ قيام الحرب نزحنا إلى النيل الأبيض. مدينة الدويم مسقط رأس أسرتي، وعندما ساءت الأوضاع أتينا إلى مصر، ورغم ذلك لا أزال غير مستقرة دراسياً ولا أعلم ما هو المستقبل في ظل هذه الظروف.
في ظل هذا الظروف الصعبة التي نتقاسمها جميعنا بدرجات متفاوتة كان علينا التحلي بشيء من المسؤولية تجاه الوطن. أنا الآن جزء من مبادرة سياسية تسمى المبادرة السودانية لوقف الحرب وبناء السلام، تتبنى رؤية سياسية حول إيقاف الحرب ولديها ورقة بخصوص العملية السياسية المستقبلية للخروج من هذا المأزق وهذه الحرب.
ثورة ديسمبر بالنسبة لمنى أحمد مشروع فكري وأخلاقي وسياسي لا يمكنني القول بأنها ماتت وإن كان على الأقل في شباب الثورة الذين قاموا بإشعالها وقيادتها، أما فيما يتعلق بالسودانيين أجمع فالسودانيون يعانون من حرب أثقلت كاهلهم، ومن الطبيعي أن لا تكون ثورة ديسمبر من أولويات ذكرياتهم، لكن يظل مشروعها وتضحيات الشباب العظيمة ودماؤهم تُذكر في المجالس.
وترى منى أحمد أن طريق الخلاص من هذا المأزق هو شراء مستقبل للسودان والتسامي عن هذه الصراعات جميعها، وتوحد السودانيين جميعهم من أجل إيقاف هذه الحرب التي تهدر دماء السودانيين يوماً بعد يوم.. القوى الثورية أيضاً لها دور مهم في هذه الرؤية، فيجب استدعاء روح الوحدة الثورية التي كانت في ديسمبر وإدراجها في هذه الرؤية كطريق للخلاص من هذا المأزق.
كما ذكرت سابقاً وجود القوى الثورية مهم في الرؤية لحل الأزمة الحالية، ومبادئ ديسمبر الحرية والسلام والعدالة يجب أن تكون ما يُبنى عليه أي عملية سياسية ورؤية لإنهاء الحرب كمدخل لإنهاء العمليات العسكرية وظاهرة الإفلات من العقاب التي صاحبت السودان منذ الاستقلال وإنشاء نظم حكم ديمقراطي يلبي تطلعات السودانيين.
رسالة منى أحمد للرفاق في الداخل والخارج: نعم نحن جميعنا نعيش في يأس مشترك، لكن السودان يستحق أن نحاول من أجله، ونستحق كسودانيين بلد مُعافى من الحروب ووضع حد لدمائنا التي تُهدر. أنا لا أزال متمسكة بحلمي وحلم رفاقي بسودان حر ديمقراطي، لأن هذا عهدنا مع شهدائنا الذين قدموا تضحيات في ثورة ديسمبر من أجله، فلا تراجع من الحلم ولو كان الطريق بعيدًا.. نحن أحياء وباقون، وللحلم بقية.
الفن أسمى وسيلة لتوصيل الرسائل وتوجيه الرأي العام
مدين صلاح
ونلتقي مدين صلاح الذي بدأت مشاركته في الحراك في سنته الجامعية الأخيرة. بعد بدء الحراك في السوكي، اتحركنا مجموعة في السوق العربي، بس للأسف الناس ما جات كتيرة، ومن ديك وعيك.
ويحكي مدين صلاح عن أفضل ذكرى وللأبد حتظل خالدة في ذاكرته: لحظة دخولنا القيادة العامة بعد جهد جهيد من جهة مستشفى الشعب، وعن كمية المتظاهرين الشفتهم اليوم داك ما حصل حسيت بنشوة وبسعادة أكتر من اليوم داك. حسيت إنه خلاص نحنا وصلنا لحلمنا وحنقدر نبني سودانا البنحلم بيه وضحوا عشانه ناس كتار.
إحساسي في يوم السقوط 11 أبريل كان عبارة عن دموع وشريط معاناة سنين مر قدامي، وحسينا إنه كده خلاص بدينا الخطوة الأولى في مشوار الألف الميل. لكن حدث فض الاعتصام، ثاني أكبر نكبة حصلت في تاريخ السودان الحديث بعد الحرب اللعينة الحالية.. من بعده أحلامنا بدت تتلاشى، ومافي زول رجع طبيعي ولا لحياتو الطبيعية.
للأسف عند وقوع الانقلاب اللعين كنت خارج البلاد، وكنت بديت أحلامي بره السودان على أساس تأمين مصدر دخل ووضع أحسن لأسرتي.. كانت أيام الله لا عادها من تاني، اليوم كله مشدود وبالي مع الناس في السودان، ومرات كتيرة الإنترنت بينقطع، فكنت أنا وبعض الرفاق شغالين مكالمات وتشبيك واطمئنان. وما بنسى في يوم جاني خبر استشهاد زول وكان عليَّ أن أكلم أهله، لكن الحمد لله إنهم ما ردوا علي.
ويقول مدين صلاح إنه يقيم حاليًا خارج البلاد، ويعتبر أن الحرب امتحان صعب شديد من ربنا سبحانه وتعالى وفي القدر يصبر.. لحدي الآن في ناس ما عرفت الرسالة والامتحان، ويا رب يتعظوا قبل ما تحصل ليهم مصيبة أكتر من مصيبة الفقد.. الحرب خلتني أغيِّر خططي كلها وختيت كل أحلامي على الرف عشان خاطر الأسرة والناس الفي رقابي.. بس راجع لأحلامي من تاني إن شاء الله.
ويحكي مدين صلاح: بعد ما أجبرتنا الحرب على النزوح اتجهت للعمل الإغاثي، وشاركت مع أكثر من منظمة ومبادرة في مساعدة النازحين، بدءاً من مدني وشرقاً إلى أن وصلت لبورتسودان، مروراً بأكثر من 8 مناطق.. عملت في توزيع الإغاثات ودربت أكتر من غرفة طوارئ في كيفية التعامل مع النازحين بالدراية القليلة في الدعم النفسي غير المختص، وأرجو من الله أن أكون قد ساعدتهم ولو بالقليل.
وفي إطار تنويع وسائل المقاومة، شارك مدين صلاح بموهبته كممثل في صناعة أكتر من فيديو ومسرحية وفيلم قصير لدعم الحراك ودعم المحتاجين في السودان، ويرى أن الفن أسمى وسيلة لتوصيل رسائل كثيرة وتوجيه الرأي العام بصورة سلمية وجميلة.. ولكن للأسف لبعد المسافة وقلة الإمكانيات توقفت.
ويؤكد مدين صلاح أن ثورة ديسمبر باقية ونحن كتار وماسكين على جمر القضية، حتى ولو فضلنا نحنا برانا.. نحنا منو قصاد الضحوا بأرواحهم عشان نحنا نعيش حياة كريمة؟.
بس وبصورة منصفة وعقلانية نحنا لازم نعترف بأخطائنا ونعدل مسارنا، والحراك ما شارع بس ولا خطابات منمقة بس.. الموضوع عبارة عن إصلاح وخطط ودراسة وأخلاق ووطنية وتضحية.. في الشارع ما كان في غلط كبير من الثوار، بس للأسف الإتكلمو بلساننا في المنابر من سياسيين هم الأضعفو موقفنا، وفي منهم الباعو دم الناس مقابل كراسي ومناصب.. بس حأقول ليهم أتذكرو إحساس أم الشهيد الفقدت حشاها واستودعتو لربنا عشان نعيش نحنا بخير، والبيحصل ده غير ما بحزنها أكتر ما بيعمل شي.
وأخيراً وليس آخراً لثوار ديسمبر المجيدة الجيل الأعظم والماسك على جمر القضية والجيل الشمعة الفضلت تتحرق عشان تضوي للبعدهم في الحراك.. إنتو في المقدمة في الغاثة ومساعدة الغير، وفي السلم وفي الحرب.. حقيقي كلي فخر إني من زي ديل، والعندو شباب زي ديل ما يخاف ولا يشيل هم.. بس أدوهم حقهم ووجهوا طاقاتهم لنفعة البلد، لأنه أنا ما لاقوني ناس بتحب السودان وبتضحي ومستعدة تضحي عشان البلد أكتر من الناس دي.
الثورة فكرة ومشروع، مافي فكرة بتموت
أشرف عوض الكريم
أخيراً التقينا بأشرف عوض الكريم، من سكان الخرطوم الديوم الغربية (الحلة الجديدة): لمن بدأت أول موكب 25/12/2018 في شارع السيد عبدالرحمن كنت موظفاً في مستشفى بنفس الشارع، كنت بتابع أحداث الدمازين وعطبرة، بعدها بدأت إعلانات في الفيس عن موكب يوم 25/12/2018 في شارع السيد عبدالرحمن والسوق العربي. دوافع كتيرة قادتني للمشاركة في الحرك الثوري، ومن بينها انتشار الفساد والاستبداد الدكتاتوري الإسلامي غير الإسلامي.
كل ذكرياتي في ساحة الاعتصام مهمة، بس لحظة سقوط نظام البشير حسيت بفرح ما بتوصف ..تعبنا ودم الشهداء ما راح. كنت قاعد في الاعتصام من يوم أربعة إرهاق وأمراض.. بس وقتها كلوا راح من الفرح. ما بعد فض الاعتصام أكيد ما في أفراح بالعكس حلم اتسرق بالدم والاغتصاب…. وخيانة من الجيش نحن قاعدين في عرضو.. بس أبداً ما سكتنا حتى في عدم الإنترنت كنا بنتواصل وبدعم من تجمع المهنين أعددنا قصاصات وبخاخات للإعلان عن مليونية كبيرة وتفشيل مخطط الخيانة والانقلاب، وقد كان.. أنا شخصياً كنت بمشي مقر بعيد من الأجهزة الأمنية في الجريف.. كنت بركب موتر وآخذ قصاصات وبوزعها في الخرطوم وأم درمان.. ومثلي كثيرون طبعاً نسبة لانقطاع الإنترنت كان لازم نعمل كده.
صبيحة انقلاب 25 أكتوبر كالعادة صحيت بكل حزن الدنيا وتكرار الخيانة للمرة التانية من غير ما أشعر بنفس هدوم النوم طلعت أقرب شارع حيوي قريب من الحي، وهو شارع الحرية وبالفعل لقيت الشباب موجودين.. بدينا تتريس وحرق الإطارات من غير تنسيق، أصلاً ما في زمن للتنسيق، والنت كالعادة قاطع. بعدها اتوجهنا لي شارع المطار ولقينا موكب كبير جداً قادم من جنوب الحزام واتوجهنا للقيادة العامة ولقينا كمية من الثوار وكان موكب بالفطرة.. زي ما قلت مافي أي تنسيق وتم فتح الرصاص والضرب.
ويصف أشرف عوض الكريم الحرب بأنها لعينة، والهدف منها أن الثورة كانت في طريقها الصحيح وهو إبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي ودمج وتسريح الحركات بما فيهم الجنجويد (الدعم السريع). وهي أدت إلى انقسامات وسط الثوار، في جزء مننا مستنفر وجزء رافض الحرب بكل تفاصليها.
يعيش أشرف عضو الكريم خارج السودان ويقول إن للحرب تأثيراً كبيراً.. أولها سرقت أحلامنا للمرة الثالثة، بس المرة دي أكيد ما بنقدر نطلع الشارع نتصدَّى ليهم، وكل ما بيدنا هو أن نحاول توعية الناس. نسبة كبيرة جداً من الثوار وجهوا صفحاتهم الشخصية في السوشيال ميديا للمساعدات الإنسانية والتوعية… الحمد لله كنت واحداً منهم، والثوار ما بعيدين من بعض، بالعكس أنا داخل في أكتر من تلاتة قروبات وشغالين على أمل الحرب تخلص، ولكل حدث حديث.
ويعتبر أشرف عوض الكريم أن الثورة فكرة ومشروع، مافي فكرة بتموت والخلاص من أزمتنا يمر بالتفاوض. التفاوض يكون غرضه حل ودمج كل القوات وحل الحركة الإسلامية والمحاسبة لكل من أخطأ من مدنيين وعساكر.. القوى الثورية عندها ورقة الآن شغالة فيها ح تكون رؤية جوهرية بإذن الله.
ويوجه أشرف عوض الكريم رسالة لرفاقه: إياك تنسى عهدنا مع الشهداء.. لازم نحقق أحلامهم، سأكون على عهدي لحدِّ آخر نفس.
تبقى أصوات ثوار ديسمبر المجيدة إرثاً وطنياً حياً، ونبراساً يضيئ طريق المستقبل. إن تحديات المرحلة الراهنة تتطلب حكمة جمعية تستلهم روح الثورة وتسعى لتحقيق أهدافها عبر حوار وطني شامل، يضمن مشاركة كل أطياف الشعب السوداني في تشكيل مصيره، وبناء دولة المواطنة المتساوية التي ضحى من أجلها الشهداء والأحياء من أبناء وبنات هذا الوطن الكريم. فالثورة فكر متجدد، وعهدها باقٍ ما بقيت إرادة الشعب حرة.