معز حضرة لـ(ديسمبر): يصعب إثبات ادعاء “الحق خاص” بالمحاكم بعد شطب “الحق العام”
عواصم: (خاص ديسمبر)
أبلغت مصادر مطلعة صحيفة (ديسمبر) أن جهات قانونية وسياسية طرحت على قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ثلاثة خيارات لإلغاء بلاغات قادة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” التي قامت النيابة العامة بفتحها يومي 4 و5 أبريل 2024م على التوالي، فيما تمسك البرهان بعدم شمول المرتبطين بتحالف “تأسيس” بإجراءات شطب البلاغات.
وأعلن رئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس عمر الدقير، وهو أحد الشخصيات التي فتح في مواجهتها بلاغات في الرابع من أبريل 2024م، عن رفضهم لأي صيغة “عفو” لأنهم غير مذنبين. فيما لم يستبعد المعز حضرة المحامي إمكانية استغلال الشق الخاص بالحق الخاص لإعادة فتح بلاغات جديدة، لكنه اعتبر أن الإثبات للوقائع الخاصة به يكون أمام المحاكم المختصة.
وقالت مصادر مطلعة لـ(ديسمبر) وطلبت حجب أسمائها، إن جهات قانونية رسمية وشخصيات طرحت على البرهان ثلاثة خيارات لإلغاء البلاغات المفتوحة في مواجهة القادة السياسيين والمدنيين والإعلاميين الداعين لوقف الحرب.
التخلي عن خيارين
نص المقترح الأول على إصدار عفو عام، أما الثاني فاقترح شطب البلاغات نهائياً، أما المقترح الثالث فأوصى بشطب بلاغات الحق العام مع منح حق فتح بلاغات بموجب الحق الخاص من قبل أيٍّ من المتضررين في مواجهة كل أو بعض ممن شُطِبت بلاغات الحق العام في مواجهتهم.
وذكرت تلك المصادر أن البرهان تخلى عن خيار “العفو” رغم تفضيله له، بعد ظهور اعتراضات من جهات محلية متعددة تدخلت لإغلاق هذا الملف واعتبارهم أن هذا الإجراء “لن يكون مقبولاً” نظراً لعدم صدور إدانات في مواجهة من فتحت البلاغات ضدهم.
كما تراجع قائد الجيش عن خيار “الشطب النهائي للبلاغات” بسبب تنامي وتزايد الاعتراضات الداخلية وسط المساندين والمؤيدين للجيش، سواء كانوا جهات أو أفراداً، خاصة المرتبطين بحزب المؤتمر الوطني المحلول وتنظيم الحركة الإسلامية الإرهابية داخل القوات النظامية وخارجها.
إرضاء الكل
وطبقاً لتلك المصادر فإن البرهان بات يفضل الخيار الذي اقترحته إحدى الشخصيات القانونية المدنية السياسية المقربة منه بعد لقائه معه مطلع الأسبوع الجاري، بشطب بلاغات الحق العام، مع منح أصحاب الحق الخاص فرصة لفتح بلاغات ضد الذين شطبت البلاغات في مواجهتهم في حال تضررهم، على أن يكون عبء الإثبات حينها على مقدم الدعوى وليس النيابة العامة، وهو المقترح الذي سيمكن البرهان من استرضاء كل الأطراف بما في ذلك المساندين والداعمين له.
وكانت قائمة البلاغات المفتوحة في مواجهة القيادات السياسية والمدنية والإعلامية من قبل النائب العام في أبريل 2024م ضمت (36) شخصاً، وصدرت القائمة الأولى بتاريخ الرابع من أبريل 2024م وتصدرها رئيس وزراء الحكومة المدنية الانتقالية ورئيس تحالف (صمود) دكتور عبدالله حمدوك و(15) آخرون، فيما صدرت القائمة الثانية في اليوم التالي مباشرة الخامس من أبريل وضمت (20) شخصاً.
وأبلغت تلك المصادر (ديسمبر) رفض البرهان شمول إجراءات شطب البلاغات لأيٍّ من الأشخاص المرتبطين حالياً بتحالف تأسيس وسلطتها، وعلى رأسهم عضوا المجلس الرئاسي لسلطة تأسيس دكتور الهادي إدريس والطاهر حجر، ووزيرا الداخلية سليمان صندل والعدل أسامة سعيد، بجانب رئيس حزب الأمة القومي اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر وآخرين.
ممكن، لكن الإثبات صعب
من جهته قال الأستاذ معز حضرة المحامي إن البلاغات المفتوحة في مواجهة القيادات السياسية والمدنية والإعلامية من قبل النائب العام في أبريل 2024م، جاءت وفق أحكام المادتين (50) و(51) من القانون الجنائي، وهي المتصلة بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة والاشتراك الجنائي “وهي مواد حق عام خالص ولا يوجد فها أصلاً حق خاص”.
وأضاف، في تصريح لـ(ديسمبر)، أن جرائم الحق العام تقوم بتحريكها النيابة العامة أو الشرطة “ولا يجوز تحريكها بواسطة الأشخاص العاديين باعتبارها قضايا مرتبطة بالحق العام للدولة”، لكنه أشار لإمكانية استغلال ما يعرف بآثار الحق الخاص الناتج عن الحق العام “لفتح بلاغات في مواجهة المشمولين بإسقاط الاتهام وفق الحق العام بإمكانية تحريض أشخاص لفتح بلاغات وفق الحق الخاص”.
إلا أن حضرة نوه لصعوبة إثبات وقائع بلاغات الحق الخاص في مثل هذه الحالة، وقال: “إثبات الفعل المباشر وما ترتب عليه من ضرر سيكون أمراً تعتريه كثير من الصعوبات لكونه مرتبطاً بتقديم البينات والإثباتات الكافية والواضحة للمحاكم”، معتبراً أن حدوث هذا السيناريو “يظهر قدراً كبيراً من الاستغلال السيئ للقانون في هذه الجوانب”، طبقاً لقوله.