مجلس الأمن يعقد جلسة مغلقة طارئة حول السودان وسط مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر في الأبيض

نيويورك: (ديسمبر)

 

عقد مجلس الأمن الدولي الأربعاء الخامس من أغسطس جلسة مشاورات مغلقة طارئة حول الوضع في السودان بطلب من الدنمارك والمملكة المتحدة، بوصفهما الراعيتين للملف السوداني وعلى خلفية “أن المستجدات الميدانية باتت تستدعي تحديثاً عاجلاً أمام أعضاء المجلس”. وقدمت ليزا دوتن، من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إحاطة للمجلس واستعرضت حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة في البلاد، وأبلغت المجلس بأن أكثر من 30 مليون شخص باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية في ظل قيود مشددة تفرضها أطراف النزاع على وصول العمال الإنسانيين إلى مناطق النزاع، وهجمات متكررة على البنية التحتية المدنية أعاقت تقديم الرعاية الطبية وعطلت خطوط إيصال المساعدات. وأفادت “دوتن” بأن مئات الآلاف من النازحين في الأبيض يواجهون شحاً حاداً في الغذاء والماء والدواء، فيما بات كثير من الأسر يعتمد على وجبة يومية واحدة للبقاء على قيد الحياة.

تركزت مناقشات المجلس على الأثر المباشر لاستمرار القتال على المدنيين، وشملت الملفات المطروحة النزوح المتواصل وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الوضع الصحي وانتشار الأمراض ونقص التمويل، فضلاً عن المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني والمنشآت المدنية. وكشفت المشاورات عن قلق بالغ من تكرار ما شهدته مدينة الفاشر عام 2025 في مدينة الأبيض التي تربط الخرطوم بإقليم دارفور الغربي وتحتضن ما يزيد على نصف مليون مدني وباتت تتعرض لضربات طائرات مسيرة متواصلة طالت محطات الكهرباء ومحطات الوقود وأحياء سكنية مكتظة. وقد سجلت شمال كردفان أعلى معدلات للقصف بالطائرات المسيرة في السودان خلال عام 2026 بحسب بيانات المنظمة الدولية للسلامة. وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من كارثة وشيكة، وأن الأبيض قد تكون الموقع التالي لمجازر جماعية على غرار ما ارتكبته قوات الدعم السريع في الفاشر.

ولم يصدر عن الجلسة المغلقة أي قرار رسمي ملزم أو بيان موقع من الأعضاء في ظل الانقسامات المعروفة داخل المجلس حول الملف السوداني. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن ثقل العلاقات مع الأطراف الإقليمية وحسابات الفيتو المعلقة تُلقي بظلالها الكثيفة على أي مسار للعمل الجماعي. ولذلك لا يزال مجلس الأمن يتعثر في الاستجابة السياسية لمواجهة واحدة من أشد الأزمات الإنسانية وطأة في العالم. وبالتالي، يبقى أثر الاجتماع محصوراً في توثيق حجم الكارثة وعوائق الإغاثة وإرساء أرضية للضغط لاحقاً من أجل تمويل إضافي واحترام القانون الدولي ومساءلة معرقلي المساعدات ومستهدفي المدنيين. غير أن ذلك يظل رهناً بقدرة المجلس على تجاوز البيانات إلى إجراءات فعلية واستعداد الدول الأعضاء لتفعيل أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والقانونية المتاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *