هل بات الجنرال في “متاهته الأخيرة”؟!

أنشطة إعلامية متزايدة لغرف (البرهان) لصرف الأنظار عن المستجدات

 

عواصم: (ديسمبر)

 

شهد الأسبوع الماضي تزايداً في الأنشطة الإعلامية المنتجة للغرف المساندة للحرب والفلول ومناصري قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بهدف صرف الأنظار والانتباه عن العديد من التطورات المتسارعة التي باتت تظهر تفاقم وتزايد العزلة الشعبية والسياسية والدبلوماسية للبرهان منذ نهاية الأسبوع الماضي، خاصة بعد القرار الأمريكي برفض منحه تأشيرة دخول لحضور فعاليات الدورة الـ(81) للجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

وتلقى البرهان ضربة إضافية مؤلمة بعد ظهوره المفاجئ في الحفل الغنائي الذي نظم بملعب استاد الخرطوم، الذي دعت له منظمة “ما نسيناكم” لصالح دعم القطاع الصحي، والذي أحياه مغني الراب السوداني منتصر أبو القاسم «مونتياغو»، حيث أعلن من منصة ذلك المكان “عدم رغبته في التأشيرة الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية” كما بعث عدداً من الرسائل السياسية.

 

وتسبب اقتحام البرهان للحفل واعتلاؤه المنصة وحديثه السياسي مع الجمهور، الذي تراوحت أعمار أغلب المشاركين فيه ما بين 15 وحتى 25 سنة، في إحداث حالة من الفوضى بالمكان وغضب وسط المشاركين الذين رددوا عبارات استهجان وانتقادات لإقحام أجندة سياسية في حفل مدفوع القيمة للجمهور. وبلغ المشهد ذروته بحدوث حالة من الهرج والمرج اضطرت أطقم التأمين لسحب البرهان من المكان، قبل أن ينتهي المشهد بإطلاق الغاز المسيل للدموع وإنهاء الفعالية قبل إكمالها.

 

التشويش على الزيارة

 

في ذات السياق، صعَّدت الغرف الإعلامية من حملتها الهادفة للتشويش على زيارة وفد القوى المدنية للولايات المتحدة الأمريكية، عبر توظيف مقطع فيديو لشاب تحدث في ندوة القوى المدنية التي تزور الولايات المتحدة حالياً برئاسة دكتور عبدالله حمدوك، والتي عقدت بواشنطن، حيث وجه انتقادات للقيادات المدنية المشاركة في الندوة، وأعلن دعمه للجيش، وسط استهجان واعتراض الحاضرين على حديثه، وهو الأمر الذي دعا كلّاً من حمدوك ودكتور بكري الجاك لطلب الحاضرين بقبول الرأي الذي ذكره المتحدث باعتباره جزءاً من “السلوك الديمقراطي وحق كل شخص في التعبير عن وجهة نظره”.

 

واحتفت المنصات الإعلامية بهذه المداخلة، وتناولت أخرى مشاهد “لاعتداء تعرض له المتحدث فور مغادرته للقاعة بعد كلمته”، بوصفه سلوكاً “يتنافى مع ادعاءات الديمقراطية والقبول بالرأي الآخر”، وهو الأمر الذي دفع الكثير من المتابعين، خاصة في منصات التواصل الاجتماعي، للإشارة لحديث حمدوك والجاك لتأكيد عدم الاعتراض أو الممانعة على السماع للرأي الآخر، ولاحقاً أشارت معلومات غير مؤكدة بمنصات التواصل الاجتماعي إلى أن المتحدث هو زوج ابنة أحد وزراء الدولة بوزارة العدل إبان حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

 

وقال أحد المراقبين إن الواقعة “مصطنعة ومقصودة، والغرابة في الأمر أن الذين يتحدثون عن القيم الديمقراطية فات عليهم أن المتحدث المذكور يفتقدها حينما ذكر حديثه وغادر المكان دون أن يستمع للرد على حديثه”، وقارن هذا المسلك بموقف قيادات القوى المدنية التي طلبت من الحضور الهدوء والاستماع للآراء المختلفة بوصفه جزءاً من القبول بالرأي الآخر، وقامت بالرد على ما أورده.

 

وقارن في ذات الوقت هذا الموقف بمسلك الجهات المرتبطة بالفلول والمساندة لقائد الجيش والداعمة للحرب وممارستها للعنف كسلوك، قولاً بالتهديد أو بالفعل المباشر، مستدلاً بما حدث إبان مشاركة ممثلين للقوى المدنية في فعاليات معهد تشاتام هاوس أكتوبر 2024م ومحاولات استهداف المشاركين، على رأسهم دكتور حمدوك، أو بلاغات العنف المفتوحة ضد قيادات محسوبة عليها، سواء كان في باريس أو لندن أو أمستردام، بممارسة العنف بشكل فعلي واستهداف وتخريب الفعاليات.

 

توظيف عبارة “الحارث”

 

واعتبر المراقب أن لقاء وفد القوى المدنية بالمسؤولين الأمريكيين بمقر وزارة الخارجية الأمريكية “مثل صدمة كبرى”، عملوا لصرف النظر عنها بالترويج لمقطع مندوبهم بالأمم المتحدة الحارث إدريس الذي أساء فيه لدولة الإمارات بالقول: “عليكم أن تخسؤوا، وتبوءوا بشسع نعل كليب”، لكنه أشار إلى أن المقولة نفسها التي شرح دكتور بكري الجاك دلالة ونتائج استخدامها، التي أفضت لدفع الحارث بن عباد للتراجع عن قراره اعتزال حرب البسوس وخوضها وإنزاله هزيمة كبيرة بتغلب ترتب عليها إنهاء حرب البسوس التي استمرت لأربعين عاماً، مؤكداً أن المقصد من استخدامها في الأمم المتحدة ثم ترويجها الكثيف هدف “لسحب الأنظار عن التحركات المفصلية والمهمة التي عقدتها القوى المدنية بواشنطن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *