هذا العدد من (ديسمبر) هو العدد الأول للصحيفة وهي تدخل عامها الثاني. عندما تشاورت مجموعة صغيرة بشأن فكرة إصدار صحيفة مناهضة للحرب وترفع شعارات ثورة ديسمبر المجيدة: حرية، سلام وعدالة… مدنية خيار الشعب، كانت التحديات والمصاعب كثيرة للحد الذي دفع البعض إلى نصحنا بأن لا نغامر.
الفضاء الإعلامي مزدحم بضجيج المنصات والصحف المناصرة لطرفي الحرب ومن يقف خلف إشعالها من الإسلاميين، الغرف الإعلامية تهيمن على الساحة مستندة إلى القدرات غير المحدودة الموضوعة تحت تصرفها، خطاب الكراهية والأخبار المضللة يحجبان الرؤية عن الطرق التي تؤدي إلى السلام.
رغم ذلك، قرر فريق (ديسمبر) خوض التحدي، وبدأنا بتمهل وإصرار في آنٍ واحد تحضيراتنا لإطلاق الصحيفة في شهر أبريل 2025 بالتزامن مع ذكرى انتصار الثورات الشعبية في 1985 و2019. اعتمدنا على إرادة ثورة ديسمبر التي اخترناها عنواناً للصحيفة وعلى دعم الخيرين من مناصري وقف الحرب والمناضلين من أجل استعادة المسار الثوري.
ورغم تأخرنا بشهر عن الموعد الذي حددناه، إلا أن (ديسمبر) عانقت ثوارها في الثامن من مايو 2025. هذا العام حققنا فيه الكثير من الإنجازات التي لم تكن منظورة، وفي مقدمتها أننا حافظنا على صدور (ديسمبر) بانتظام لتصبح الساعة الواحدة بتوقيت الثورة من كل يوم خميس موعداً لـ(ديسمبر) مع قرائها.
ورغم محدودية عدد الفريق الصحفي العامل، إلا أن العشرات من كتاب الرأي والباحثين والصحفيين مدوا أيديهم ليساهموا في إثراء محتوى ديسمبر. وبجانب التميز الصحفي لأخبار (ديسمبر) والسبق الذي قدمته في كثير من الموضوعات، قدمت الصحيفة وكُتّابها تحليلات وقراءات وحلولاً للتطورات على الصعيد الوطني، والتداخلات الإقليمية والدولية على الملف السوداني، مثلما سعت للمحافظة على توازن النوع وإتاحة الفرصة للشباب.
ونجحنا خلال عامنا الأول أيضاً في إطلاق موقعنا الإلكتروني باللغة العربية وصفحاتنا على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وألحقنا ذلك في شهر أبريل الماضي بإنتاج “فيديو ديسمبر” الذي يحول بعض الموضوعات التي تناولتها الصحفية إلى محتوى رقمي مرئي ومسموع.
ونبحث حالياً عن صيغ تسمح لنا بطبع نسخة ورقية من الصحيفة لتكون في متناول السودانيين في مراكز تجمعاتهم خارج السودان، في وقت يستحيل فيه علينا الصدور من داخل السودان. ورغم تعقيد المهمة، إلا أننا لم نفقد الأمل في أن ننجح في الوصول إليكم بصيغة الصحيفة الورقية.
وفي مقبل الشهور، نعمل على إطلاق موقع (ديسمبر) باللغة الإنجليزية ليكون منصة جديدة تقدم أخبار السودان وتطوراتها لغير الناطقين باللغة العربية من المهتمين بالشأن السوداني، ليس فقط في المؤسسات الحكومية الأجنبية، بل للمنظمات غير الحكومية المتابِعة للأوضاع في السودان والرأي العام والمجتمع الدولي الساعي لوقف الحرب.
وفي جعبتنا أيضاً مشروع “كتاب ديسمبر” والذي نعمل على الإعداد له ليصدر بشكل غير دوري ليمثل منصة للبحوث العلمية وللكتاب والباحثين في الشأن السوداني لتناول أوضاع السودان وتعقيداتها ببحوث وأوراق علمية محكمة يمكن أن تكون جزءاً من أي عمل يستهدف تطوير صيغ الحكم في البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، وأيضاً في مهمات إعادة البناء والتنمية، وقبل كل شيء في سبل رتق النسيق الاجتماعي والحفاظ على وحدة السودان.
مواصلة السير على طريق ثورة ديسمبر تحتاج إلى دعمكم جميعاً، والدعم الذي نتحدث عنه هنا ليس الدعم المالي فقط، على ضرورته لمواصلة الصدور، بل دعمكم في الكتابة على صفحات ديسمبر ومدنا بتعليقاتكم ومقترحاتكم، وقبل كل شيء المساهمة في توسيع دائرة قراء (ديسمبر) بتوزيعها في حلقات المقربين من زملائكم في المهنة، الحي، الأصدقاء والأقارب.
وتظل بوصلتنا الدائمة في هذا الطريق هي وقف الحرب واستعادة مسار ثورة (ديسمبر) حتى يحقق شعبنا بإرادته القوية هذه الأهداف.