مراقبون: التوجيه بضبط تعريف “المتعاون” وطرح “شروط العودة” عوضاً عن تشديد عدم الرجوع “رسائل سياسية” 

الخرطوم/ عواصم: (ديسمبر) 

 

أصدر مجلس الامن والدفاع، الذي عقد برئاسة القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في اجتماعه يوم أمس الأول الثلاثاء بالخرطوم، عدداً من القرارات والتوصيات من بينها توفير الخدمات الأساسية لا سيما الكهرباء والمياه للمواطنين العائدين إلى البلاد.  

وقال وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون، في تصريح صحفي بعد انتهاء الاجتماع، إن المجلس وجَّه الجهات المختصة بضبط تحركات الأفراد والعربات القتالية والمسلحة داخل المدن والأسواق، مبيناً أن الاجتماع ركز على أهمية الالتزام بالقانون واحترام سيادة البلاد وحقوق الإنسان، ووجَّه بضرورة وضع الضوابط اللازمة للخلايا الأمنية في المحليات، والعمل على تعريف المتعاونين مع الدعم السريع، مع التركيز على التحريات بشأن هؤلاء المتعاونين.

عدم اختصاص

من جانبه أشار القانوني المعز حضرة، في تصريح لـ(ديسمبر)، إلى عدم اختصاص مجلس الأمن والدفاع بداية بمسألة تعريف القوانين أو ضبطها، أو الجوانب المتصلة بالتشريع أو الخلل في تطبيق أي مادة في القانون، والتي تعتبر جميعها إما من صميم مهام وعمل المحكمة العليا أو رئيس القضاء، بإصدار منشورات تعريف المادة الملتبِس فهمها أو تعريفها، وتوجيه القضاء. وأضاف: “إذا لم يكن هذا كافياً فالأمر قد يحتاج إلى تعديل تشريعي بتعديل المادة، وهذا أيضاً ليس ضمن اختصاص مجلس الأمن والدفاع”. وعزا حضرة الأمر برمته للخلل القائم حالياً بعدم وجود مؤسسات الدولة بما في ذلك المعنية بتحقيق العدالة والقضاء.

إلا أنه أستدرك قائلاً: “رغم ما ذكرته سابقاً، إلا أنه يحمد لمجلس الأمن والدفاع ورغم عدم الاختصاص، لكنه قام مشكوراً بتنبيه الجهات كالقضاء والنيابة والشرطة بهذا الأمر.. وبتدخله هذا حتى في تعريف مادة فإنه يظهر مدى انهيار مؤسسات العدالة والقضاء في الوضع الحالي بالبلاد”.

فتح باب الطعن

اعتبر حضرة أن ما أورده مجلس الأمن والدفاع في ما يلي ضبط تعريف المتعاونين بمثابة إقرار بوجود جهات استغلت مواد قانونية لتدوين بلاغات كيدية باستخدام المواد (50) و(51)، وتم على أساسها إصدار أحكام بالإعدام والسجن المؤبد في مواجهة السياسيين والشباب والناشطين والرافضين للحرب والمعارضين لحزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية.

ونوه حضرة لتضمن تلك القرارات اعترافات أخرى بالإقرار بممارسات وانتهاكات الخلايا الأمنية، التي لا يوجد قانون يشكلها أو يمنحها سلطات وصلاحيات مما يجعلها مؤسسات غير شرعية أو قانونية، والتي تقع تحت سيطرة ونفوذ منسوبي الحزب المحلول وأجهزتهم الأمنية الحزبية، وتقوم بالاعتقال في أماكن غير خاضعة لرقابة القضاء والنيابة العامة وتتجاوز مدة الاحتجاز فيها لسنوات، بالإضافة للانتقادات المحلية والإقليمية والدولية التي ظلت توجَّه ضد ممارسات تلك الخلايا الأمنية.

واعتبر المعز حضرة القرار الصادر عن مجلس الأمن والدفاع يفتح الباب أمام الطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم في مواجهة السياسيين والناشطين بشكل كيدي وسياسي، باعتبار أن الشاكي فيها الخلايا الأمنية، وهي بخلاف أنها جسم غير قانوني فإن قرار مجلس الأمن والدفاع أقر واعترف بأنها تعمل دون ضوابط، وأيضاً لا تعرف التعاون مع الدعم السريع، وأردف حضرة: “هذا اعتراف يفتح الباب أمام القضاء لمراجعة هذه الأحكام الجائرة”. 

شروط “أمجد”

بالتوازي مع ما أصدره مجلس الأمن والدفاع  حول تعريف مادة التعاون وضبط عمل الخلايا الأمنية بالمحليات، قال المستشار السياسي والدبلوماسي لقائد الجيش أمجد فريد في مقابلة مع منصة “ألترا سودان” إن القرار يفتح الباب أمام المجموعات السياسية المساندة للدعم السريع شريطة إعلان القطيعة الكاملة مع الدعم السريع، ووقف التبرير للانتهاكات أو الترويج للسرديات المضللة، مشيراً لإمكانية لجوء السلطة لإصدار العفو في الحق العام بهدف تقليل أضرار الحرب للمنقسمين من الدعم السريع “إلا أن ذلك لا يعني تجاوز حقوق الضحايا أو مسار العدالة الجنائية”، مؤكداً على أن العدالة والمحاسبة ستكون جزءاً أساسياً لأي تسوية سياسية مستقبلية لتشمل كل من خطط وشارك واستفاد من الحرب والانتهاكات.

واعتبر مراقبون أن تصريحات فريد تمثل تحولاً من الخطاب السياسي الموجه للقيادات السياسية المدنية الرافضة للحرب، والمستند في الفترة السابقة على عدم إمكانية عودتهم للبلاد مجدداً وتهديدهم بالمحاكم والقصاص الشعبي وحتى تصنيفهم لفئتين “وطنية” و”خائنة”، معتبرين أن التصريحات الجديدة تعكس رسائل وتوجهاً سياسياً جراء فشل مخطط التقسيم للقوى المدنية، أو تسويق سلام مستدام وإيقاف الحرب بمعزل عن وجود ومشاركة القوى السياسية المدنية. وربطوا هذه التصريحات بما أورده مجلس الأمن والدفاع حول وجوب ضبط تعريف المتعاونين، مشيرين إلى أن الهدف من الأمرين واحد “بث رسالة سياسية بغرض جذب مجموعات سياسية من القوى المدنية لفك العزلة السياسية المضروبة على سلطة القائد العام للجيش”، معتبرين أن تلك الدعوات والتلميحات لن تجد لها أثراً إلا في حال انتقالها من المناورات لتصبح توجهاً حقيقياً جاداً وصادقاً يعمل من أجل إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم وتأسيس حكم مدني ديمقراطي مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *