المنظمة الدولية للهجرة تحذر من كارثة إنسانية في كردفان مع ارتفاع النزوح بنسبة 65%

جنيف/ بورتسودان: (ديسمبر)

 

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية بإقليم كردفان في ظل تصاعد العنف الذي أدى إلى زيادة حادة في معدلات النزوح. وكشفت بيانات المنظمة ارتفاع عدد النازحين بنسبة 65% منذ أكتوبر 2025، ليرتفع من نحو 132 ألفاً في فبراير إلى أكثر من 219 ألفاً بنهاية يونيو. وأكدت المنظمة، في تقرير صدر السبت، أن الوصول الإنساني لا يزال محدوداً بشدة بسبب استمرار القتال وتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة، الأمر الذي يحرم مئات الآلاف من المساعدات المنقذة للحياة.

ودعت المنظمة إلى ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومستدام ومن دون عوائق، محذّرة من أن تصاعد العنف في كردفان يفاقم أسوأ أزمة نزوح في العالم، شردت نحو 13 مليون شخص، ويتحمل عواقبها أكثر من 30 مليون سوداني يحتاجون إلى المساعدة خلال عام 2026.

وجاء في التقرير أن كردفان تستمر في أداء دور مزدوج بوصفها موطناً أصلياً ومقصداً للأسر النازحة في آنٍ واحد. وقد أصبحت كردفان واحدة من المراكز الرئيسة للنزوح في السودان منذ اندلاع الحرب عام 2023، إذ تؤوي نحو مليون نازح داخلي، أي ما يقارب 11% من مجموع السكان النازحين في البلاد.  ومنذ اشتداد حدة القتال في أكتوبر 2025 لجأ الفارون من كردفان إلى أكثر من ألف موقع في 89 محلية ضمن 14 ولاية، في دلالة على أن الأزمة قد تجاوزت حدود الإقليم نفسه واتسع نطاقها بشكل كبير.

أما ولاية شمال كردفان، فينحدر أكثر من 288 ألف نازح سوداني منها، بينما تستضيف الولاية حالياً أكثر من 234 ألف نازح داخلي في 667 موقع نزوح، موزعة على ثماني محليات. وغدت الأبيض ملاذاً كبيراً للعائلات النازحة، إذ يقطنها نحو نصف مليون نسمة وتستضيف أكثر من ثلاثة وثمانين ألف نازح داخلي، مما جعل المدينة ترزح تحت ضغط شديد على الخدمات الأساسية والإسكان. وأدى الحصار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 300%، وأصبح جزء كبير من السكان غير قادرين على تحمل التكاليف المتزايدة أو الوصول إلى وجهة آمنة.

وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة في السودان، إن الأسر في كردفان قد استنفدت خيارات الأمان وأُجبرت على الفرار مجدداً، وسط ضغط هائل على المأوى والخدمات الأساسية ومع تهديد بغزو وشيك سيزيد المخاطر على المدنيين. وأضاف أن فرق الإحصاء في الميدان تروي قصصاً عن سكان لا سبيل لهم إلى الماء والكهرباء ويطلبون طريقاً للخروج دون قدرة على ذلك. وأكد رئيس البعثة أن “المدنيين لا يزالون يشكلون الأهداف الرئيسية في هذا الصراع”. وأضاف “إن الهدف من هذه الاستراتيجية هو تهجيرهم في المقام الأول والبدء في الاستيلاء على المدن وإخلائها من السكان”. وأضاف رئيس البعثة إن فظائع الفاشر لم تكن حادثة واحدة عابرة، بل هي جزء من مسار طويل الأمد في السودان عجز المجتمع الدولي عن وقفه.

وفيما يتعلق بالوضع في مدينة الأبيض، شدد رفعت على الحاجة الملحة لإيصال المساعدات إلى السكان، قائلاً: “لا يمكننا الوصول إليهم”، وأضاف إن فرق الإحصاء في الميدان “تروي قصصاً عن سكان لا سبيل لهم إلى الماء والكهرباء ويطلبون طريقاً للخروج دون قدرة على ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *