لـ(ديسمبر) كلمة البرهان يختار طريق الخراب

لـ(ديسمبر) كلمة

البرهان يختار طريق الخراب

 

باستكماله إعادة ترتيب قيادة الجيش السوداني، يكون الفريق عبد الفتاح البرهان قد أكمل المرحلة الأولى من إعادة ترتيب هياكل السلطة والتي ستسمح له من ثم بإعادة ترتيب الأجهزة المدنية (مجلس السيادة والوزراء والمجلس التشريعي)، قبل تنظيم انتخابات صورية وللوصول إلى هدفه المعلن: الانفراد بسلطة يعترف بها العالم.

ومن الواضح أن عملية إعادة ترتيب قيادة الجيش تمثل الخطوة الأكثر تعقيداً في هذا المخطط، والذي تتضح خطواته التالية بقراءة البند السادس من بيان مجلس السلم والأمن الإفريقي الأخير، والذي اقترحته مصر ويحدد إجراءات استعادة حكم البرهان لشرعيته لدى الاتحاد الإفريقي، أسوة بما حدث مع دولة الغابون مؤخراً.

ومن المؤكد أن عملية إعادة ترتيب قيادة الجيش لم تكن بالمهمة السهلة، واستخدمت فيها كل الوسائل، سياسة العصا والجزرة، وصولاً إلى التسويات التي فاحت رائحتها والتي سمحت بإعادة تشكيل هيئة الأركان واستحداث مواقع مساعدي القائد العام، والتي تمثل الخطوة قبل الأخيرة قبل الإحالة للتقاعد.

واستمراراً لإضافة المزيد من المساحيق لوجه الانقلاب الكالح، جاء تعيين شخصيات كانت محسوبة على معسكر الثورة، وكذلك تلاوة البيان من ساحة الاعتصام في ذكرى الثورة الذي كانت نتائجه عكسية في أوساط الفلول المؤيدين للبرهان وقوى الثورة المطالبة بالقصاص من مرتكبي جريمة فض الاعتصام. ويبدو أن الخطوات القادمة تشمل تشكيل المجلس التشريعي بمقاييس البرهان ليتولى تعديل الوثيقة الدستورية بما يسمح بإلغاء مجلس السيادة واستبداله برئيس جمهورية ونواب للرئيس، والتخلص من اتفاقية سلام جوبا التي أصبحت مقيِّدة لخطط الفريق البرهان.

الهدف من كل هذه الترتيبات هو الوصول إلى تنظيم انتخابات “صورية” وفي مناطق سيطرة الجيش يحصل من خلالها الفريق البرهان على “شرعية” متوهمة تتيح له الاستمرار في السلطة والحصول على اعتراف دولي بالأمر الواقع، وإفشال كل مساعي استعادة الحكم المدني الديمقراطي، وإجهاض ثورة ديسمبر وشعارتها بشكل نهائي.

لكن خطط قائد الجيش لا تأخذ في الاعتبار أن من تم إبعادهم أو تهميشهم من القوات المسلحة لم يقولوا كلمتهم الأخيرة، وأن الغضب على سياساته يكسب المزيد من الزخم يومياً في أوساط مؤيديه من الإسلاميين وقادة المليشيات الرافضين لمحاولاته الانفراد بالسلطة، ما ينذر بمواجهات قادمة تفت من عضد المعسكر المؤيد للحرب.

وفوق ذلك، لا يأخذ قائد الجيش في الاعتبار قدرات شعبنا الذي فجر ثورات أكتوبر وأبريل وديسمبر، والذي لن يسمح بعودة الحكم الدكتاتوري مرة أخرى، مثلما قاوم انقلاب 25 أكتوبر 2021 بلا هوادة وعلى مدى 17 شهراً حتى اندلاع الحرب. وتشهد على ذلك التحركات المطلبية المتصاعدة من المعلمين والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرها من الفئات التي شاركت بفعالية في تفجير الثورات الشعبية، والتي تضع تحقيق أهداف ثورة ديسمبر في مقدمة أولوياتها.

مرة أخرى، يتنكب قائد الجيش الطريق ويقرر عدم اقتناص سانحة الرباعية المتاحة أمامه وينحاز للفلول، ومرة أخرى سيكون السودانيون والسودانيات على الموعد قادرين على إعادة الأمور إلى نصابها واستعادة طريق الثورة وشعاراتها الخالدة… حرية سلام وعدالة، مدنية خيار الشعب.

ولا عذر لمن أنذره شعبنا مراراً.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *