المدنيون يستعيدون زمام المبادرة

لـ(ديسمبر) كلمة

المدنيون يستعيدون زمام المبادرة

 

رغم المصاعب والعوائق الكثيرة التي صاحبت تنظيمه، إلا أن العديد من المؤشرات تدفع للقول بأن مؤتمر برلين، الملتئم في يوم 15 أبريل 2026، قد نجح في تحقيق عدد من الإنجازات الرئيسية التي تصب في مصلحة وقف الحرب وانسياب وصول المساعدات الإنسانية واستعادة المسار المدني الديمقراطي.

نجح المؤتمر في إعادة الملف السوداني من جديد إلى واجهة الأحداث العالمية من حيث مستوى المشاركة في المؤتمر والفعاليات التي سبقت قيامه في العديد من الدول، وكذلك لجهة الاهتمام الإعلامي بالحرب في السودان وتداعياتها الكارثية في وقت كان العالم مشغولاً بقضية إعادة فتح مضيق هرمز وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي والعدوان الإسرائيلي على لبنان.

شهد المؤتمر تجديد التزامات الدول المانحة بتوفير التمويل للتدخلات الإنسانية والضغط على طرفي الحرب لفتح المسارات التي تسمح بإيصال الإغاثة والتوقف عن استهداف القوافل الإنسانية وعمال الإغاثة والمنشآت الصحية والتعليمية.

يبقى الاختراق الأكبر في هذا المؤتمر دون شك في استعادة القوى المدنية زمام المبادرة عبر المشاركة الواسعة والمتنوعة في فعاليات مؤتمر برلين وكل الأنشطة التي صاحبته داخل وخارج ألمانيا، من مؤتمرات وندوات وورش عمل ولقاءات كما حدث في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا حيث استقبل وزراء وبرلمانيون وفوداً مدنية سودانية للتشاور معها بشأن الأوضاع في السودان.

واستعاد المدنيون المبادرة عبر تأكيد الأطراف الدولية الرئيسية المشاركة في المؤتمر على أن لا مجال لمشاركة أطراف الحرب في أي ترتيبات سياسية، وأن مستقبل السودان مناط بالقوى المدنية.

وكذلك استعاد المدنيون المبادرة عبر اتفاقهم، وبرغم خلافاتهم، في اجتماع القوى المدنية في برلين على وثيقة تدعو لإيقاف الحرب وإلى حماية المدنيين والبنية التحتية والأعيان المدنية.

ونصت الوثيقة على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وكبح خطاب الكراهية، وخلق مناخ داعم لبناء الثقة.

وضمنت الوثيقة عملية سياسية شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الوطنية المزمنة وإرساء دعائم سلام عادل ومستدام وانتقال مدني ديمقراطي وإطلاق عملية شاملة للعدالة والعدالة الانتقالية.

وتجاوزت القوى المدنية عبر هذه الوثيقة تحركات سلطة بورتسودان السالبة وتشكيك سلطة نيالا والمواقف “الملتبسة” للخماسية وبعض الأطراف الإقليمية، مؤكدين أن القوى المدنية قادرة على التوافق متى ما تعلق الأمر بمستقبل السودان.

المطلوب الآن البناء على ما تحقق عبر مؤتمر برلين من أجل توسيع قاعدة القوى المدنية المطالبة بوقف الحرب، ويمر ذلك من خلال توسيع التشاور مع من يوجدون على الأرض من لجان مقاومة ولجان خدمات ومنظمات قاعدية، وعبر توسيع مشاركة النساء والشباب على كافة المستويات وبشكل فعلي لا صوري.

فتاريخ السودان الحديث يبرهن على أن القوى المدنية، وبمختلف مكوناتها، تستطيع أن تفرض إرادتها عندما تكون موحدة وفق إرادة صلبة ورؤية واضحة وأهداف محددة وأولويات موضوعية وهياكل مرنة، عندها تجد التأييد والدعم الجماهيري، أو الكتلة الحرجة، التي حققت بها النصر في أكتوبر وأبريل وديسمبر وستعبر بها نحو وقف الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي.

 

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *