«رسالة السلام» تجمع 100 مشارك في مخيم كرياندنقو

كرياندنقو: (ديسمبر)

 

نفذ مجتمع وعي الشبابي بكرياندنقو، عبر مكتب المشاريع والبرامج، في السادس عشر من أغسطس 2026، نشاطاً مجتمعياً بعنوان «رسالة السلام» داخل مخيم كرياندنقو للاجئين في أوغندا، بمشاركة نحو 100 شخص من الشباب والأطفال والنساء وأفراد المجتمع، في فعالية هدفت إلى تعزيز ثقافة السلام والتعايش السلمي والتماسك الاجتماعي، وخلق مساحة تفاعلية تتيح للمشاركين التعبير عن رؤيتهم للسلام والتسامح والتعاون ونبذ العنف وخطاب الكراهية.

وجاء تنظيم النشاط في ظل الحاجة إلى تعزيز العلاقات الإيجابية بين أفراد المجتمع، وتشجيع المبادرات التي تسهم في بناء بيئة أكثر ترابطاً وتعاوناً، إلى جانب رفع الوعي بأهمية احترام التنوع والاختلاف، وإشراك فئات المجتمع المختلفة، ولا سيما الشباب والأطفال، في الأنشطة التي تدعم السلام والتماسك الاجتماعي. وسعى النشاط إلى تحويل مفهوم السلام من مجرد شعار إلى ممارسة مجتمعية قائمة على الحوار والاحترام والعمل الجماعي.

وشهدت الفعالية تنفيذ مجموعة من الأنشطة الفنية والثقافية والتفاعلية التي حملت رسائل مرتبطة بالسلام والتسامح. وكان من أبرزها تنفيذ «جدارية السلام»، التي شارك فيها أفراد من المجتمع من خلال الرسم وكتابة العبارات والرسائل التي تعبر عن تطلعاتهم نحو مجتمع يسوده السلام والمحبة والتعايش. وأتاحت الجدارية للمشاركين التعبير عن أفكارهم بطريقة إبداعية، كما تحولت إلى وسيلة بصرية يمكن أن تظل حاضرة داخل المجتمع لتذكير أفراده بأهمية السلام ونبذ العنف والكراهية.

كما شارك الحضور في كتابة رسائل وكلمات تدعو إلى المحبة والتسامح والاحترام والتعاون، وتعكس رؤيتهم لدور أفراد المجتمع في نشر السلام. وأظهرت هذه المشاركات أهمية توفير مساحات يستطيع فيها الأشخاص التعبير بحرية عن أفكارهم وتطلعاتهم، خصوصاً في المجتمعات التي تواجه تحديات مرتبطة بالنزوح والاختلافات الاجتماعية والحاجة إلى بناء علاقات قائمة على الثقة والتعاون.

وضمن فعاليات «رسالة السلام»، تم تقديم «ميثاق السلام» للمشاركين، وتضمن مجموعة من المبادئ التي تركز على احترام الآخرين ونبذ العنف ومكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش واحترام التنوع والتعاون داخل المجتمع. ووقع المشاركون على الميثاق تعبيراً عن التزامهم الرمزي بالقيم التي يدعو إليها، بما يعزز فكرة أن مسؤولية بناء السلام لا تقع على جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع ومؤسساته وقياداته.

وشملت الفعالية كذلك فقرات ثقافية وفنية وترفيهية هدفت إلى خلق أجواء إيجابية وتشجيع المشاركين على التفاعل والتواصل. وأسهمت هذه الأنشطة في تقريب المشاركين من بعضهم بعضاً، وإتاحة فرصة للتعبير عن القيم المرتبطة بالسلام بصورة تجمع بين الترفيه والتوعية والمشاركة المجتمعية.

وحظي الأطفال بمساحة خاصة ضمن النشاط، من خلال أنشطة الرسم والتلوين والمسابقات التي تناولت مفاهيم السلام والتعاون والتسامح بطريقة تتناسب مع أعمارهم. وركزت مشاركة الأطفال على غرس هذه القيم في سن مبكرة وتشجيعهم على فهم السلام باعتباره سلوكاً يومياً يبدأ باحترام الآخرين والتعاون معهم، وليس فقط غياب العنف أو النزاع.

وأتاح النشاط أيضاً مساحة للحوار والمشاركة المجتمعية، حيث تمكن المشاركون من تبادل الآراء والأفكار حول أهمية التعايش السلمي والعلاقات الإيجابية داخل المجتمع. وأسهم الحوار في تعزيز التواصل بين المشاركين، وتشجيعهم على التفكير في أدوارهم الفردية والجماعية في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الاحترام وقبول التنوع.

وقال القائمون على النشاط إن الفعالية أسهمت في جمع أفراد من المجتمع حول رسالة مشتركة تتمثل في السلام والتسامح والتعايش، كما عززت مشاركة الشباب والأطفال في المبادرات المجتمعية، ووفرت لهم مساحة للتعبير عن أفكارهم والمساهمة بصورة مباشرة في نشر الرسائل الإيجابية. وبرزت جدارية السلام وميثاق السلام باعتبارهما من أبرز مخرجات النشاط، إلى جانب الرسائل التي كتبها المشاركون والفقرات الثقافية والتفاعلية التي ساعدت في تعزيز روح العمل الجماعي والتطوعي.

ورغم ظهور بعض التحديات المرتبطة بتنظيم النشاط وإدارة المشاركين والموارد المتاحة، تمكن فريق مجتمع وعي الشبابي من مواصلة تنفيذ الفقرات الأساسية للنشاط والتعامل مع التحديات وفق الإمكانيات المتوفرة. وأكدت التجربة أهمية التخطيط المبكر وتوفير الموارد اللازمة للأنشطة المجتمعية، بما يساعد على توسيع نطاق المشاركة وتحقيق أثر أكثر استدامة.

ويرى مكتب المشاريع والبرامج أن تجربة «رسالة السلام» يمكن أن تشكل أساساً لمبادرات مستقبلية أكثر اتساعاً، من خلال مواصلة تنفيذ الأنشطة المرتبطة ببناء السلام والتماسك الاجتماعي، وزيادة مشاركة الشباب في التخطيط والتنفيذ، وتنظيم جلسات حوارية دورية حول التعايش ونبذ خطاب الكراهية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والأطفال وتعزيز الشراكات مع القيادات المجتمعية والمظلات والمنظمات المدنية.

كما تبرز الحاجة إلى الاستفادة بصورة أكبر من الفن والثقافة باعتبارهما أدوات فعالة للتواصل ونشر رسائل السلام، إلى جانب توثيق مخرجات الأنشطة والاستفادة منها في تصميم مشاريع ومبادرات جديدة تستجيب لاحتياجات المجتمع.

ويعكس نشاط «رسالة السلام» خطوة عملية ضمن جهود مجتمع وعي الشبابي بكرياندنقو لتعزيز السلام والتماسك الاجتماعي، من خلال إشراك أفراد المجتمع في أنشطة تقوم على الحوار والتعبير والعمل المشترك. وأظهرت المشاركة في الجدارية وميثاق السلام والأنشطة الثقافية أن السلام يمكن أن يبدأ برسالة يكتبها طفل، أو فكرة يطرحها شاب، أو موقف يقوم على احترام الآخر، ثم يتحول عبر المشاركة الجماعية إلى ثقافة مجتمعية. ويؤكد مجتمع وعي الشبابي مواصلة العمل على المبادرات التي تدعم مجتمعاً أكثر تسامحاً وتعاوناً واحتراماً للتنوع، وتضع السلام في صميم العمل المجتمعي داخل مخيم كرياندنقو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *