لـ(ديسمبر) كلمة: دماء السودانيين أغلى من النفط

لـ(ديسمبر) كلمة

دماء السودانيين أغلى من النفط

الصمت المطبق الذي يمارسه طرفا الحرب؛ الجيش والدعم السريع، بشأن “صفقة هجليج” يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً بعد أن خرج رئيس أركان قوات دفاع جنوب السودان ووزير الإعلام في حكومة جوبا ليعلنا بوضوح وصراحة أن اتفاقاً ثلاثياً قد تم إبرامه بين حكومة جوبا وحكومة بورتسودان وحكومة نيالا لضمان عدم تدمير المنشآت النفطية واستمرار تدفق النفط إلى موانئ التصدير.

وذهب موقع “جوبا 24” الإخباري إلى أبعد من ذلك، حينما كشف عن التفاصيل المالية للاتفاق والتي تنص على منح حكومة بورتسودان 7 دولارات وحكومة نيالا 4 دولارات عن كل برميل نفط ينتج في جنوب السودان ويمر عبر خط الأنابيب إلى ميناء التصدير على البحر الأحمر، وأن عائد كل طرف تم حسابه على أساس المسافة التي يقطعها خط الأنابيب في مناطق سيطرته.

ومن المهم أن نذكِّر هنا أنها ليست المرة الأولى التي تتوصل فيها حكومة جنوب السودان لاتفاقات مع الجيش وقوات الدعم السريع لضمان تدفق النفط إلى ميناء بشاير في مقابل نيل كل طرف حصةً معلومةً من النفط المكرر في مصفاة الجيلي. وتعلق الأمر في سبتمبر 2024 بخط الأنابيب الآخر الذي يمر من حقل “فلّوج” في جنوب السودان عبر ولاية النيل الأبيض والجزيرة والخرطوم وصولاً إلى بورتسودان.

وإذا كان موقف حكومة جنوب السودان مفهوماً، باعتبارها تسعى للحماية مصالح بلادها، إلا أن موقف طرفي الحرب في السودان يثير “الاشمئزاز”، إذا لم نقل الغثيان. فهما على استعداد للتفاوض والوصول إلى اتفاقات عندما يتعلق الأمر بالنفط وعائداته التي تضمن لهما الاستمرار في الحرب، لكنهما غير مستعدَين للتفاوض والتوافق عندما يتعلق الأمر بأرواح السودانيين وممتلكاتهم، كما حدث في الفاشر وبارا وبابنوسة في الماضي القريب، وما يحدث اليوم في كادقلي والدلنج.

حياة السودانيين لا قيمة لها ويمكن إهدارها بحجج الحفاظ على السيادة والكرامة والحرب على دولة 56 والتهميش، لكن كل هذه الحجج تسقط – كما علمتنا التجارب مع كليهما – أمام بريق الذهب ودولارات النفط، ويصبح التفاوض ممكناً والتدخل الأجنبي مسموحاً به والاتفاق فتحاً مبيناً.

هذا المسلك، الذي أقل ما يمكن وصفه به أنه إجرامي من طرفي الحرب، يتطلب توحيد وتعبئة جهود القوى المناهضة للحرب، من أجل الضغط على طرفي الحرب حتى لا يقتصر “اتفاق هجليج” على تقاسم “المغانم”، بل ليصبح مدخلاً لاتفاقيات محلية، وبمشاركة واسعة من المجتمع المدني المحلي، تمنع حدوث كوارث في مدن الدلنج وكادقلي، ومن ثم توسيع هذه الاتفاقات لتشمل مناطق أخرى وصولاً إلى الهدنة الإنسانية الشاملة التي دعت لها مبادرة الرباعية.

المطلوب من طرفي الحرب الخروج من صمتهم وكشف تفاصيل الاتفاق مع حكومة جنوب السودان، لأنه أمر يتعلق بثروات البلاد ومستقبلها، ولا يحق لهما الانفراد بالقرار في أمر الوطن الذي هو ملك لجميع أبنائه. ومن ثم المضي قُدماً في إقرار عرض الهدنة المقدم من الرباعية لتتوقف الحرب في كل أنحاء البلاد، وينعم شعبنا بالأمن والغذاء والدواء أولاً قبل الهرولة لتقاسم المغانم.

لا للحرب….

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *