تداعيات تعثر صفقة (اسلام اباد) واعتقال ايرانية (لوس انجلس)

تداعيات تعثر صفقة (اسلام اباد) واعتقال ايرانية (لوس انجلس)

 

تقرير: (القسم السياسي)

ربط مراقبون بين الزيارة المفاجئة لقائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان المفاجئة صباح يوم الاثنين لجدة السعودية ولقاءه مع ولي العهد السعودي الامير الملكي محمد بن سلمان بتطورات “غير ايجابية” في مسار العلاقات بين الرياض وسلطة بورتسودان والتي كانت أوضح درجات التعبير عنها إعلان باكستان عن إلغاء صفقة الاسلحة التي سبق أن التزمت الرياض بتمويلها بقيمة 1.5 مليار دولار بعد إعلان سعودي بوقف تمويل هذه الصفقة.

وكشفت صحيفة (ديسمبر) في عددها رقم (37) الصادر يوم الخميس 15 يناير الماضي أن المفاوضات السودانية الباكستانية التي شارك فيها من الجانب السوداني كل من مدير منظومة الصناعات الدفاعية الفريق أول ميرغني إدريس بمشاركة وفد عسكري رفيع أبرزهم نائب رئيس هيئة الاركان السابق الفريق أول مجدي أبراهيم ومدير الاستخبارات الحالي الفريق محمد على صبير، وترأس الجانب الباكستاني وزير الانتاج الدفاعي الباكستاني محمد رضا حاراج.

تتضمن الاتفاق توريد طائرات تدريب تستخدم في التدريبات والهجمات الخفيفة بجانب محركات لطائرات (ميغ 21) و 40 مسيرة قتالية مسلحة بصواريخ أرض- جو بجانب 150 مسيرة لجمع المعلومات و50 تكتيكة صغيرة الحجم ومثلها تجمع بين الاستطلاع والهجوم بجانب انظمة دفاع جوي استراتيجي تصل لمدي 200 كيلومتر وأخرى لحماية المنشئات، ومركبات قتالية مصفحة.

ولم تتدرج معلومات تؤكد شمول الصفقة الباكستانية توفير طائرات مقاتلة باكستانية من نوع (JF-17 Thunder) التي طورتها باكستان وأظهرت قدرات عالية خلال الحرب الباكستانية الهندية الأخيرة.

 

التحول السعودي

وتضمن العقد بنوداً تنص على تسليم الطائرات والمركبات وأنظمة الدفاع الجوي في بورتسودان على أن يتم تسليم الطائرات المسيرة في قاعدة وادي سيدنا الجوية بأمدرمان.

بلغت قيمة الصفقة 1.5 مليار دولار التزمت الرياض بسدادها وهي استكمال لصفقة سابقة جرت بين البلدين بلغت قيمتها 230 مليون دولار والتي قرر الجانب الباكستاني تجميدها في بداية العام 2025م، قبل ان تقرر الرياض لاحقاً تجميد ثم إلغاء الصفقة التي كانت ملتزمة بتمويلها بقيمة 1.5 مليار دولار.

ووضح منذ زيارة وزير الخارجية السعودي في الاسبوع الأول من شهر يناير الماضي أن التفاصيل المرتبطة بهذه الصفقة تجابه انتقادات كبيرة بسبب صلة الجيش بالإسلاميين الذين كانت الخارجية الامريكية تستعد لتصنيفهم ضمن قوائم الارهاب بجانب أمر ثاني متصل بعلاقة قيادة الجيش واتصالاته وصلاته بالنظام الايراني الذي كانت تعتبره واشنطن هدفها القادم بالمنطقة وهو ما حدث بعد اندلاع الحرب في اخر فبراير الماضي وهو ما كان يستوجب قطع الامدادات لأي مجموعات مرتبطة أو متحالفة مع طهران ونظامها.

رغم عدم شروع اسلام اباد في تسليم محتويات الصفقة لبورتسودان فإن الرياض لم تعلن وقفها رغم تلك الضغوط إلا أنها بعد اندلاع الحرب بالمنطقة قررت تجميدها قبل أن تطور موقفها لإعلان الوقف الكامل لها، وصحيح ان السعوديين لم يقدموا أي توضيحات حول هذا القرار الجديد لكن السياق العام يوضح أنه مرتبط بأمرين أولهما الضغوط الأمريكية وثانيهما “احباطهما والاستياء من موقف حليفهم ببورتسودان واصراره على الحفاظ على علاقات مع الايرانيين الذين تعمدوا بشكل واضح الاضرار الواضح بالسعودية واستقرار المنطقة”.

 

واقعة (لوس انجلس)

 

بالتزامن مع قرار إلغاء الصفقة الباكستانية أعلن مكتب الادعاء العام الفيدرالي الأميركي يوم الاحد عن توقيف شاميم مافي وهي مواطنة ايرانية تحمل الاقامة الدائمة بالولايات المتحدة الأمريكية واتهاما (بالتعاون مع شريك متآمر) بالعمل كوسيط رئيسي في صفقات بيع أسلحة إيرانية الصنع إلى وزارة الدفاع السودانية، خلال عامي 2024م و2025م عبر شركتها المسجلة في سلطنة عمان، وشملت الادلة رسائل متبادلة على تطبيق (الواتساب) بينها ومسؤولين عسكريين سودانيين أو ممثليهم، والتي تواجه في حالة ادانته أحكاماً بالسجن لسنوات طويلة تزيد عن العشرة أعوام.

وتضمنت التفاصيل الرئيسية للصفقات المرتبطة بالسودان توريد 6 إلي 7 أنظمة طائرات مسيرة من طراز (مهاجر 6) بقيمة 61.6 مليون يورو شملت الانظمة مع مكوناتها ومحطات التحكم الارضي و300 قنبلة موجهة وتدريب، وفي هذه الصفقة كان العقد بين وزارتي الدفاع الايرانية ونظيرتها السودانية وسجلت مافي شركتها كبائع.

شملت عقود أخرى توريد أنواع مختلفة من الاسلحة من بينها 500 قنبلة جوية و 55 ألف صمام قنابل ومئات الالاف من بنادق الكلاشينكوف وملايين الطلقات من بينها صفقة مقترحة بعدد 240 مليون طلقة بقيمة اكثر من 100 مليون دولار.

لم يقتصر دور مافي على التواصل مع ممثلين عن وزارة الدفاع السودانية عبر الواتساب وإنما قامت بتنسيق زيارات لوفود سودانية لإيران بما في ذلك تفقد المصانع وورش العمل، واضيفت لها اتهامات بالتعامل مع العقود وشهادات المستخدم النهائي والمدفوعات بشكل نقدي مباشر أو عبر حسابات في تركيا بجانب المساعدة في تجاوز العقوبات الدولية باستخدام شركات وهمية أو حلول تبادلية.

 

التداعيات الناتجة

 

يبدو أن الاثار الناتجة عن الغاء صفقة (اسلام اباد) التي كان يعول عليها الجيش كثيراً باعتبار أن الحصول عليها كان سيترتب عليها تغيرات في موازين القوة لصالحه خاصة واستعادة سيطرته الكاملة على المجال الجوي هجوماً بالمقاتلات والمسيرات ودفاعاً بالدفاعات الارضية وفي نفس الوقت فإن ايقاف الايرانية مافي بالولايات المتحدة الامريكية يعرقل جزء من الخطوط البديلة للحصول على امدادات والافلات من العقوبات ولكل منهما تداعيات على المسار العسكري.

إلا أن الاثر الابرز هو الربط ما بين الاتهامات الموجه لبورتسودان باستمرار الصلات والتعاون مع طهران ولو بالأبواب الخلفية رغم الادعاء بوقف كل اشكال التواصل لكونه يعضض الاتهامات الاساسية لبورتسودان بالتعاون مع طهران وهو ما يمنح مصداقية لقرار التصنيف الارهابي للحركة الاسلامية وذراعها العسكري البراء بن مالك وسيخلق جفوة بين قائد الجيش والمجموعات الاقليمية الداعمة له خاصة في منطقة الخليج، ولعل هذا ما جعل مصادر دبلوماسية تلمح لتسبب هذه التصرفات لحرج لسلطنة عمان بسبب استغلال اراضيها في صفقات اسلحة غير مشروعة دون عملها وهو ما اثار مخاوف البرهان وسلطته من ردة فعل عمانية تؤثر حتي على إجراءات تصدير الذهب عبر اراضيها ولذلك يتوقع ان يعتذروا عن هذا الامر بجانب بحثهم في سبل تطوير عمليات تصدير صادر الذهب السوداني عبر الاراضي العمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *