ماذا خسرت سلطة بورتسودان بإعفاء لعمامرة؟

ماذا خسرت سلطة بورتسودان بإعفاء لعمامرة؟

تقرير: (ديسمبر)

 

مثَّل قرار إعفاء المبعوث الشخصي للأمين العام للامم المتحدة للسودان الجزائري رمطان لعمامرة وتعيين وزير الخارجية الفلندي السابق بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً جديداً للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان “ضربة موجعة” لسلطة بورتسودان، حيث شرعت المنصات الإعلامية المرتبطة بسلطة بورتسودان في شن حملة إعلامية استهدفت شخصه وسلوكه بوصفه شخصاً “مثلياً جنسياً”.

لكن الحملة تعرضت لنكسة كبيرة حينما اتضح أن ذات الشخص سبق له العمل ممثلاً للاتحاد الأوروبي خلال فترة حكم النظام السابق المهزوم من ثورة ديسمبر، كما أن الشق الخاص بالسلوك الشخصي لا يعتبر معياراً مؤثراً في المؤسسات الدولية والإقليمية بقدر ما يرتبط بالكفاءة.

 

معرفة السبب

من المؤكد أن دوافع الهجوم على هافيستو من قبل المنصات المساندة لسلطة بورتسودان لا ترتبط بسلوكه الشخصي وإنما بأمرين أساسيين أولهما القناعة المبكرة بصعوبة السيطرة عليه وتوظيفه لصالح أجندة بورتسودان، أما الأمر الثاني وهو الأساسي فلأنه يحل خلفاً لرجل وظَّف موقفه بشكل مكشوف ومفضوح في مساندة سرديات وادعاءات ومواقف سلطة بورتسودان ممثلاً في سلفه رمطان لعمامرة.

أسهم لعمامرة بشكل واضح ومباشر في تعزيز وترسيخ سرديات وروايات سلطة بورتسودان ومواقفها. وأظهر تقرير سابق نشرته صحيفة (ديسبمر) أنه كرس كل تحركاته خلال العام 2025م للقاء بقائد الجيش وسلطته مقارنة بلقاء وحيد مع القوى المناهضة للحرب، وبعد إصدار مذكرة الـ103 في يونيو الماضي التي نادت بإعفائه من موقعه قام بعقد اجتماعين مع وفدين من تحالف (صمود) وتحالف (تأسيس).

لم يقتصر دور لعمامرة في الانحياز لروايات ومواقف وسرديات سلطة بورتسودان فحسب، وإنما قام شخصياً بتسويق خارطة طريق سلطة بورتسودان في أروقة الاتحاد الإفريقي واستخدامها ضمن إجراءات رفع تجميد عضوية السودان بالاتحاد الإفريقي خلال اجتماعات العام 2025م.

وطبقاً لمصدر سياسي مطلع بتحالف (صمود)، تحدث لـ(ديسمبر) وطلب حجب اسمه، فإن تلك اللحظة “مثَّلت نقطة اللاعودة واتخاذ موقف حاسم تجاه لعمامرة باعتباره لم يكتفِ بالانحياز ولكن صار فعلياً طرفاً منخرطاً عاملاً مع أحد أطراف الحرب بشكل علني”.

وأشار ذات المصدر إلى أن لعمامرة حاول توظيف لقاء وفد تحالف (صمود) مع الآلية الخماسية خلال هذا الشهر بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بغرض استثمار ذلك اللقاء وتوظيفه في تحسين صورته التي تهاوت وانهارت بشكل كلي لإنقاذ منصبه والاستمرار في موقعه بمحاولة التواصل مع رئيس تحالف (صمود) دكتور عبدالله حمدوك، لكنه تعرض لصدمة كبيرة حينما اكتشف عدم مشاركة حمدوك في الاجتماع، وهو ما دفعه للانسحاب من الاجتماع وعدم المشاركة فيه.

وطبقاً لذات المصدر فمن الواضح أن الرجل فهم هذا الغياب من حمدوك وحالة الزهد التي أبداها ممثلو (صمود) في التواصل مع شخصه “بأن الأمر قد قضي ولم تتبقَّ سوى الذكريات المسجلة في دفاتر التاريخ، وأن الموقف المنادي بإقالته ثابت بدون تغيير.. ولذلك فمن الأرجح أنه اختار الانسحاب وعدم المشاركة في الاجتماع”.

 

خسارة فادحة

يُعدُّ إعفاء لعمامرة ومغادرته موقعه الأممي خسارة فادحة وهزيمة دبلوماسية جديدة تضاف لمعسكر دعاة الحرب ومسانديها ببورتسودان تحل عليهم ثانياً بعد أسبوع من صفعة أديس أبابا التي قطعت الطريق أمام خططهم للعودة للاتحاد الإفريقي أو تخفيف القيود المفروضة عليهم، مع وجود فرق أساسي أن الدور الذي كان يؤديه لعمامرة يصعب تعويضه، وجاء فقدانه في وقت عسير تكافح وتناور فيه سلطة بورتسودان إقليمياً ودولياً للإفلات من محاولات وقف الحرب.

إن هذه الحيثيات تؤكد أن الهجوم على هافيستو لا ينطلق من أرضية وموقع قوة وإنما على العكس يخفي خلفه إحساساً عميقاً بخسارة فادحة لرجل بدرجة ممثل شخصي لأمين عام الأمم المتحدة “سيف ذاد عن مواقف بورتسودان ودرع صد عنها ضغوط المجتمعين الإقليمي والدولي بعرقلة مساعي وقف الحرب والعملية السياسية، وهو بهذه المواصفات فقدٌ يصعب تعويضه”!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *