ثلاثة أعوام من الحرب.. الحقائق وحصيلة المآسي!!

ثلاثة أعوام من الحرب.. الحقائق وحصيلة المآسي!!

تقرير عن الوضع الإنساني حتى أبريل 2026م

تلخيص: (ديسمبر)

أكملت يوم أمس الأربعاء 15 أبريل الجاري حرب السودان عامها الثالث ودلفت اليوم صوب عامها الرابع مخلفة معها أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم بتسجيلها لأعلى أرقام نزوح ولجوء على المستوى الدولي، مع إظهار المؤشرات حقائق مفزعة مفادها أن البلاد التي يناط بها أن تكون سلة غذاء العالم حسب تقديرات بعض المراقبين من واقع الإمكانيات الزراعية والطبيعية، بات سكانها للأسف الشديد يجابهون مخاطر نقص الغذاء والمجاعة. أما مستقبل التلاميذ والطلاب فإن مئات الآلاف منهم باتوا خارج العملية التعليمية لعوامل تتعلق بعدم الاستقرار أو الإجراءات السياسية الأحادية العقابية المتخذة من أطراف الصراع التي جعلت من التعليم أحد أدوات الصراع.

قدم تقرير أعدته لجنة العمل الإنساني بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بمناسبة إكمال الحرب لثلاث سنوات، وحمل عنوان (تقرير عن الوضع الإنساني حتى أبريل 2026م) واطلعت عليه (ديسمبر)، صورة قاتمة عن الوضع الراهن الذي يعيشه السودانيون والسودانيات بعد إكمال حرب الحالية ثلاث سنوات ودخولها عامها الرابع.

لعل أولى الحقائق الصادمة زيادة تقديرات الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة بحوالي 3.3 مليون شخص عن العام السابق، ليصبح العدد الإجمالي في الربع الأول من العام 2026م هو 33.7 مليون شخص، من بينهم 17 مليون طفل حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف. ويمثل الأطفال نصف العدد الكلي الذي يحتاج إلى المساعدة بالسودان، والمقدر خلال الربع الأول من هذا العام بـ33.7 مليون شخص، والذين يمثلون بدورهم 70% من سكان السودان.

 

احتياجات وفجوة

أظهر برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 25 مليون شخص يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد من المرحلة الثالثة، أما منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) فأشارت إلى أن الأطفال المعرضين لخطر الهزال “سوء التغذية الحاد” في السودان يقدر عددهم بحوالي 3.7 مليون طفل.

كشفت لجنة العون الإنساني عن مواجهة الأطفال نتيجة لهذه الحرب حالات من العنف الكبير، والاستغلال والإساءة والنزوح القسري، ويقدر عدد الذين تركوا التعليم بحوالي 8 ملايين طفل، وهو ما اعتبرته اللجنة بأنه “ينبئ عن كارثة جيل مستقبلاً، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة تجنيد الأطفال، وهذا يعكس الضرورة القصوى لإيلاء قضية حماية المدنيين الأولوية القصوى”.

واصلت أعداد النازحين واللاجئين تصدر الأرقام العالمية بعدد 9.5 مليون نازح و4 ملايين لاجئ، بالمقابل فإن تقديرات الاحتياجات الإنسانية للسودان لهذا العام قدرت بحوالي 2.9 مليار دولار أمريكي بلغ حجم الاستجابة والمستلم فعلياً طبقاً لجنة الإنقاذ الدولية حوالي 15% فقط وتقدر الفجوة التمويلية بحوالي 2.4 مليار دولار أمريكي.

أوضح التقرير أن المجاعة تهدد ملايين السودانيين وتأكد وجودها وانتشارها في أجزاء من شمال دارفور وجنوب كردفان، بجانب تفاقم وتدهور الأوضاع جراء الانهيار الاقتصادي في ظل الهشاشة والأزمات التي لازمت الاقتصاد السوداني، واستمرار انعدام الأمن وعرقلة مسارات توصيل المساعدات ونهبها والهجوم على الإغاثة وعمال الإغاثة والعقبات البيروقراطية من أطراف الحرب، وانهيار النظام الصحي في أجزاء واسعة من السودان وصعوبة استعادته بسبب التدمير الواسع للبنية التحتية الأساسية للخدمات، وتدهور صحة البيئة مع تزايد القلق بسبب التقارير التي تشير لاستخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً.

تعثر الجهود

أشارت لجنة العمل الإنساني في تقريرها إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية وعدم وجود ممرات آمنة لتوصيل العون الإنساني والخدمات الأساسية للسكان، وتكرر الهجمات على العاملين الإنسانيين الذين فقدت أرواح ما يزيد عن العشرين منهم بسبب الهجمات على قوافل الإغاثة والعمل الإنساني وتعرض المساعدات للاستيلاء، أسهمت تلك العوامل في تعثر جهود الإغاثة، فاقم منها تعنت السلطات في منح التأشيرات وتصاريح العمل للمنظمات الإنسانية وتعطيل الأذونات لمواد الإغاثة، واستمرار مضايقات حكومات الولايات للناشطين بغرف الطوارئ والأجسام الخدمية، وأضاف التقرير: “مع الاستيلاء علي مواد الإغاثة واستخدامها في تمويل الحرب، ومنع وصول الإغاثة لمناطق نفوذ الطرف الآخر”.

 

استمرار الاستهداف

أوضح التقرير أن الاستهداف على الأساس السياسي من الاعتقال والتعذيب المفضي للقتل وعدم معاملة الأسرى على حسب الأعراف والقوانين الدولية والتمثيل بالجثث والإرهاب التطرف الديني، كلها ظلت من الممارسات المرتكبة خلال الحرب.

ونوه لتصاعد جرائم العنف الجنسي إلى أرقام غير مسبوقة، والذي استهدف النساء والأطفال. وطبقاً لتقديرات منظمتي (أطباء بلا حدود) و(اللجنة الدولية للإنقاذ) فإن عدد النساء والفتيات المعرضات للخطر يبلغ حوالي 12 مليون امرأة وفتاة.

وأشار التقرير لاستخدام النساء والفتيات كأداة للترهيب والسيطرة، وفي هذا جرائم عنف جنسي ممنهج واختطاف وقتل جماعي، كما نقل عن منظمة (أطباء بلا حدود) إعلانها عن علاج 385 ناجية من العنف الجنسي في جنوب دارفور في العام 2024، بعضهن في الخامسة من العمر. وتشير الإفادات أنها تمت من رجال مسلحين، حيث يساهم ضعف الحماية والخدمات والخوف من الوصمة في انخفاض الإبلاغ عن هذه الجرائم.

عنف متصاعد

أشار التقرير لاستمرار العنف ضد المدنيين دون توقف، إذ لا يزال مستمراً القصف العشوائي في المناطق والأحياء المأهولة بالسكان باستخدام الأسلحة الثقيلة والغارات الجوية عبر الطائرات من غير طيار (الدرون والمسيرات)، والتي تم استخدامها في تنفيذ ضربات جوية على الأحياء السكنية والمرافق المدنية التي شملت المستشفيات والأسواق ومراكز الإيواء “دون مراعاة للمبادئ المنصوص عليها في القانون الدولي”.

مقترحات الحلول

اختتمت لجنة العون الإنساني تقريرها بوضع عدد من الحلول والمقترحات، أولها ضرورة عكس معاناة السودانيين على مختلف الأصعدة، وتسليط الضوء عليها والعمل على مناصرة قضايا السودانيين في الأزمة الإنسانية، وحشد الطاقات للمساهمة في تقليل وطأة الحرب.

ودعت لإيجاد صيغة تنسيقية بين طرفي النزاع والفاعلين الدوليين وزيادة الضغط عليهم، لوضع ملف العون الإنساني كأولوية لتسهيل توصيل المساعدات، بجانب المساهمة وتشكيل آلية مدنية لإيصال المساعدات قوامها الفاعلون المحليون في مجال العون الإنساني (المنظمات غير الحكومية وغرف الطوارئ والمبادرات الشعبية والطرق الصوفية والإدارات الأهلية)، والعمل على إيصال المساعدات والاحتياجات الأساسية والصحية للأمهات والأطفال بصورة عاجلة.

وطالبت بالمساهمة في معالجة قضايا اللاجئين السودانيين والسودانيات، وتوظيف التكنولوجيا بالصورة التي تعين على تحقيق الغايات وصياغة الإستراتيجيات وبناء السياسات التي تنظم العمل، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية ومجتمعات الضحايا في عمليات العون الإنساني والتشاور والاتصال بالمجتمعات المحلية لتحديد الاحتياجات وتصنيفها بما يتوافق والاحتياجات الفعلية، وبناء القدرات والتدريب للمجتمع المحلي لتمكينه من تنفيذ أنشطة العون الإنساني بصورة مثلى، ووضع حالات ذوي الإعاقة من أهم القضايا الواجب العمل عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *