لماذا يريدون أن تصبح صمود هي تأسيس؟
د.العبيد أحمد العبيد
أثار المقال الأول في هذه السلسلة ردود فعل متباينة؛ كان معظمها منصبًا على الفكرة الرئيسة التي حاولت مناقشتها، بينما انصرف بعضها إلى الإساءة الشخصية أكثر من انصرافه إلى الحجة. ولم يكن ذلك مفاجئًا، فحين يشتد الاستقطاب السياسي، صبح أحيانًا مهاجمة صاحب الرأي أسهل من مناقشة منطقه. ومع ذلك، فقد أسعدني أن المقال فتح بابًا لنقاش جاد حول مفهوم المعادلة الزائفة، وأتمنى أن تسهم هذه الحلقة في توضيح بعض ما أثارته الجزيئة الأولى من أسئلة أو خلافات.
في المقال الأول حاولت أن أوضح أن المعادلة الزائفة ليست مجرد خطأ في المقارنة، بل هي مغالطة منطقية ومقصودة تساوي بين أشياء أو أشخاص أو مواقف تختلف في عناصرها الجوهرية، ثم تبني على هذه المساواة أحكامًا سياسية أو أخلاقية (ظاهرياً) لا تسندها الأدلة. أما هذا المقال، فينتقل من الإطار النظري إلى التطبيق، من خلال واحدة من أكثر الروايات حضورًا في الخطاب السياسي السوداني خلال الأشهر الأخيرة، وهي الادعاء بأن تحالف صمود ليس سوى الوجه المدني لتحالف تأسيس. وسيتناول المقال الثالث ثاني أكبر المعادلات الزائفة ألا وهي الترويج لمجرم الحرب حميدتي كداعٍ للمساواة والديمقراطية.
وأود، قبل الدخول في الموضوع، أن أوضح ثلاث نقاط حتى لا يتحول النقاش مرة أخرى من الفكرة إلى صاحبها.
أولًا، لست عضوًا في تحالف صمود، ولا في أي من الكيانات التي سبقته، ولا أكتب دفاعًا عنه أو نيابةً عنه. ومن حق أي سوداني أن ينتقد صمود، أو قياداته، أو مواقفه، أو خياراته السياسية، مثلما يحق له أن ينتقد أي تنظيم آخر. لكن من حق القارئ أيضًا أن يطالب بأن تُبنى الاتهامات الكبيرة على أدلة تتناسب مع حجمها، لا على التكرار أو الإيحاء أو الترابط الذهني.
ثانيًا، لا أجد أي تناقض بين رفض الحرب وبين تبني المبادئ التي رفعتها قطاعات واسعة من القوى المدنية وعلى رأسها صمود، مثل وقف الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، والعدالة، والإصلاح المؤسسي. فالاشتراك في هذه المبادئ لا يحول جميع المؤمنين بها إلى تنظيم سياسي واحد، تمامًا كما أن الاتفاق على الديمقراطية لا يجعل كل الديمقراطيين أعضاء في الحزب نفسه.
وثالثًا، ما زلت أعتقد أن تجربة الحكومة الانتقالية تستحق مراجعة نقدية جادة ومسؤولة. فقد ارتُكبت خلالها أخطاء سياسية ومؤسسية لا يجوز إنكارها أو تجاوزها، وربما أسهم بعضها، بدرجات متفاوتة، في إضعاف الانتقال المدني وتهيئة الظروف التي انتهت إلى انقلاب أكتوبر ثم إلى الحرب الحالية. لكن الاعتراف بهذه الأخطاء لا يؤدي تلقائيًا إلى النتائج التي يحاول البعض استخلاصها منه، ولا يجعل كل من ينتقد تلك التجربة أو يدافع عنها جزءًا من مشروع سياسي واحد.
هذه الملاحظات ليست تمهيدًا للدفاع عن «صمود»، ولا محاولةً لإعفائها من النقد أو المراجعة، وإنما هي محاولة لضبط سؤال المقال نفسه. فموضوع هذا المقال ليس تقييم «صمود» سياسيًا، وإنما اختبار منطق الادعاء الذي يساوي بينها وبين «تأسيس»، ومدى استناد هذا الادعاء إلى أدلة أم إلى ما ناقشته في المقال الأول تحت عنوان “المعادلة الزائفة”. فالسؤال الذي يناقشه هذا المقال ليس ما إذا كانت صمود محقة في كل مواقفها، ولا ما إذا كانت بمنأىً عن النقد أو المساءلة، بل سؤال أكثر تحديدًا: هل تكفي الأدلة المتداولة للانتقال من وجود تقاطعات أو اتصالات سياسية إلى الجزم بوجود تحالف تنظيمي واستراتيجي بينها وبين “تأسيس”؟ أم أننا أمام مثال جديد لما أسميته في المقال السابق بالمعادلة الزائفة؟.
الادعاء الذي يحتاج إلى إثبات
منذ انقسام تنسيقية “تقدم” في مطلع عام 2025، تكررت في الخطاب السياسي والإعلامي مقولة مفادها أن تحالف “صمود” ليس سوى الوجه المدني لتحالف “تأسيس”، وأن اختلاف الاسمين لا يخفي وحدة المشروع أو التحالف مع قوات الدعم السريع. ومع كثرة الترديد، بدأ هذا الوصف يُطرح وكأنه حقيقة لا تحتاج إلى برهان، حتى انقلب عبء الإثبات من مطلقي الاتهام إلى من وُجِّه إليهم؛ فلم يعد السؤال: “ما الدليل على وجود هذا التحالف؟”، بل أصبح: “لماذا تنكر صمود ذلك؟”.
وهنا تكمن المشكلة التي يناقشها هذا المقال. فهو لا يسعى إلى الدفاع عن صمود، ولا إلى إعفائها من النقد أو المساءلة، وإنما يطرح سؤالاً أكثر تواضعًا وأكثر أهمية في الوقت نفسه: هل الأدلة المطروحة تثبت فعلًا ما يراد لها أن تثبته؟ بل إن السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هو: إذا كانت «صمود» مجرد الذراع المدني لـ«تأسيس»، فلماذا وقع الانقسام أصلًا؟ فالخلاف الذي أنهى تجربة «تقدم» كان يدور، في جوهره، حول القضية التي أصبحت لاحقًا أساس مشروع «تأسيس»، وهي مشروع الحكومة الموازية. ولذلك فإن من يدعي أن الطرفين كانا مشروعًا واحدًا منذ البداية لا يكتفي بتجاوز هذا الخلاف، وإنما يصبح مطالبًا أيضًا بإثبات أن الانقسام نفسه لم يكن حقيقيًا، بل مجرد توزيع أدوار. وهذا ادعاء أكبر يحتاج إلى أدلة أكبر، لا إلى مجرد التكرار أو الإيحاء.
فوجود تقاطعات في بعض المواقف، أو تشابه في بعض الشعارات، أو حتى التواصل مع أحد أطراف الحرب، لا يؤدي تلقائيًا إلى استنتاج أن الطرفين مشروع سياسي واحد. فالانتقال من التشابه الجزئي إلى الجزم بوحدة التنظيم أو المشروع هو، في تقديري، جوهر المعادلة الزائفة.
البداية التي لا يمكن تجاوزها
لفهم هذا الجدل لا بد من العودة إلى نقطة الانطلاق. فقد خرج كل من “صمود” و”تأسيس” من رحم تحالف “تقدم”، لكنهما لم ينشآ بوصفهما جناحين لمشروع واحد، وإنما نتيجة خلاف معلن حول قضية محورية تمثلت في مشروع الحكومة الموازية في مناطق سيطرة الدعم السريع. فالقوى التي رفضت ذلك الخيار أعلنت تأسيس “صمود” باعتبارها إطارًا مدنيًا مستقلًا، بينما مضت القوى الأخرى في المشروع الذي أصبح لاحقًا “تأسيس”.
ولا يعني ذلك أن “صمود” معصومة من الخطأ، أو أن مواقفها لا تستحق النقد، لكنه يثبت حقيقة يصعب تجاوزها: أن لحظة التأسيس كانت، في جوهرها، لحظة افتراق سياسي وتنظيمي، لا مجرد توزيع أدوار داخل مشروع واحد.
في المقابل، يمثل “تأسيس” تحالفًا سياسيًا وعسكريًا معلنًا، له هياكل وقيادة وسلطة موازية تضم قوات الدعم السريع وحلفاءها. ومن ثم فإن العلاقة بين الدعم السريع وتأسيس علاقة تنظيمية معلنة، بينما يحتاج الادعاء بوجود علاقة مماثلة مع صمود إلى أدلة مستقلة تتجاوز مجرد التشابه في بعض المواقف أو الخطابات.
من التقاطع إلى التحالف
يكمن الخلط الأساسي، في رأيي، في استخدام مفاهيم مختلفة كما لو كانت شيئًا واحدًا. فالعلوم السياسية تميز بين التقاطع في موقف معين، والتقارب في بعض الرؤى، والتواصل أو الحوار، والتحالف بوصفه علاقة تنظيمية وسياسية قائمة على أهداف وآليات مشتركة.
هذه ليست مرادفات. فقد يتفق طرفان على وقف الحرب ويختلفان حول شكل الدولة، أو يلتقيان في وساطة سياسية من دون أن يصبح أحدهما تابعًا للآخر. ولذلك فإن وجود مواقف متشابهة، أو المشاركة في جهود سلام، لا يكفي وحده لإثبات وجود تحالف.
فالتحالف لا يُستنتج من الإيحاء، وإنما يُثبت بوقائع مثل القيادة المشتركة، أو الهياكل التنظيمية، أو الاتفاقات الملزمة، أو آليات اتخاذ القرار. ومن دون ذلك يبقى الحديث في دائرة الاستنتاج السياسي، لا في دائرة الوقائع القابلة للإثبات.
هل الحوار دليل على التحالف؟
من أكثر الحجج تداولًا القول إن اتصالات بعض مكونات “صمود” مع قوات الدعم السريع تمثل دليلًا على وجود تحالف بينهما. غير أن هذا الاستنتاج يتجاوز ما تسمح به الوقائع.
فأي عملية سياسية جادة لإنهاء حرب تستلزم التواصل مع الأطراف المتحاربة، كما تفعل الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والوسطاء الإقليميون، والمنظمات الإنسانية. ومجرد الحوار لا يحول الوسيط إلى طرف في النزاع، ولا يجعل كل من يتواصل مع أحد المتحاربين عضوًا في مشروعه السياسي.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل حدث تواصل؟ وإنما: ما طبيعة هذا التواصل؟ وهل كان تفاوضًا حول وقف الحرب، أم تنسيقًا سياسيًا دائمًا، أم تحالفًا تنظيميًا؟ إن تجاهل هذه الفروق يحول الحوار إلى قرينة مفتوحة يمكن استخدامها ضد أي فاعل مدني يسعى إلى تسوية سياسية.
كيف ينظر منتقدو “صمود” إلى المسألة؟
ولكي يكون النقاش متوازنًا، لا بد من الإقرار بأن كثيرًا من منتقدي “صمود” لا يبنون موقفهم على فراغ. فهم يشيرون إلى الإرث السياسي لتحالف “تقدم”، وإلى مواقف سابقة لبعض قياداته، وإلى تقاطع بعض شعارات “صمود” مع أطروحات يرفعها “تأسيس”، كما يرون أن خطابها تجاه طرفي الحرب لم يكن دائمًا متوازنًا بالقدر الكافي.
هذه الملاحظات تستحق النقاش، وقد تكون أساسًا لنقد سياسي مشروع. لكنها تختلف، من الناحية التحليلية، عن الادعاء بوجود تحالف تنظيمي أو وحدة مشروع. فالاشتباه في الانحياز ليس دليلًا على التبعية، كما أن الاتفاق في بعض المواقف لا يثبت وحدة القيادة أو القرار.
ماذا لو طُبق المعيار نفسه على الجميع؟
يمكن اختبار قوة هذا المنطق بسؤال بسيط: ماذا لو طبقناه على جميع الفاعلين؟
إذا كان انتقاد سلطة بورتسودان دليلًا على التحالف مع الدعم السريع، فإن كل منظمة حقوقية أو هيئة دولية تنتقد أداء السلطة تصبح، بالمنطق نفسه، حليفة للدعم السريع. وإذا كان مجرد التواصل مع أحد أطراف الحرب يثبت التبعية له، فإن جميع الوسطاء والمنظمات الإنسانية يصبحون جزءًا من الصراع الذي يحاولون احتواءه.
مثل هذه النتائج تكشف أن المشكلة ليست في الوقائع، وإنما في المعيار نفسه. فالمعيار الذي يجعل كل تقاطع تحالفًا، وكل حوار تبعية، يفقد قدرته على التمييز، ويحول التحليل السياسي إلى سلسلة من الاستنتاجات المفتوحة التي لا يقيدها دليل.
لماذا يستمر هذا الخطاب؟
مهما اختلفت التفسيرات، يبقى من المشروع التساؤل عن سبب استمرار هذا النوع من الخطاب. ففي البيئات شديدة الاستقطاب تميل السرديات السياسية إلى تبسيط المشهد، بحيث يبدو وكأنه لا يحتمل إلا معسكرين متقابلين، بينما تضيق المساحة أمام أي موقع مدني مستقل، أو أي قراءة أكثر تعقيدًا.
وفي مثل هذا المناخ، لا يعود النقاش منصبًا على البرامج أو الوقائع، بل على تصنيف الأشخاص والتنظيمات. ويتحول السؤال من «ماذا يقول هذا الطرف؟» إلى «إلى أي معسكر ينتمي؟». وعندما يحدث ذلك، يصبح تكرار الاتهام أحيانًا أكثر تأثيرًا من قوة الأدلة نفسها، ويحل الإيحاء تدريجيًا محل البرهان
ولعل من أكثر الأمثلة دلالة على هذه الآلية في الخطاب السياسي السوداني ظاهرة التوسع في استخدام بعض التسميات السياسية، وعلى رأسها مصطلح “القحاتة”. فقد نشأ هذا المصطلح في الأصل بوصفه إحالة إلى قوى الحرية والتغيير، لكنه مع مرور الوقت اتسعت دلالته في كثير من الخطابات العامة حتى أصبح يُستخدم للإشارة إلى طيف واسع من الأشخاص والجماعات، رغم اختلاف مواقعهم السياسية، أو تنظيماتهم، أو مواقفهم من قضايا بعينها. ومن منظور تحليل الخطاب، فإن مثل هذا الاتساع في الدلالة يستحق التأمل؛ لأنه ينقل الكلمة من كونها وصفًا لكيان سياسي محدد إلى كونها تصنيفًا عامًا قد يختزل تباينات جوهرية بين أفراد وتنظيمات مختلفة.
ولا تقتصر أهمية هذه الظاهرة على الجانب اللغوي، بل تمتد إلى طريقة بناء الأحكام والاستنتاجات. فعندما يُدرج عدد كبير من الفاعلين المختلفين تحت عنوان واحد، يصبح من السهل الانتقال من الحديث عن مواقف أو أخطاء بعضهم إلى تعميم هذه الأحكام على الجميع. وهنا تتحول الكلمة من أداة للوصف إلى إطار ذهني يعيد ترتيب الواقع، بحيث تبدو الاختلافات الداخلية أقل أهمية من الهوية الجامعة التي فرضها التصنيف. وبذلك قد يصبح التصنيف نفسه نقطة الانطلاق في الاستدلال، بدلًا من أن يكون نتيجة لتحليل الوقائع. ولم يعد السؤال: هل ينتمي هذا الشخص أو ذلك التنظيم إلى «قوى الحرية والتغيير» بالمعنى التنظيمي؟ بل أصبح مجرد تبني بعض شعارات الثورة أو الدفاع عن الحكم المدني أو انتقاد الإسلاميين كافيًا، في بعض الخطابات، لإلحاق صاحبه بهذا التصنيف. وهنا يتحول المصطلح من وصف لكيان سياسي إلى أداة لإلغاء الفروق بين أشخاص وتنظيمات قد تختلف جذريًا في برامجها ومواقفها.
وهذا ينسجم مع الفكرة الأساسية التي ناقشتها في المقال الأول حول المعادلة الزائفة. فالمغالطة لا تبدأ دائمًا بمقارنة مباشرة بين طرفين، وإنما قد تبدأ بإعادة تعريف مجموعة واسعة تحت مسمى واحد، ثم التعامل مع هذا المسمى كما لو كان يعبر عن موقف سياسي واحد أو مسؤولية واحدة أو مشروع واحد. وعندئذٍ يصبح من السهل نقل الأحكام من جزء إلى الكل، أو من تنظيم إلى آخر، أو من مرحلة سياسية إلى مرحلة مختلفة، دون التوقف عند الفروق التي قد تكون حاسمة في أي تحليل موضوعي.
ولهذا، فإن التفكير النقدي يقتضي دائمًا التمييز بين المصطلح بوصفه أداة وصف والمصطلح بوصفه أداة تصنيف. فالأول يساعد على فهم الواقع، أما الثاني فقد يؤدي—إذا استُخدم على نحو فضفاض—إلى إخفاء التعقيد واختزال المشهد في ثنائيات مبسطة. ولا يقتصر هذا الأمر على مصطلح بعينه، بل هو ظاهرة أوسع في الخطاب السياسي؛ إذ كثيرًا ما تتحول التسميات، مع كثرة التكرار، إلى بدائل عن التحليل نفسه، فيغدو الانتماء المفترض أهم من الوقائع، والتصنيف أسبق من البرهان.
وعند هذه المرحلة، لا تعود المعادلة الزائفة مجرد خلل في الاستدلال، بل تتحول إلى انحطاط في الحكم الأخلاقي أيضًا؛ إذ يصبح الهدف هو إلغاء الفروق الجوهرية بين الوقائع، لا البحث عنها. وهنا يلتقي الخلل المنطقي مع الانحدار الأخلاقي الذي تناولته في المقال الأول.
وفي كل الأحوال، وكما يقول المثل السوداني: “الكلب بنبح والجمل ماشي”.
خاتمة
ليس المقصود من هذا المقال الدفاع عن «صمود»، ولا الدعوة إلى تأييدها أو إعفائها من النقد. فكل قوة سياسية، مدنية كانت أم عسكرية، ينبغي أن تبقى خاضعة للمساءلة. لكن شيئًا واحدًا لا يجوز أن يكون محل مساومة، وهو قواعد الاستدلال نفسها. فحين يصبح التشابه دليلًا على التطابق، والحوار دليلًا على التحالف، والتكرار بديلًا عن البرهان، لا تكون الخسارة قاصرة على طرف سياسي بعينه، وإنما تمتد إلى المجال العام كله. فالسياسة تحتمل الاختلاف، لكن المنطق لا يحتمل المعايير المزدوجة. وإذا فرطنا في قواعد التفكير السليم، فلن تكون أولى ضحايا المعادلة الزائفة قوةً سياسية بعينها، وإنما الحقيقة نفسها.
حرية سلام وعدالة