تشاد تغلق حدودها مع السودان
الجيش التشادي يعزز انتشاره على الحدود
أنجمينا: (ديسمبر)

في خطوة تصعيدية تعكس منحىً خطيراً في التوترات الحدودية المتصاعدة، أعلنت دولة تشاد في الثالث والعشرين من فبراير الماضي إغلاق حدودها بالكامل مع السودان، وذلك على خلفية ما قالت إنه توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل حدودها. وجاء قرار الحكومة التشادية بعد يوم من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة الطينة الحدودية، أقصى غرب السودان، عقب معارك ضارية مع الجيش السوداني، ووسط تقارير غير مؤكدة عن فرار مقاتلين متحالفين مع الجيش إلى داخل الأراضي التشادية.
وأوضحت تشاد أن القرار “يهدف إلى منع أي خطر لامتداد النزاع إلى الأراضي الوطنية، وحماية مواطنينا والسكان اللاجئين وضمان الاستقرار وسلامة ووحدة أراضي الوطن”. وأوضح القرار أنه “تمّ تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد، مع إمكان السماح باستثناءات بشرط أن تكون لأسباب إنسانية حصراً”.
وأعلن الجيش التشادي أنه قد عزز قواته على طول الشريط الحدودي الممتد لنحو 1300 كيلومتر، وأطلق حملة أمنية لجمع الأسلحة والمركبات العسكرية من مدينة الطينة في تشاد ومواقع داخل الأراضي السودانية، وذلك عقب هجوم بطائرة بدون طيار أدى إلى مقتل 17 شخصاً وإصابة عدة آخرين في بلدة مبروكة الواقعة في منطقة وادي فيرا. وقال شهود عيان محليون للصحفيين إن الضربات أصابت المشيِّعين في جنازة، وعدداً من الأطفال الذين كانوا يلعبون في مكان قريب.
وكشفت مصادر عسكرية أن القوات التشادية عززت انتشارها على طول الحدود، وسط مخاوف من احتمال التوغل في الطينة السودانية والاستيلاء عليها لاحقاً. وأشاروا إلى أن الحكومة التشادية قامت ببناء خنادق وحواجز ترابية على طول الحدود التي تفصل بين المدينتين. وتضم الحدود أربعة معابر رئيسية هي: الطينة وأدري وفوربرنقا وأم دخن.
وقد أمر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي بالإغلاق الفوري لحدود تشاد مع السودان التي يبلغ طولها 1300 كيلومتر، ووضع الجيش في حالة تأهب قصوى في أعقاب غارة الطائرة المسيرة. وأكد الرئيس التشادي في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش التشادي تلقى أوامر “بالرد، ابتداء من الليلة، على أي هجوم قادم من السودان”.
وقال متحدث باسم الحكومة التشادية: “على الرغم من التحذيرات الصارمة المختلفة الموجهة إلى مختلف الأطراف المتحاربة في الصراع السوداني وإغلاق الحدود، أصبحت بلدة الطينة مرة أخرى هدفاً لهجوم بطائرة بدون طيار”. “لقد تسبب هذا الهجوم الأخير الخطير للغاية في مقتل 17 من مواطنينا وإصابة العديد من الآخرين”. ويأتي هجوم الطائرة المسيرة في أعقاب سلسلة من الحوادث عبر الحدود.
وأكد وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف إغلاق نقاط العبور الحدودية بين السودان وتشاد، وتعليق حركة تنقل الأشخاص والبضائع عبر الحدود، وأشار إلى أنه يمكن منح استثناءات خاصة لأسباب إنسانية بحتةٍ بعد الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة، لافتاً إلى أنه وفقاً للقانون الدولي تحتفظ تشاد بحقها في الرد على أي اعتداءٍ أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها، داعياً سكان المناطق المعنية على الحدود إلى التحلي بالهدوء واليقظة واحترام القرار، وأوضح أنه تم توجيه السلطات الإدارية والعسكرية بالسهر على التطبيق الصارم للقرار. وأوضح الوزير أن القرار يأتي “عقب عمليات توغل متكررة وانتهاكات على الأراضي التشادية ارتكبتها القوى المتنازعة في السودان”، وشدد على أن أنجمينا تريد تجنب “أي اتساع للنزاع”، كما شدد على أن تشاد “تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها”.
وألمح قائد الجيش التشادي الجنرال أبكر عبد الكريم داوود إلى تورط قوات الدعم السريع في الهجوم بطائرة بدون طيار والذي أسفر عن مقتل 17 مدنياً تشادياً. وذكر أن التحقيقات جارية لتحديد الهدف المقصود، وأنه تم إرسال شظايا الصواريخ إلى مختبرات متخصصة في العاصمة التشادية أنجمينا لتحليلها.
ومن جهة أخرى، صرح مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة (رويترز) يوم الاثنين الماضي، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان، في وقت يستعد فيه الجيش للانتشار في المنطقة رداً على هجمات عبر الحدود.
وقال ممثل اللجنة الوطنية التشادية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين والعائدين في بلدة الطينة الحدودية، إن عمليات النقل الأولية للاجئين ستشمل حوالي 2300 شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال. وأضاف أنهم بدأوا نقل الناس إلى مناطق في داخل تشاد بعيداً عن الحدود منذ يوم السبت، ومن المقرر توسيع نطاق ذلك يوم الاثنين ليشمل كل البلدات الحدودية التي تشكل مواقع عبور مؤقت للاجئين. وقال: “تلقينا تعليمات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني بالتحرك بسرعة لأن الجيش سيؤمن الحدود في الأيام المقبلة، وينشر قواته هناك بالفعل.”
وتقع مدينة الطينة في أقصى شمال غرب ولاية شمال دارفور وتنقسم إلى بلدتين، إحداهما تشادية والأخرى سودانية، ويفصل بينهما ممر مائي، وهناك روابط عائلية واسعة بين سكان المدينتين. وتُعتبر المدينة معبراً أساسياً لإدخال لمساعدات الإنسانية لغرب السودان. وتقول السلطات التشادية إن تشاد استقبلت منذ عام 2023 أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوداني، ما فرض عليها أعباء إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة، مع تمسكها بموقف الحياد.
وقد أثار قرار أنجمينا إغلاق حدودها مع السودان ردود فعلٍ متفاوتةٍ على المستويات الرسمية والإنسانية، فقد أكدت حكومة تشاد أن القرار جاء لحماية أمن أراضيها ومنع امتداد الأعمال المسلحة إلى داخل حدودها.
ومن جانب المنظمات الإنسانية، أعربت منظمة الإنقاذ الدولية (IRC) عن قلقها من تأثير الإغلاق على المدنيين، مشيرة إلى أن عبور الحدود كان يشكل ملاذاً آمناً للسودانيين الفارين من العنف، وأن إغلاق المعابر يعرّضهم لخطر البقاء في مناطق قتال مع تقييد وصول المساعدات الأساسية من الغذاء والماء والرعاية الصحية إلى المجتمعات المحتاجة.
هذا وقد شددت الأمم المتحدة على أهمية استمرار تشغيل المعابر الحدودية لضمان تدفق الإغاثة إلى الفئات الأكثر ضعفاً. وحذَّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، خلال جلسة لمجلس الأمن الأسبوع الماضي، من خطر امتداد النزاع السوداني إلى نطاق إقليمي أوسع بما يهدد استقرار المنطقة.