(نيويورك تايمز) تنقل إفادات وشهادات لناجين من الهجوم المصري على المعدنين السودانيين

عواصم: (ديسمبر)

 

كشف شهود عيان بمناجم تعدين أهلي داخل الأراضي السودانية تعرضت لهجمات جوية مصرية يوم السبت الماضي تفاصيل إضافية حول ما شهدته المنطقة من هجمات، وقدِّر عدد القتلى بأكثر من ستين شخصاً، وعدد الجرحى بأكثر من مائة جريح طبقاً لشهود العيان.

 

وأشارت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، في تقرير أعده عبد الرحمن الطيب، ديكلان والش ومالاكي براون ونشرته يوم الاثنين الماضي، إلى قيام الجهات المصرية بتوزيع منشورات تحذيرية للعاملين في التعدين الأهلي بالمنطقة طالبتهم بمغادرة المنطقة حتى لا يصبحوا “أهدافاً لهجوم فوري” إذا استمروا في البقاء في المنطقة.

تأكيد مصري

 

‏وذكرت الصحيفة في تقريرها أن المتحدث العسكري المصري ذكر في بيان لاحق أن القوات المصرية نفذت المرحلة الثالثة من “حملة كبرى لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية”، مشيراً إلى أن الحملة جاءت بعد إسقاط منشورات تحذيرية لتنبيه من وصفهم بـ”العناصر الإجرامية”، منوهةً إلى أن ذلك البيان المصري شدد على عمل القوات المصرية داخل حدود بلادها، وليس داخل الأراضي السودانية.

وصوَّر عمال المناجم مقطعاً لطائرات مقاتلة تحلق فوق المنطقة، وذخائر تسقط على الأرض، وأظهرت مقاطع فيديو صُوّرت بعد الغارات ما بدا أنها ذخائر مصرية.

 

واستعانت الصحيفة بفني سابق في الجيش الأمريكي متخصص في تفكيك الذخائر المتفجرة يدعى تريفور بول لتحليل تلك الفيديوهات والذي أبلغ (نيويورك تايمز) أن أحد الفيديوهات يظهر على ما يبدو قنبلة مصرية من طراز (نصر 400) لم تنفجر.

 

تحليق طائرات ومروحيات

 

وأبلغ أحد العاملين في التعدين الأهلي في تلك المنطقة، اسمه بحر حسن، الصحيفة وعبر مكالمة فيديو أن طائرات حربية ومروحيات حلقت عدة مرات فوق المنجم في وقت مبكر من صباح السبت، مشيراً لقيام الطائرات الحربية ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً بقصف الموقع لثلاث مرات خلال أقل من ساعة وحدة، مشيراً لمقتل نحو 35 شخصاً في الهجمة الأولى وأضاف: “لا أستطيع وصف مدى فظاعة المشاهد التي رأيناها”.

 

ونوهت الصحيفة لوجود أحد المقاطع وثق لحظات الهجوم وكان فيه أحد الأشخاص يصرخ صائحاً: “تفرقوا يا شباب! تفرقوا!”، بينما يتصاعد عمود من الدخان من الجبل ويُسمع صوت طائرة تحلق في الأجواء.

 

“العجز عن الوصف”

 

من جانبه ذكر سيف الدين آدم، طالب جامعي بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ويبلغ عمره (26) عاماً، (نيويورك تايمز) بأنه عمل في المنجم خلال الأشهر الثلاثة الماضية لحظات الهجوم للصحيفة بالقول: “أصابنا رعب شديد”، مشيراً لاحتمائه داخل حفرة للتعدين برفقة صبي صغير كان مذعوراً بسبب الغارات، وأضاف: ” كان يريد الهرب من دون أن يعرف إلى أين يذهب، لكنني تمكنت من إقناعه بالبقاء”، وتابع: “عندما خرجنا، كان المشهد مروِّعاً. انهرت من البكاء”.

 

وذكر أنه ساعد في إنقاذ الجرحى وانتشال الجثث بعد الضربات، وقال: “كان الذين قُتلوا بمنزلة إخوة لنا. كنا نعمل معاً، ونأكل معاً، ونجلس نتبادل الأحاديث. تلك كانت حياتنا”. ونقلت عنه (نيويورك تايمز) قوله “لا توجد كلمات تصف ما رأيناه”.

 

قتلى وجرحى بالعشرات

 

‏أظهرت مقاطع مصورة عقب الغارات مدنيين مصابين بجروح بالغة وجثث شبان تعرضت لتشوهات شديدة، متناثرة بين أكياس من الصخور بالمنطقة التي تعرضت للهجوم. وأشارت الصحيفة لوجود لقطات مصورة يبدو أنها جثث أكثر من عشرين شخصاً ملفوفة بالأقمشة بعد الضربات.

 

وطبقاً لصحيفة (نيويورك تايمز) فإن تقريراً سودانياً محلياً أشار إلى أن عشرات الضحايا نُقلوا إلى مركز طبي، كما نقل عن (محامي الطوارئ) عدد القتلى بنحو 72 شخصاً، فيما ذكر شاهدان للصحيفة أن الحصيلة بلغت 65 قتيلاً و120 جريحاً أو أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *