معذرة بناتي وأبنائي: لقد خذلناكم

معذرة بناتي وأبنائي: لقد خذلناكم

في ذكرى ثورة السادس من أبريل

 

د.العبيد أحمد العبيد

 

 

ماذا لو؟ عبارة أو سؤال علق بذهني لأكثر من أربعين سنة وما يزال.

لو أُتيح لانتفاضة أبريل 1985 أن تمضي إلى نهاياتها الطبيعية، لكان السودان قد دخل مبكرًا في مسار ديمقراطي تراكمي يرسّخ حكم القانون ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس من الكفاءة والمساءلة. كان يمكن للنقابات والحركة الطلابية — التي قادت الانتفاضة — أن تتحول إلى شريك حقيقي في صياغة السياسات، وأن تُنتج طبقة سياسية جديدة أقل ارتهانًا للطائفية، وأكثر ارتباطًا بالمصلحة العامة. وفي ظل بيئة سياسية مستقرة نسبيًا، كان من الممكن الشروع في إصلاحات اقتصادية تدريجية، ومعالجة جذور التهميش في الأقاليم عبر سياسات تنموية عادلة، بما يقلل من احتمالات اندلاع الحروب الأهلية لاحقًا.

باختصار، كان يمكن للسودان أن يؤسس لتقاليد ديمقراطية مبكرة تُجنِّب البلاد دوامة الانقلابات والتجارب الانتقالية الهشة.

أما لو سُمح لثورة أبريل 2019 أن تزدهر بعيدًا عن اختطاف النخب وتوازنات القوة، لكان السودان أمام فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة على عقد اجتماعي جديد تقوده قوى شابة، عابرة للهويات الضيقة، ومؤمنة بقيم الحرية والسلام والعدالة. كان يمكن للجان المقاومة أن تتحول إلى بنية حكم محلية ديمقراطية، تعيد توزيع السلطة من المركز إلى القاعدة، وتفتح المجال لنمو نموذج سياسي أكثر شفافية ومشاركة. وفي ظل قيادة مدنية حقيقية، كان من الممكن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، ودمج الحركات المسلحة ضمن مشروع وطني جامع، بدلًا من إدماجها في محاصصات السلطة. مثل هذا المسار كان كفيلًا ليس فقط بإيقاف الحروب، بل بإطلاق طاقات السودان الكامنة اقتصاديًا وثقافيًا، وتحويله إلى نموذج إقليمي لانتقال ديمقراطي ناجح تقوده قوى المجتمع لا نخب السلطة.

تخيل كيف يكون الحال لو كنت سوداني، ولو ما كان بلدي ابتلي بنخب فاسدة وإسلاموعسكريين متعطشين للمال والدم؟. تخيل كيف يكون الحال لو قاد البلاد من قاد هذه الثورات؟ (مع الاعتذار للراحل سماعين ود حسن). تخيل كيف يكون الحال لو لم نكتفِ بتوثيق الثورات في بيوت الشعر؟ تخيل كيف الحال لو ترجمت شعارات الثورات إلى واقع عملي؟.

 

لو ولو ولو…

في لحظات التحولات الكبرى، لا يكون الاعتراف بالخطأ ضعفًا أو تراجعًا، بل هو شجاعة أخلاقية وبداية ضرورية لأي مشروع إصلاحي حقيقي. وفي ذكرى السادس من أبريل، التي تختزن في وجدان السودانيين معاني المقاومة والأمل والانكسار، لا أجد مدخلًا أكثر صدقًا من هذا الاعتراف المباشر: معذرة بناتي وأبنائي.. لقد خذلناكم. لقد عاد حليم وحليمة إلى عاداتهم السيئة والقديمة.

هذا الاعتذار ليس تعبيرًا عاطفيًا عابرًا، بل خلاصة قراءة تاريخية نقدية لتجربتين مفصليتين في تاريخ السودان الحديث: انتفاضة أبريل 1985 وثورة أبريل 2019. ففي كلتا اللحظتين، خرج الشباب إلى الشوارع، وقدموا التضحيات، وأسقطوا أنظمة استبدادية، لكنهم في نهاية المطاف وجدوا أنفسهم خارج دوائر اتخاذ القرار، بينما عادت النخب القديمة لتدير المشهد من جديد.

إن جوهر الأزمة السودانية لا يكمن في عجز الشعب عن التغيير، بل في عجز النخب عن إدارة هذا التغيير. لقد أثبت السودانيون مرارًا قدرتهم على إسقاط الأنظمة، لكنهم لم ينجحوا في حماية ثوراتهم من الاختطاف. وهنا تتضح مفارقة عميقة: في السودان، تُكتب الثورة كشعرٍ يوثّق الذاكرة الجماعية ويحفظ سرديتها.. لكنها تُدار كغنيمة تُبدّد تلك الذاكرة وتفرّغها من معناها.

فالشعر، في التجربة السودانية، ليس زينة لغوية، بل أرشيف حي؛ تُسجَّل فيه اللحظة، وتُحفظ فيه التضحيات، وتُصان به الذاكرة. لكن حين تنتقل الثورة من الشارع إلى السلطة، تنفصل القصيدة عن الممارسة، وتُدار الدولة بمنطق الغنيمة لا بمنطق المشروع.

 

أبريل 1985: حين كنا في قلب الحلم.. ولم نحسن حمايته

عندما اندلعت انتفاضة أبريل 1985، كان الشارع السوداني في حالة غليان نتيجة سنوات من القمع السياسي والتدهور الاقتصادي. لعبت النقابات والطلاب والشباب دورًا مركزيًا في إشعال الحراك وتنظيمه، وكانوا القوة الأساسية التي دفعت نحو إسقاط نظام جعفر نميري. ولم يكن ذلك حراكًا سياسيًا فحسب، بل كان أيضًا لحظة ثقافية كثيفة؛ حيث امتزج الهتاف بالقصيدة، والغناء بالفعل.

لم أكن شاهدًا من بعيد على تلك اللحظة، بل كنت جزءًا منها. كنت، في ذلك الوقت، رئيسًا لجمعية طلاب القانون بجامعة الخرطوم، وكنت مع زملائي في قلب الحركة الطلابية التي أسهمت بصورة مباشرة في إنجاح الانتفاضة. كانت الجامعة فضاءً يتنفس الشعر كما يتنفس السياسة؛ حيث كانت كلمات محمد المكي إبراهيم: “كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل” تتردد كأنها تُكتب من جديد لأبريل، وكأن الثورات السودانية نص واحد يتجدد عبر الأجيال.

كنا نحلم بوطن “بالخير مليان”، كما قال محجوب شريف، ونؤمن أن دورنا لا ينتهي بإسقاط النظام بل يبدأ منه. لكن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها اليوم أننا — رغم حماسنا ووعينا النسبي — لم نكن نملك تصورًا مؤسسيًا متكاملًا لما بعد السقوط.

كنا نعرف كيف تُسرق الثورات. كنا نرى كيف تتحرك النخب التقليدية، وكيف تعيد إنتاج نفسها في كل مرحلة انتقالية. وكنا ندرك الدور التخريبي الذي لعبته جماعة الإخوان المسلمين (أعتى حرامية الثورات والثروات في السودان) في تلك الفترة، وكيف سعت إلى إفساد أي تحول ديمقراطي حقيقي من الداخل. ومع ذلك، لم ننجح في تحويل هذا الوعي إلى أدوات حماية.

وكأننا كنا نعيش ما عبّر عنه الفيتوري: “هذا زمانُك يا مهاجرُ فاستعدَّ.. فزمانُنا ولى”، فمضى زماننا دون أن نثبت مشروعًا بديلًا، وعادت النخب لتملأ الفراغ.

فبعد سقوط النظام، تشكلت حكومة انتقالية، لكن القوى التقليدية — من أحزاب طائفية ونخب سياسية قديمة — سرعان ما استعادت زمام المبادرة. لم يُمنح الشباب موقعًا حقيقيًا في اتخاذ القرار، بل تم التعامل معهم كقوة ضغط انتهى دورها بانتصار الشارع. وهكذا، تحولت الانتفاضة من فرصة تأسيسية إلى تسوية سياسية أعادت إنتاج نفس البنية التي ثار عليها الناس. وهنا بدأ أول انفصال واضح بين “القصيدة” و”السلطة”: بين ما وثّقه الناس في الشارع، وما صاغته النخب في مؤسسات الحكم. وأد الإسلاموعسكريين القصيدة واستلموا السلطة وأصبحت الدولة غنيمة وأصبح السوداني(ة) عديم(ة) قيمة.

 

أبريل 2019: جيل جديد.. وذات القصيدة

بعد أكثر من ثلاثة عقود، عادت الجماهير إلى الشوارع، لكن هذه المرة بقيادة جيل مختلف في أدواته وخطابه. خرجت الشابات والشباب في ديسمبر 2018، واستمر الحراك حتى أبريل 2019، وأسقطوا نظامًا استبداديًا استمر ثلاثين عامًا. كان هذا الجيل أكثر وعيًا، وأكثر تنظيمًا، وأكثر جرأة في طرح شعاراته، وأكثر تحررًا من قيود الطائفية والجهوية. لقد كان بحق: “جيلُ العطاءِ.. جيلُ التضحيةِ والفداء”.

هذا الجيل لم يكتفِ بالاحتجاج، بل ابتكر أدوات تنظيم جديدة، مثل لجان المقاومة، التي أعادت تعريف العمل السياسي من القاعدة إلى القمة. كما طوّر خطابًا جامعًا حول الحرية والسلام والعدالة — خطابًا يمكن قراءته بوصفه “قصيدة جماعية” تُكتب في الشارع.

لكن، وهنا تتكرر المأساة، أصبحنا وكأننا — نحن الذين عشنا تجربة 1985 — لم نتعلم شيئًا. كنا نعرف كيف تُسرق الثورات ومن هو السارق، ورأينا ذلك بأعيننا، ومع ذلك سمحنا بتكرار السيناريو ذاته. تم إقصاء الشباب من مراكز القرار، وعادت النخب لتدير المرحلة الانتقالية، وبدأت المساومات السياسية بعيدًا عن الشارع. وكان صوت محجوب شريف حاضرًا كضمير حي: “يا شعبًا لهبت ثوريتك.. تلقى مرادك والفي نيتك”، لكن المراد لم يتحقق، لأن من كتبوا الهتاف لم يكتبوا القرار.

ما حدث بعد 2019 لم يكن مجرد أخطاء إجرائية، بل كان انحرافًا بنيويًا عن روح الثورة. فقد أُديرت العملية السياسية داخل دوائر ضيقة، وتحوّلت الأولويات من تحقيق مطالب الثورة إلى إدارة توازنات القوى بين الفاعلين السياسيين والعسكريين.

 

نمط يتكرر: من التوثيق إلى التفريغ

إن التشابه بين أبريل 1985 وأبريل 2019 ليس مجرد صدفة تاريخية، بل يعكس نمطًا متجذرًا: تُوثَّق الثورة في الوجدان كشعر، ثم تُفرَّغ في السياسة كغنيمة. فالشعب يكتب نصه بوضوح: “حرية، سلام، وعدالة”. تُكتب هذه القيم في الهتاف، وفي الأغنية، وفي القصيدة، وتتحول إلى ذاكرة جمعية لا تُمحى. لكن حين تنتقل العملية إلى مستوى الحكم، تغيب هذه القيم، وتُستبدل بمنطق المحاصصة وتقاسم النفوذ.

هنا يتردد صوت محجوب شريف: “الشعب أقوى.. والردة مستحيلة”. لكن التجربة السودانية تُظهر أن الردة تحدث حين تُترك القصيدة بلا حماية مؤسسية، وبلا رؤية انتقالية واضحة. لقد غاب المشروع الوطني في المرتين، وتحولت السياسة إلى إدارة للأزمات بدلًا من بناء الدولة. وبقي الشعر — بكل صدقه — شاهدًا على ما كان يمكن أن يكون.

 

عندما تصبح الدولة غنيمة: خيانة الوثيقة

وأخيرًا، تحولت السلطة إلى غنيمة، حيث تنافست القوى السياسية على المناصب بدلًا من التنافس على البرامج والرؤى. لم يعد السؤال: كيف نبني الدولة؟ بل أصبح: من يحصل على أي وزارة؟ ومن يسيطر على أي مؤسسة؟.

لقد تجلّى هذا المنطق بوضوح في المرحلة الانتقالية بعد 2019، حيث تحولت عملية تشكيل الحكومة إلى ساحة صراع على الحصص، وبرزت المحاصصات كآلية رئيسية لتوزيع السلطة. وبدلًا من أن تكون المؤسسات أدوات لتنفيذ مشروع وطني، أصبحت مواقع لتقاسم النفوذ. ومع تطور الأزمة، تعمّق هذا المنطق بصورة أكثر خطورة مع إدماج الحركات المسلحة في ترتيبات الحكم. فالترتيبات السياسية التي شملت قيادات حركات مثل أركو مناوي وخليل إبراهيم لم تُبنَ على رؤية إستراتيجية لمعالجة جذور التهميش، بل جاءت في إطار تسويات سياسية قائمة على تقاسم السلطة والثروة.

وهكذا، دخلت هذه الحركات — التي رفعت شعارات العدالة — إلى مركز السلطة، لكنها في كثير من الحالات أعادت إنتاج نفس منطق الغنيمة. وأصبحت الدولة ساحة لتقاطع مصالح نخب متعددة: سياسية، عسكرية، ومسلحة. وفي ظل هذا الواقع، تراجع المشروع الوطني، وتقدمت الحسابات الضيقة.

إن هذه اللحظة تمثل، في جوهرها، خيانة للوثيقة التي كتبها الناس: خيانة لذاكرة موثقة شعريًا، لم تُحترم سياسيًا.

 

الحرب 2023: حين تتكلم الذاكرة بصوت الألم

جاءت حرب 2023 لتكون النتيجة الحتمية لهذا المسار. لم تكن مجرد صراع بين جنرالين، بل تتويجًا لفشل متراكم في إدارة الدولة بعد الثورة. انهارت مؤسسات، وتفككت مدن، وتحول ملايين السودانيين إلى نازحين ولاجئين.

هذه ليست فقط أزمة إنسانية، بل انهيار لفكرة الدولة نفسها. والأخطر أنها كشفت هشاشة الترتيبات التي قامت بعد 2019، حيث لم تكن هناك مؤسسات قادرة على احتواء الصراع، ولا رؤية وطنية تمنع الانزلاق إلى الحرب.

لكن، وحتى في قلب هذه المأساة، استمرت “القصيدة” — لا بالكلمات فقط، بل بالفعل. فقد عاد الشباب، عبر غرف الطوارئ، ليكتبوا نصًا جديدًا من التضامن والعمل الجماعي. كانوا ينقذون الأرواح، ويوفرون الغذاء، ويعيدون تعريف معنى الدولة من الأسفل.

وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: من يملكون السلطة عاجزون عن إدارة الدولة، ومن لا يملكونها قادرون على إنقاذ المجتمع.

 

الشعر كأرشيف للثورة: ذاكرة لا تُسرق

في السودان، لا يمكن فصل الشعر عن الثورة. فالشعر ليس مجرد تعبير جمالي، بل هو أرشيف الثورة الحقيقي؛ تُكتب فيه الأحداث، وتُحفظ فيه التضحيات، وتُصان به الذاكرة الجمعية.

كل هتاف، كل أغنية، كل مقطع شعري، هو جزء من عملية توثيق مستمرة. إنه سجل بديل، يحفظ ما لا تحفظه الوثائق الرسمية: مشاعر الناس، أحلامهم، وخيباتهم.

ولهذا، فإن قصائد الفيتوري ومحجوب شريف ومحمد المكي إبراهيم ليست مجرد نصوص، بل هي تاريخ حي. تاريخ لا تكتبه النخب، بل يكتبه الناس، ويورثونه من جيل إلى جيل.

لكن المفارقة أن هذه الذاكرة، رغم قوتها، لا تُترجم إلى مؤسسات. فتظل الثورة محفوظة في الشعر، لكنها غائبة في الدولة.

 

الشباب: القدرة التي أُجِّلت عمدًا

ورغم كل ذلك، أثبت الشباب أنهم ليسوا فقط وقود الثورة، بل قادرون على بناء الدولة. فقد قدموا نماذج عملية في الإدارة والتنظيم، سواء عبر لجان المقاومة أو غرف الطوارئ خلال الحرب، حيث تمكنوا من إدارة الأزمات بكفاءة عالية في ظل غياب الدولة.

هذه التجارب تؤكد أن البديل موجود. لكن المشكلة ليست في غياب القدرة، بل في غياب الإرادة السياسية لتمكينها.

 

ما الذي يجب فعله؟ من التوثيق إلى التحول

إن التحدي اليوم ليس في كتابة قصيدة جديدة، بل في تحويل القصيدة القائمة إلى واقع سياسي. وهذا يتطلب إعادة تعريف من يحكم، وتفكيك منظومة المحاصصات، وبناء مؤسسات قائمة على الكفاءة والعدالة.

كما يتطلب الأمر مواجهة الماضي بصدق، وتحقيق العدالة والمحاسبة، حتى لا تتحول كل ثورة إلى مجرد ذكرى شعرية جميلة، وواقع سياسي فاشل.

 

نحو عقد اجتماعي جديد

إن السودان اليوم في حاجة إلى عقد اجتماعي جديد، يربط بين ما يقوله الناس وما يُفعل باسمهم. عقد يُحوّل القيم التي وثّقها الشعر إلى سياسات، ويضع الشباب في قلب العملية السياسية.

هذا العقد يجب أن يقوم على المواطنة، والعدالة، والشفافية، وأن يعترف بالتنوع السوداني بوصفه مصدر قوة لا سبب صراع.

 

خاتمة: إكمال النص

يقول الفيتوري:”قلبي على وطني.. لا يهدأ”

ويقول محجوب شريف: “يا شعبًا لهبت ثوريتك.. تلقى مرادك والفي نيتك”

لكن بين القصيدة والواقع، ضاعت أشياء كثيرة. لقد كتبتم الثورة شعرًا، ووثّقتموها في الذاكرة، لكننا أدرناها كغنيمة.

معذرة بناتي وأبنائي..

لكن هذه المرة، يجب أن نحوّل الوثيقة إلى دولة، والذاكرة إلى مؤسسات، والنص إلى واقع. فإن لم نفعل، ستظل الثورة محفوظة في الشعر.. ومفقودة في السياسة. أما إذا فعلنا، فقد يكون هذا هو أبريل الذي نكتب فيه النص ونحميه معًا.

حرية.. سلام.. وعدالة

الجيش للثكنات والجنجويد يتحل

والمجد للشهداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *