الأزمة الاقتصادية الحالية تشهد لصالح “الحكومة الانتقالية” وإنجازاتها

عواصم: (ديسمبر) 


شهدت الأوضاع الاقتصادية في السودان عموماً، وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة سلطة القائد العام للجيش، خلال الأسبوع الجاري تدهوراً مريعاً وغير مسبوق، ترتب عليها انهيار تاريخي في سعر العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية وانعدام الخدمات والسلع الأساسية خاصة الوقود.

وشكلت حكومة سلطة قائد الجيش عدة لجان لإدارة ملف الأزمة الاقتصادية ترأس إحداها الفريق بحري إبراهيم جابر، فيما ترأس رئيس وزراء الحكومة كامل إدريس لجنة ثانية، أما وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم فترأس لجنة ثالثة سميت “فريق العمل المكلف بوضع معالجات عاجلة للتحديات الاقتصادية المرتبطة بالصادرات والواردات”.

بالتزامن مع ذلك شرعت غرف إعلامية ومجموعات من الإعلاميين المرتبطين بالسلطة والحزب المحلول ببث إشاعات مماثلة للتي اعتادوا إطلاقها طيلة ثلاثة عقود بالحديث عن قرب وصول وديعة دولارية حددت قيمتها هذه المرة بمليار دولار أمريكي من المملكة العربية السعودية، وهو ما اتضح لاحقاً بأنه “إعادة استخدام وتدوير للأخبار الكاذبة المستخدمة خلال حكم النظام البائد، خاصة في سنواته الأخيرة التي شهدت اضطرابات وتدهوراً اقتصادياً كبير غير مسبوق”.

وأدت الأوضاع الاقتصادية الحالية الناتجة عن استمرار الحرب وتنامي عمل وأنشطة شبكات الفساد المرتبطة بمراكز السلطة المختلفة، وما أحدثته من مضاربات، جعلت سعر الدولار يقترب من مبلغ 6 آلاف جنيه سوداني، مقارنة بـ430 جنيهاً قبل انقلاب 21 أكتوبر 2021م، وهو الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق، مع ندرة في بعض الأنواع على رأسها الوقود الذي انتشرت تجارته خارج مواعين العرض الرسمية بأسعار أعلى من المحددة في السوق السوداء.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي مقارنات بين الأوضاع اللاحقة لانقلاب 25 أكتوبر وما بعد اندلاع الحرب والوقت الراهن من جهة، وفترة الحكومة المدنية الانتقالية التي ترأسها عبدالله حمدوك خلال الفترة من سبتمبر 2019م وحتى انقلاب 25 أكتوبر 2021م والتي شهدت القضاء على ظاهرة السوق السوداء للدولار، وقيام المتعاملين بالداخل والخارج بالبيع والشراء والإيداع والتحويل عبر البنوك الرسمية، ونجاح الحكومة الانتقالية المدنية في توفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي المخصص لأغراض الاستيراد مع وجود احتياطي نقدي وذهب صبيحة انقلاب 25 أكتوبر 2021م.

وجاءت المقارنات والشهادات حتى من المساندين والمؤيدين للحرب والمناهضين للقوى المدنية عموماً والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، الذي يترأسه عبدالله حمدوك، في صالح الإقرار والاعتراف بأن “الحكومة الانتقالية المدنية هي التي تمكنت من إنهاء الوضع الاقتصادي التاريخي الشائه المتصل بالسوق الموازية للعملة الذي استمر لعقود وأعاد الاستقرار الاقتصادي في البلاد خلال تلك الفترة لأول مرة في تاريخ السودان”.

واعتبر مراقبون أن “لحظة الحقيقة التي حلّت أكدت أن الحكم المدني الديمقراطي بعد وقف الحرب هو الحل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة الأزمات والتصدي للفساد بعد أن أثبت الخيار الشمولي بعد انقلاب 25 أكتوبر فشله في كل النواحي بناءً على حصيلة تجربته النهائية الظاهرة للعيان الآن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *