القوى المناهضة للحرب تصعِّد مواجهتها ضد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وتدفع بشكوى لمجلس السلم والأمن

 

 

مطالبة مجلس الأمن الافريقي للانعقاد للاستماع لوجهة نظر القوى المناهضة للحرب الرافضة “لحوار البرهان”

 

عواصم: (ديسمبر)

 

صعَّدت القوى المدنية المناهضة للحرب من وتيرة احتجاجها المناهض لبيان رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي الداعم لحوار قائد لجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الصادر يوم الاثنين الماضي، لدرجة غير مسبوقة عبر تقديمها مذكرة احتجاجية لمجلس السلم والأمن الأفريقي على البيان الصادر من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود يوسف.

 

ودعت القوى المناهضة للحرب في مذكرتها الاحتجاجية، التي تحصلت (ديسمبر) على نسخة منها وقُدمت يوم أمس الأربعاء، إلى عقد اجتماع مباشر بينها وبين المجلس ومفوض الشؤون السياسية بغرض الاستماع لوجهة نظرهم حول عملية السلام المطلوبة وموقفهم الرافض لحوار البرهان.

 

وتضم القوى المدنية المناهضة للحرب الأطراف المشاركة والموقعة على إعلان أديس أبابا الذي صدر الشهر الماضي وضم ممثلي القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني ومن بينها مكونات من تحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة دكتور عبدالله حمدوك وحركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد النور وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل ومجموعات شبابية ونسائية، بجانب حزبي المؤتمر الشعبي الأصل بقيادة دكتور علي الحاج وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل المهدي.

 

طلب توضيحات

 

وطالبت المذكرة مفوضية الاتحاد الأفريقي بتقديم توضيح رسمي عن بيانها الداعم لحوار البرهان ومدى اتساقه مع قرارات وبيانات مجلس السلم والأمن الأفريقي الخاص بتعليق عضوية السودان بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وشددت على التمسك بمواقف مجلس السلم والأمن المشترط للهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار لأي عملية سياسية “وعدم السماح لأي بيان صادر عن أي جهاز من أجهزة الاتحاد الأفريقي بالالتفاف على هذا الشرط أو تجاوزه”.

 

وشددت المذكرة على ضرورة بقاء الاتحاد الأفريقي “راعياً محايداً، موثوقاً به وبمصداقيته وسط السودانيين” لعملية سلام سودانية شاملة ومتكاملة تضم كل الأطراف المدنية والسياسية والمجتمعية، مع العمل على توحيد مسارات الوساطة الدولية المعنية بالسودان، ومن بينها الرباعية والخماسية “ضمن إطار واحد منسّق ومتناغم الأهداف والخطوات، بدل تعدد الوساطات وتنافسها واتخاذ المواقف الفردية الضارة بسلام ووحدة السودان، وبما يُضعفها ويفقد مصداقية جهودها في وقف الحرب”.

 

تجاوز وتجاهل

 

وأشارت المذكرة إلى تجاوز بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، التي يترأسها السفير محمود يوسف الداعم لحوار البرهان، لمواقف مجلس السلم والأمن الأفريقي ومتناقضاً معها بخلوه تماماً من أي إشارة لشرطَي الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار كشرط مسبق لأي عملية حوار سياسي، وتقديم الدعم الإقليمي ومباركة لمبادرة سياسية يقودها ويتحكم فيها قائد الانقلاب العسكري في 2021م الذي جمدت عضوية السودان بمقتضاه.

 

واعتبرت أن بيان يوسف أظهر تجاهلاً للمشاورات السابقة التي تمت مع مسار الخماسية الذي يشارك فيه الاتحاد الأفريقي وغيره من المسارات الأخرى للوساطة وعلى رأسها الآلية الرباعية وتجاهل المبادئ التي نقلتها تلك القوى الخماسية وفي مطلعها “استبعاد حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية”، وأضافت: “هذا يحوّل بصورةٍ ما مسار الآلية الخماسية إلى غطاء خارجي لتصميم عملية سياسية يشرف عليها قائد القوات المسلحة، لا تستوفي أيًا من الشروط المعروفة”.

 

تهديد وحدة السودان

 

ونوهت المذكرة إلى أن ترحيب المفوضية بحوار البرهان “دون تمحيص كافٍ لظروفه وأطرافه ومآلاته، يجعل مفوضية الاتحاد الأفريقي -سواء أدركت ذلك أم لم تدركه- شريكاً في تكريس تقسيم السودان سياسياً، بعد أن كرّسته الحرب عسكرياً وجهوياً وإثنياً، وهو ما يضع الاتحاد الأفريقي أمام مسؤولية تاريخية جسيمة تجاه وحدة أقدم دولة في القارة وأعرقها عضوية فيه”.

 

يذكر أن بيان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، الداعم لحوار البرهان الصادر يوم الاثنين الماضي، قد أثار ردود فعل غاضبة، وشهدت منصات التواصل الاجتماعي صدور بيانات متتالية رافضة لمحتواه ومضمونه من قبل العديد من القوى السياسية على رأسها أحزاب الأمة القومي والتجمع الاتحادي والمؤتمر السوداني والتحالف الوطني السوداني وحزب الأمة وقوى إعلان المبادئ السودانية بجانب القوى المدنية الرافضة للحرب الموقعة على وثيقة “الموقف المشترك للقوى المناهضة للحرب (عملية السلام التي نريد)” التي وقعتها الأطراف المشاركة في ختام اجتماعات أديس أبابا يوم 22 أغسطس 2026م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *