تقرير للأمم المتحدة يوثق استخداماً وحشياً وواسع النطاق للعنف الجنسي في السودان

جنيف: (ديسمبر)

 

كشف تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان – نشرته في 23 يونيو – عن وحشية وحجم العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان منذ اندلاع الصراع وتأثيره العميق والطويل الأمد على الضحايا والأسر والمجتمعات. يخلص التقرير إلى أن العنف الجنسي واكب الانتشار الجغرافي للنزاع في السودان، حيث طال 16 من أصل 18 ولاية، واستخدم بشكل ممنهج “بوصفه تكتيكاً لترويع السكان المدنيين وإلحاق صدمات نفسية بهم”.

ويقول التقرير إنه “ما لم تتم معالجة أنماط العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وآثاره من خلال تحقيق العدالة، واعتماد استجابات تتمحور حول الضحايا وبذل جهود للتصدي للوصم والتمييز، فإن السلام والتماسك الاجتماعي في السودان يواجهان خطر التقويض لسنوات قادمة”.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك “إن العنف الجنسي يتم استخدامه كسلاح حرب. إن ذلك جريمة حرب، وإذا ارتُكب العنف الجنسي في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي، فإنه يُعد جريمة ضد الإنسانية.”

وقد تحققت مفوضية حقوق الإنسان من وقوع 546 حادثة عنف جنسي مرتبط بالنزاع، وذلك منذ بداية النزاع وحتى منتصف أبريل من هذا العام. وكانت لهذه الحوادث 838 ضحية على الأقل، من بينهم 539 امرأة، و284 طفلة، و8 رجال، و7 أطفال ذكور. ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء يسير من الحجم الحقيقي للحوادث، إذ إن استمرار عدم الإبلاغ عنها يحول دون الكشف عن النطاق الكامل لانتشار العنف الجنسي.

ويقول التقرير إن معظم الحوادث التي تم التحقق منها تُنسب إلى رجال يرتدون زي قوات الدعم السريع، وإلى الجهات التابعة لها والمليشيات العربية. كما نُسبت حوادث أخرى إلى القوات المسلحة السودانية والجهات الأمنية التابعة لها والقوات المشتركة وحركات وميليشيات مسلحة أخرى.

ويشير التقرير إلى أنه منذ اندلاع النزاع، ارتُكب العنف الجنسي – بالتزامن مع هجمات منهجية ومنسقة استهدفت المدنيين – بوصفه أحد وسائل الحرب. وتشمل أشكال العنف الجنسي التي وثقتها مفوضية حقوق الإنسان الاغتصاب والاغتصاب الجماعي (شكَّل الاغتصاب الجماعي ما يقارب ربع الحوادث الموثقة) والاستعباد الجنسي والتزويج القسري والإكراه على العمل في الجنس والتعذيب الجنسي والاتجار بالأشخاص بغرض الاستغلال الجنسي والعنف الجنسي أثناء الاحتجاز. وقد وثقت مفوضية حقوق الإنسان حالات ما لا يقل عن 85 امرأة وفتاة احتُجزن في ظروف من الاستعباد الجنسي وأُجبرن على أداء أعمال منزلية وأخرى لتحقيق دخل مادي. كما وثّق التقرير مقتل ما لا يقل عن 13 ضحية من النساء والرجال والأطفال، غالبيتهم لقوا حتفهم إثر حوادث اغتصاب جماعي وحشية، وكان أصغرهم يبلغ من العمر تسع سنوات. وعانى كثيرون غيرهم من مضاعفات طبية خطيرة تفاقمت بسبب غياب المرافق الصحية العاملة، كما حملت أو أنجبت ما لا يقل عن 59 امرأة وفتاة نتيجة لعمليات الاغتصاب.

وخلص التقرير إلى أن العنف الجنسي ارتكب كعمل انتقامي بناء على الانتماء المفترض لأطراف محددة، فضلاً عن الهجمات ذات الدوافع العرقية. فقد أفاد العديد من الضحايا المنتمين إلى إثنية “المساليت” في غرب دارفور بأن المهاجمين كانوا يستفسرون عن قبيلتهم قبل الإقدام على اغتصابهم. كما أفاد الضحايا بأنهم سمعوا، خلال عام 2023، عبارات من قبيل: “هذا العام، ستلد جميع فتيات المساليت أطفالنا”، و”إذا كنتِ من المساليت، فسوف نذبحكِ اليوم””.

وقال المفوض السامي” إن استمرار الإفلات من العقاب يؤدي بوضوح إلى تفاقم الأضرار وتكريس دوائر الانتهاكات والتجاوزات”، مشدداً على ضرورة محاسبة جميع الجناة بشكل كامل، “بمن فيهم أولئك الذين يتحملون مسؤولية القيادة”، وضمان حصول الضحايا على سبل انتصاف فعالة، من بينها جبر الضرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *