اجتماع برلين لا ينبغي أن يكون مجرد منتدى للحديث

اجتماع برلين لا ينبغي أن يكون مجرد منتدى للحديث

برلين: (ديسمبر)

 

دعت منظمة العفو الدولية، عشية المؤتمر الوزاري الدولي في برلين في 15 أبريل، المانحين الدوليين إلى مضاعفة التمويل الإنساني والضغط على أطراف النزاع لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يتيح تقديم خدمات الرعاية الصحية المنقذة للحياة، خاصة للناجين من العنف الجنسي.

وقال تيجيري تشاغوتا، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية، إنه “مع انخفاض المساعدات في السودان، زادت الاحتياجات. وراء الأرقام حياة حقيقية، أشخاص فقدوا منازلهم وأحباءهم وسبل عيشهم، ويقاتلون للبقاء في وجه الحرب والمرض والجوع”. وأضاف إن “اجتماع برلين لا ينبغي أن يكون مجرد منتدى للحديث، بل فرصة لتخصيص تمويل إضافي للمنظمات العاملة على الخطوط الأمامية. ويجب عليهم أن يدركوا المعاناة الرهيبة التي يعيشها المدنيون وأن يتخذوا إجراءات ذات معنى للتخفيف منها”.

وشدد تشاغوتا على ضرورة أن تقابل التمويل العاجل جهود دبلوماسية مضاعَفة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والصحي، والدفع نحو المساءلة والعدالة. كما دعا إلى احترام حقوق الإنسان في الغذاء والصحة والسكن والتعليم والمياه، واتخاذ تدابير طويلة المدى مثل تخفيف عبء الديون، لتمكين السودان من الإنفاق على الخدمات العامة الحيوية.

وفي أواخر عام 2025، تحدثت منظمة العفو الدولية إلى سبع منظمات غير حكومية تقدم خدمات صحية في السودان، وأكدت جميعها أن عدم كفاية التمويل أدى إلى تعطيل عملياتها، وإغلاق مرافق أو تقليص القوى العاملة، ونقص في الأدوية الأساسية مثل المسكنات والمضادات الحيوية، ما اضطر بعضها إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن أولوية الرعاية.

وقد تأثرت بشكل خاص الخدمات المقدمة للناجين من العنف الجنسي المستشري على نطاق واسع. وذكرت إحدى المدافعات عن حقوق المرأة أن الجماعات الشعبية كانت تتلقى تمويلاً ضئيلاً، ثم انقطع كلياً بعد تخفيضات المانحين، ما أدى إلى التخلي عن مئات النساء والفتيات. ووصفت الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية بأنه “فوضى”. ومن بين الفئات الأكثر تضرراً الأطفال والبالغون ذوو الإعاقة، الذين اشتكى كثير منهم في مخيمات تشاد من صعوبة الحصول على التعليم والرعاية الصحية والكراسي المتحركة.

وأوضحت المنظمات غير الحكومية أن العمل في مجال الرعاية الصحية أثناء النزاع معقد ومكلف، وأن التمويل غير المنتظم يجعل التخطيط مستحيلاً، خاصة مع انهيار النظام المصرفي وصعوبة تأمين النقل والأمن. وقال أحد مديري المنظمات: “المنظمات لا تزال موجودة على الأرض، لكن هل نقدر على توفير إمدادات كافية؟ لا. غذاء مغذياً؟ لا. لقاحات؟ لا. لا نعرف ماذا سيحدث غداً”.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، انخفض التمويل الأمريكي للخطة الإنسانية المنسقة في السودان إلى النصف بين عامي 2024 و2025، وفي عام 2025 تم تمويل أقل من 40% من الخطة من قبل جميع المانحين.

ورحبت المنظمة بقرار وزارة الخارجية البريطانية إعطاء أولوية للسودان والتركيز على النساء والفتيات، لكنها أبدت تساؤلات حول كيفية الوفاء بهذه الالتزامات في ظل تخفيضات جذرية في عدد الموظفين وبرامج التنمية. وأكدت أن السودان، كغيره من البلدان التي تعتمد على المساعدات في صراعات طويلة الأمد، بحاجة ماسة إلى تحرك دولي حقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *