مراقبون: الإعيسر يخوض معركته الأخيرة ويهدم المعبد على رؤوس الجميع

عواصم: (ديسمبر) 

 

خرج خالد الإعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة بحكومة قائد الجيش التي يترأسها كامل إدريس، بتصريحات مفاجئة أثارت موجة من الجدل الإعلامي، حينما وجه اتهامات لإعلاميين يدافعون عن الجيش بأنهم يفعلون هذا الأمر مقابل أموال يتلقونها، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة “المواجهة الأخيرة للرجل قبل مغادرة موقعه الوزاري الذي باتت أيامه فيه معدودة أكثر من أي وقت مضى”.

ورغم أن الإعيسر لم يسمِّ أياً من الإعلاميين أو الإعلاميات، إلا أنه أشار ضمنياً للإعلامية حنان عبدالحميد المعروفة باسم (أم وضاح) والتي وصفها بـ”النائحة المستأجرة”، بعد تصاعد الانتقادات الموجهة منها صوب الإعيسر خلال الآونة الأخيرة. كما أنه توعد أولئك الإعلاميين المدفوع لهم بالرد القاسي عليهم وبالوسائل القانونية في اللحظة التي يتحرر فيها من الوظيفة العامة والموقع الوزاري.

وأثارت تلك التصريحات عاصفة انتقادات شديدة من الإعلاميين المساندين للجيش والحرب والتي اعتبروها “مسيئة” وتم بثها من منصة إعلامية خارجية ممثلة في برنامج الجزيرة مباشر المسائي الذي يقدمه الإعلامي أحمد طه والذي يحظى بمتابعة ومشاهدة عالية وسط السودانيين والسودانيات، في ما طلبت عدة أصوات بإبعاد الإعيسر من موقعه الوزاري وإعفائه بشكل استثنائي دون انتظار للتعديلات الوزارية.

وفي سياق متصل اعتبر مراقبون تحدثوا لـ(ديسمبر) أن النقطتين الأساسيتين في تصريحات الإعيسر تتمثلان في كشفه عن تفاصيل إدارة الإعلام المساند للحرب تحت مسمى “الكرامة” و”الدفاع عن مؤسسات الدولة” وغيرها من المسميات والتي اتضح على لسان مسؤول الإعلام التنفيذي لدى سلطة قائد الجيش بأنه يدار بالمال والرِّشا ويتعرض فيه المسؤولون للابتزاز والتهديد ويواجهون شن الحملات، معتبرين أن هذه الحقيقة تكشف أن الموقف الأساسي “ليس متصلاً بالدفاع عن مؤسسات الدولة أو التباكي على الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، بقدر ما هو تعبير عن مصالح ناتجة عن الحرب”.

ونوهوا في ذات الوقت إلى أن ثقافة “دفع الأموال و(الظروف) للإعلاميين والصحفيين كانت أمراً معتاداً خلال حقبة النظام المباد، ولم تنقطع إلا بعد انتصار الثورة وتولي الحكومة المدنية الانتقالية للسلطة التي أوقفت هذه الممارسات، معتبرين أن ربط العمل الصحفي والإعلامي بالأموال و(الظروف) عادة وظفها النظام المدحور بشكل مستمر، وتمت إعادة العمل بها بعد انقلاب 25 أكتوبر، قبل أن يتم التوسع فيها بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م.

واستدل أحدهم بالقول إن مدير وكالة السودان للأنباء (سونا)، محمد عبدالحميد، بعد تكوين الحكومة المدنية الانتقالية وجد أن الوكالة تقوم بتوزيع (ظروف) وحوافز للإعلاميين بغرض المشاركة في المنتديات التي تعقدها وتنظمها، وهو ما دفعه لإصدار قرار بوقفها رغم التحذيرات من أن المنتديات ستفشل وستتم مقاطعتها، إلا أن الذي حدث كان عكس ذلك تماماً، حيث حظيت بتغطية أوسع وأكبر من قبل الصحفيين والصحفيات الشباب. 

أما النقطة الثانية التي أشار إليها المراقبون فهي وجود مؤشرات واضحة تشير لقرب إعفاء الإعيسر من موقعه الوزاري، مستدلين بتلميحه إلى قرب انتهاء التكليف الدستوري، وهو الأمر الذي جعله طبقاً لقولهم يختار هدم المعبد على رؤوس الجميع ومواجهة خصومه الذين يعلم مصادر أموالهم وتوظيفهم للهجوم عليه، وهو ما فهم منه أنه اتهام ضمني لقائد الجيش الذي يقف وراء قرار تجريده من مهمة الناطق الرسمي، حيث تعتبر أم وضاح ضمن المجموعة الإعلامية العاملة بتوجيهات مكتب البرهان وتوجهاته.

وأشاروا إلى أن خوض الإعيسر المعركة ضد البرهان ستقوده لبوابة الخروج ومغادرة موقعه، رغم قربه الشديد لكامل إدريس، إلا أن التجربة أثبتت أن الثاني في سبيل الحفاظ على موقعه الدستوري بإمكانه التخلص من المقربين إليه، مستدلين بما حدث لمدير مكتبه السابق السفير بدرالدين الجعبفري الذي طالب الفريق بحري إبراهيم جابر بإبعاده من موقعه ضمن ترتيبات إنهاء الأزمة التي اندلعت بينه وإدريس ضمن آخرين، وهو الأمر الذي استجاب له إدريس.

وطبقاً لأولئك المراقبين فإن “طريق الخروج من الوزارة بات وشيكاً أمام الإعيسر، وقد يحدث هذا بشكل شخصي له أو ينتظر أول تشكيل حكومي مقبل، لكن من الواضح أنه يعد منذ اللحظة ضمن الخارجين من التشكيل الوزاري”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *