4 أبريل.. اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام
في السودان.. عودة النازحين واللاجئين: بين الأمل والخطر القاتل
نيويورك: (ديسمبر)

يحتفل العالم في الرابع من أبريل من كل عام “باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام”، في وقت لا تزال فيه هذه الألغام، إلى جانب مخلفات الحرب المتفجرة والعبوات الناسفة البدائية الصنع، تحصد الأرواح وتخلّف إصابات بليغة، لا سيما في سياقات النزاعات المسلحة.
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن شخصاً واحداً يلقى حتفه أو يُصاب كل ساعة في المتوسط نتيجة لهذه الأخطار، مع تسجيل أعداد كبيرة من الأطفال بين الضحايا. وقد أدى اتساع نطاق استخدام العبوات الناسفة البدائية الصنع إلى بث الرعب في صفوف المدنيين، وتعريض العاملين في المجال الإنساني، وبعثات الأمم المتحدة، وموظفيها لمخاطر متزايدة.
رؤية أممية: عالم بلا ألغام
تتمثل رؤية الأمم المتحدة في تحقيق “عالم خالٍ من تهديد الألغام الأرضية والمتفجرات الناجمة عن مخلفات الحرب”، حيث يعيش الأفراد والمجتمعات في بيئة آمنة تساعد على التنمية، وتُلبى فيها احتياجات الضحايا. وتشارك في تنفيذ برامج الأعمال المتعلقة بالألغام 12 إدارة ومكتباً من الأمانة العامة، إلى جانب وكالات متخصصة وصناديق وبرامج أممية، موزعة على 30 بلداً وثلاثة أقاليم.
وتسهم الإجراءات المتعلقة بالألغام في تمكين قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من القيام بدوريات ميدانية، وتتيح للوكالات الإنسانية تقديم المساعدة وإيصالها إلى مستحقيها، كما تساعد المواطنين العاديين على العيش دون خوف من أن خطوة خاطئة قد تكلفهم حياتهم، أو طرفاً من أطرافهم.
دائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام: التنسيق والاستجابة
أنشئت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) في عام 1997. وتتولى الدائرة خمس مهام رئيسية في المناطق المتضررة من النزاعات، تبدأ بتطهير الألغام من خلال إزالة وتدمير الذخائر المتفجرة من مناطق محددة، إلى جانب عمليات المسح ورسم الخرائط ووسم حقول الألغام. كما تضطلع الدائرة بالتوعية بمخاطر الألغام عبر حملات تثقيفية وتدريبية للحد من الإصابات. وتوفر الدائرة مساعدة الضحايا بتوفير الرعاية الطبية والتأهيل البدني والدعم النفسي والاجتماعي لضمان إدماجهم في المجتمع. وكذلك تضطلع الدائرة بأنشطة الدعوة والمناصرة لحث الدول على الانضمام للمعاهدات الدولية التي تحظر أو تحد من استخدام الألغام. وتقوم الدائرة كذلك بتدمير المخزونات بتقديم الدعم الفني لتخزين وإتلاف الذخائر المتفجرة المكدسة وفقاً لمعايير إدارة الأسلحة والذخائر.
في السودان- عودة النازحين واللاجئين: بين الأمل والخطر القاتل
وفي السودان يكتسب اليوم الدولي أهمية مضاعفة في ظل عودة أكثر من 1.6 مليون سوداني إلى الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة، وفقاً للأمم المتحدة. هؤلاء العائدون، الذين اضطرتهم الظروف إلى ترك مدنهم ومنازلهم سابقاً، يعودون الآن إلى بيئة مليئة بالمتفجرات المختلطة بالأنقاض، دون وعي كافٍ بالمخاطر التي تنتظرهم. فمنظمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) تؤكد أن الذخائر غير المنفجرة باتت تشكل تهديداً رئيسياً لوصول المساعدات الإنسانية، حيث تعيق حركة فرق الإغاثة وتمنع إيصال الدعم.
وفي وقت تتصاعد فيه الاحتياجات الإنسانية، تصبح التوعية بمخاطر المتفجرات وسبل تجنبها ضرورة ملحة. ومن هنا تبرز أهمية التوعية. وتمثل التوعية الخطوة الأولى نحو تطهير المناطق الملوثة وتهيئتها لعودة آمنة للحياة الطبيعية. ولا تقتصر أهمية التوعية على إنقاذ الأرواح فحسب، بل تمتد إلى تمهيد الطريق لجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. فبدون فهم حقيقي لطبيعة التلوث بالمتفجرات وأماكن انتشارها، فإن أي محاولة لإعادة بناء المنازل أو المدارس أو المستشفيات أو البنية التحتية الحيوية ستكون محفوفة بالمخاطر.
ويشكل الأطفال والنساء وكبار السن الفئات الأكثر عرضة للخطر. فالأطفال بحكم فضولهم وعدم إدراكهم للمخاطر، والنساء وكبار السن لكونهم غالباً من يقضون وقتاً أطول في المنازل وما حولها، لذا فإن حملات التوعية الموجهة لهذه الفئات تحديداً تشكل أولوية قصوى، وتمثل جوهر الرسالة التي يحملها “اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام”.
