الخرطوم/ بورتسودان: (ديسمبر)
تزايدت وتيرة ومؤشرات التصدعات والصراعات وسط الكتلة الداعمة للجيش وقائده الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خلال الاسبوع الماضي على عدة مستويات وأطراف متعددة، كان أبرزها الحملة الإعلامية والشعبية ضد القوات المشتركة بنشر أخبار وفيديوهات تظهر قيام منسوبين لها بالاعتداء على المدنيين وارتفاع الأصوات المطالبة بإخراج المشتركة من المدن، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم، في ما يعد أخطر أوراق الصراع المستخدمة محاولة تفجير الصراعات بشرق السودان، التي يقوم بتنفيذها عناصر النظام البائد والحزب المحلول.
لم تقتصر الانقسامات والتصدعات على المستوى السياسي باختيار مجموعات سياسية الانخراط في اجتماعات الخماسية بأديس أبابا، أو قرار رئيس الكتلة الديمقراطية جعفر الميرغني المشاركة في اجتماعات أوسلو رغم اعتراض مكونات بالكتلة على مشاركته، ولكنها امتدت لصراع خفي في ما يتصل بمواقع النفوذ المالي من خلال إصدار قرارات تحجم من الشركات المستوردة للنفط، بوضع اشتراطات جديدة من قبل البنك المركزي، حيث ظلت قضية السيطرة على سوق توريد النفط ضمن ملفات الصراعات البعيدة من الأضواء بين الشركات التابعة للجيش وواجهات اقتصادية مرتبطة بقائد الجيش وعناصر من الحزب المحلول وفئة منتسبي المشتركة عموماً وحركة العدل والمساواة على وجه الخصوص، الذين انخرطوا في العامين الماضيين في عمليات استيراد المشتقات البترولية. حيث اعتبر مراقبون تحدثوا لـ(ديسمبر) أن هذا الملف بات يعد “عظم ظهر” صراع الأطراف المتجاذبة وسط المجموعات المساندة للجيش.
ولفت المراقبون النظر لعدة تحولات باتت تعتري علاقة قائد الجيش ببعض المجموعات المتحالفة معه، مستدلين بحديثه في منطقة العيلفون هذا الأسبوع الذي اتهم فيه جهات “لم يسمها بتعمد خلق أزمة الوقود الحالية”، وربطوا هذا الأمر بأزمات متتابعة خلال ذات الأسبوع بدأت بتصعيد قضية الخلاف بين أحد مستنفري كتائب الإسلاميين وضابط بأم درمان بعد ضرب الثاني للأول عقب رفضه تعليمات الارتكاز الأمني بالتوقف.
لكنهم أشاروا، في ذات الوقت، لبداية تصعيد جديد منذ صباح أمس الأربعاء بانخراط جهات وأشخاص محسوبين على الحزب المحلول في حملة مناهضة للتوصيات الصادرة عن لجنة تقييم ودارسة الأوضاع بالخدمة المدنية، وتوصيتها الخاصة بالاستغناء عن 80 ألف موظف من 17 مؤسسة حكومية، وشروعهم في حملة تعبوية مناهضة لهذا القرار، ودعا بعضهم لمجابهة هذا القرار والتصدي له “شعبياً وجماهيرياً”.
وطبقاً لأولئك المراقبين فإن وتيرة الصراعات والتباينات الحالية داخل المعسكر الداعم للجيش تظهر تململاً واضحاً من قبل المجموعات المتناقضة والمتباينة المنخرطة فيه، في ظل فقدانها لأي توجهات إستراتيجية برامجية وسط تنافس حاد سياسي واقتصادي بين مكوناته، معتبرين أن مآلات الأوضاع تظهر تنامي مؤشرات الصدام السياسي بين هذه المكونات بعضها ببعض، والتي لا تزال منخرطة في صراعاتها دون اكتراث للتحديات العسكرية التي باتت تواجهها خاصة في شمال كردفان والنيل الأزرق. ومضى بعضهم للقول إن المشهد يظهر بعض الأطراف وكأنها في انتظار انتكاسات عسكرية أو خدمية لصالح استخدامها في تعميق الصراعات الداخلية وتوظيفها لتعزيز المواقف.
ونوهوا في ذات الوقت إلى أن أحد أكثر الملفات خطورة التي يتم استخدامها في إطار هذا الصراع هو المرتبط بزيادة التوتر في شرق السودان ودفعه صوب مواجهات عنيفة وسط مكوناته الاجتماعية، وإدخال الإقليم في أتون صراعات ومواجهات مسلحة، معتبرين أن هذا المخطط يتم تنفيذه بواسطة العناصر المحسوبة على النظام البائد وحزبه المحلول.
واعتبر أولئك المراقبون، الذين تحدثوا لـ(ديسمبر)، أن التفكك الحالي للجبهة المساندة لقائد الجيش والتراجع المريع في الخدمات وضعف الأداء التنفيذي وزيادة وتيرة الخلافات وارتفاع الأصوات الناقدة للأوضاع من قبل الحلفاء باتت كلها تشكل أكبر جبهة ضغط تواجه البرهان، وتمثل التهديد الجدي لتطلعاته في الاستمرار بالحكم، رغم تمتعه بدعم بعض الأطراف الإقليمية التي لا تزال تبذل جهوداً حثيثة لمنحه المشروعية الخارجية والداخلية.