شبكة أخبارية هولندية: رجل أعمال سوداني هولندي قام بأنشطة لصالح «زادنا» بعد سريان العقوبات الأوروبية عليها
لاهاي: (ديسمبر)
كشف برنامج «بودكاست» يتم بثه على شبكة NOS الأخبارية الهولندية، ضمن سلسلة من 6 حلقات مخصصة للحديث عن انعكاسات الحرب في السودان على هولندا، عن وجود شركة مسجلة في هولندا باسم Zadna Int for Investment، اتخذت من شقة مستأجرة في منطقة «زان» مقرًا لها، تعمل لصالح شركة «زادنا» السودانية، والتي وصفها البرنامج بإمبراطورية الأعمال التابعة للجيش السوداني.
وأظهرت قصة رجل الأعمال، الذي عرفته القناة الأخبارية باسم «أسامة»، كيف تمكن العسكريون في السودان من السيطرة على أجزاء كبيرة من اقتصاد البلاد، ومحاولاتهم تحقيق إيرادات خارج حدود السودان لتمويل الحرب، بالرغم من العقوبات الدولية المفروضة على شركات الجيش السوداني، وفي مقدمتها شركة «زادنا» التي فرضت عليها عقوبات أوروبية في يناير 2024.
تأكيد الصلة
وبرهنت شبكة NOS على وجود صلة للشركة المسجلة بهولندا بالشركة المرتبطة بمنظومة الصناعات الدفاعية، باستخدام رجل الأعمال «أسامة» عند تسجيل الشركة في هولندا لعنوان بريد إلكتروني يحمل اسم نطاق شركة «زادنا» في السودان، بالنظر إلى أنه يعمل كجهة اتصال أوروبية لصالح «زادنا» السودانية.
ونقلت عن مصادر من الجالية السودانية قولهم أيضًا إن رجل الأعمال في هولندا «أسامة» كان يقول منذ عدة سنوات إنه يعمل لصالح «زادنا» السودانية. وبحسب تلك المصادر، فإنه كان يشتري في أوروبا، ومن بين أمور أخرى، الآلات الزراعية والبذور لصالح الشركة الأم بالسودان، فيما ذكر أحد المصادر أن أسامة موجود في هولندا منذ تسعينيات القرن الماضي ويحمل الجنسية الهولندية، وتؤيد وثيقة من سجل الشركات البريطاني ذلك.
صفقات بعد العقوبات
أعلنت شبكة NOS عن اطلاعها على وثائق تشير لمساعٍ بذلها «أسامة» لإبرام صفقة مع شركة مغربية كبيرة للأسمدة. ويعود أحد هذه المستندات إلى مايو 2024، أي بعد أكثر من أربعة أشهر من دخول العقوبات المفروضة على «زادنا» السودانية حيز التنفيذ. ويحمل المستند توقيع «أسامة»، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر بهولندا عن تواصل «أسامة» معهم بغرض إبرام صفقات مع الشركة الأم السودانية، حتى بعد دخول العقوبات حيز التنفيذ.
دحض الإنكار
عند اتصال الشبكة بـ«أسامة» هاتفيًا، قال في البداية إنه لا يعرف أي شركة تحمل اسم «زادنا». لكنه عاد لاحقًا وأقر قائلًا: «كانت مخصصة للاستيراد والتصدير، للمنتجات الزراعية من السودان، والصمغ العربي والسمسم». لكنه أضاف أن الأمر لا علاقة له بـ«زادنا» في السودان، وقال: «إنهما يحملان الاسم نفسه فقط». لكن رجل الأعمال عاد أيضًا وتراجع عما قاله حين أقر بوجود مذكرة تفاهم مع الشركة السودانية الكبرى، وقال إن دورهم كان استشاريًا. وأضاف أسامة: «لكن لم يعد لدي أي اتصال بهم»، وذكر أن الشركة الهولندية لم تكن تسير بشكل جيد، وأنها توقفت عن العمل وتم إغلاقها بعد شهرين من دخول العقوبات حيز التنفيذ في مارس 2024.
إلا أن شبكة NOS اعتبرت أن الوثائق المتعلقة بالصفقة المغربية والمحادثات مع رجال أعمال في هولندا أظهرت استمرار «أسامة» في العمل وعدم توقفه، لكنها أشارت في ذات الوقت بأنه «لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قد نجح فعلًا في كسب أموال لصالح «زادنا» السودانية»، طبقًا لقولها.
الموقف القانوني
من جانبه، أبلغ المحامي المتخصص في قانون العقوبات إيفو أمّار شبكة NOS: «إذا كان بالفعل يحمل الجنسية الهولندية، فإن القانون الهولندي للعقوبات ينطبق عليه أيضًا. ولا يجوز له حينها التعامل مع زادنا السودانية أو العمل نيابة عنها. لكن يبدو بقوة أن هذا ما حدث هنا».
وأردف: «لكن مجرد حقيقة أن هذا الرجل حاول القيام بذلك قد تكون بحد ذاتها فعلًا يعاقب عليه القانون». وأضاف المحامي إيفو أمّار: «المحاولة بحد ذاتها تُعد خدمة مثبتة، إلا إذا كان يقوم بكل ذلك كعمل تطوعي». مشيرًا لقيام جهاز المعلومات والتحقيقات المالية الهولندي FIOD بإجراء تحقيق في الواقعة بعد نشر المعلومات المتصلة بشأنها.
هيمنة الجيش
ارتبطت شركة «زادنا» عند تأسيسها في تسعينيات القرن الماضي، بداية الأمر، باستثمارات جهاز الأمن الوطني والمخابرات وتنظيم حزب المؤتمر الوطني المحلول في الأنشطة الزراعية والحيوانية، ويُعد مديرها السابق «أحمد الشايقي» أحد العناصر المفصلية في المشهد الاقتصادي لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، من خلال إدارته للحساب التجميعي الخاص بالحزب المحلول ببنك التضامن الإسلامي، الذي كان يتولى الصرف على الأنشطة الحزبية والإعلامية للحزب، وتم إبعاده بعد سقوط نظام البشير في 11 أبريل 2019.
قام المجلس العسكري الانتقالي، الذي ترأسه الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وبعد سقوط النظام، بنقل ملكية عدد من الاستثمارات والمؤسسات التي كانت تتبع لجهاز الأمن أو حزب المؤتمر الوطني المحلول للمنظومة الاقتصادية للجيش، والتي كان من ضمنها «شركة زادنا» التي توسعت أنشطتها في مختلف المجالات.
ويرأس مجلس إدارة الشركة مدير منظومة الصناعات الدفاعية المسيطرة على استثمارات الجيش الفريق أول ركن ميرغني إدريس، ويشغل مستشار قائد الجيش للشؤون المالية اللواء دكتور محمد الفاتح رئاسة اللجنة التنفيذية للشركة، وهو ما يؤكد سيطرة العسكريين والمؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش على الشركة.
وسبق لقائد الجيش أن أصدر قرارًا بتعيين الحاكم العسكري لولاية نهر النيل – اللواء ركن حينها – عبدالمحمود حماد العجيمي، وبعد إعفائه من منصبه الولائي مديرًا عامًا للشركة، واستمر في موقعه حتى إعفائه في مايو 2022م، ليتم تعيينه في أغسطس من نفس العام نائبًا لرئيس هيئة الأركان للتدريب في أغسطس 2022، بعد ترفيعه لرتبة الفريق.
وقام البرهان في مايو 2022م بتعيين طه حسين يوسف مديرًا عامًا للشركة. وأصدر رئيس مجلس الإدارة الفريق أول ركن ميرغني إدريس في مارس الماضي قرارًا بتعيين علي خليفة عسكوري عضوًا منتدبًا للشركة.