خالد عايس ينعي عبداللطيف عثمان

لمن؟ لست أدري!

ربما لأحبائي وصِحابي، من أهل السودان، جميعهم بلا فرز؛

للشيوعيين السودانيين؛ كلهم وآخرين؛ نحن ومن لفَّ لفَّنا، ممن استمسك بصخرة الوطن الحلم؛

ولأهل السجادة السمانية، ولمن صاحبهم فألفهم وأحبهم؛

لقد ساورني هذا الشعور بالفراغ المفاجئ؛ صدمني، فإن هو كالقيامة يا عبداللطيف؛ يا حبيب الله. اليوم حضرني النداء الملائكي، أن «يا أهل الأرض، إن الله قد أحب فلانًا فأحبوه»؛ ولا أقول في حقك إلا ما يرضي الله.

دعوني هنا يا رفاق؛

دعوني شيئًا من الوقت؛

بضع دقائق، كيما أحقق، ثم أصدق!

فلست أغادر هذا المكان بغير وداعٍ.

مُسَجّىً هناك،

بوجه الرضي والجمالِ، أراكَ؛

ستار المَنِيّةِ بين الحضور البهيِّ، وبيني؛

فبُعْدي يكبل ساقي؛

وشكِّي يكذِّب عيني،

فأنَّى يُحَلُّ وثاقي؟

دعوني هنا يا رفاقي؛

وقد ضاق صدري، أستغفر الله؛

قد ضام دهريَ، إذ جاءني الصوت؛

فمَن بَعدُ «راقٍ»،

ومن كان «ظنَّ الفراقِ»؟

هنا يا رفاقي،

هنا، حيث كنت،

وكان الرفيق، اللطيف الوريـف،

الرفيق التقيُّ، العليُّ، الوليُّ؛

وها قد أتاني الزمانُ عليَّ حين غِرَّة؛

غفلت، كأني كنت أمنت من المكر،

ليقصم ظهري؛

فأثقل ضيمي، وأيقظَ قهري.

هنا يا رفاقي،

أَسالَ الزمانُ الغيورُ رحيقَ الحقولِ،

وبدَّد حلم الوصول؛

أراق دم النهر،

أقام، استطاب المقامَ؛

أطال المكوث، تمكّن في سهلنا؛

ثم طال عزيز المقامة من أهلنا!

فيا ليت قلبي توخّى الفراق؛

ويا ليت نفسي أغفت، وعقلي أفاق؛

لكنت أمنتُ من الحزنِ الغائرِ؛

ماتت قلوبٌ، وجفت مآقِ!

خالد عايس

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *