وكالة السودان للأنباء تتجاهل حديث قائد الجيش عن لقاء بولس وتركز على تصريحاته “الحربية”

عواصم: (ديسمبر)

 

نشطت منصات إعلامية ومجموعات مرتبطة بالقائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في حملة إعلامية هدفت لإنكار حدوث لقاء جمعه بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس على هامش دعوة الغداء التي نظمها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للمشاركين في الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي، قبل أن ينخرط البرهان بنفسه في الحملة بنفي هذا اللقاء في خطاب ألقاه من أمري الجديدة يوم أمس الأول الثلاثاء.

 

فيما تجاهلت وكالة السودان للأنباء الرسمية، التي يشرف عليها خالد الإعيسر وزير إعلام حكومة البرهان، حتى نهار أمس الأربعاء أي إشارات وردت في حديثه بأمري “حول نفيه لقاء بولس أو رهنه لأمر وقف الحرب بقرار صادر من مجلس الأمن والدفاع”.

 

وأنكرت المنصات الإعلامية والإعلاميون المرتبطون بالبرهان، بجانب الأجهزة الإعلامية الرسمية، حدوث لقاء جمع بين البرهان وبولس بالعلمين على هامش غداء العمل، ووجهوا انتقادات للتأكيدات التي وردت في فيديو لصحيفة (ديسمبر)، الذي قدمه الإعلامي شوقي عبدالعظيم والذي تم نشره بمنصات الصحيفة المختلفة، والمؤكِّد لحدوث هذا اللقاء بالقرائن والأدلة والتي ستكشف تطورات الأحداث اللاحقة صحتها ودقتها رغم مساعي الإنكار.

 

وقرر البرهان يوم أمس الأول الثلاثاء الانخراط في الحملة بنفسه حينما ألقى كلمة ضمن افتتاح مدرسة الكرامة بالقرية (5) بوحدة أمري الجديدة بمحلية مروي بالولاية الشمالية، والتي أوضح فيها أن أي حديث عن قيامهم بإجراء مباحثات ومفاوضات هو حديث غير صحيح، وهو ما فُهم من سياقه بأنه بمثابة “نفي للقاء جمعه مع بولس”، ورغم تأكيده على استمرارهم في دحر الدعم السريع في كل أنحاء البلاد وحسمه عسكريًا، لكنه عاد لترك الباب مواربًا أمام إمكانية التوصل لهدنة أو وقف الحرب بجعل هذا القرار “عند مجلس الأمن والدفاع ليقرر في هذا الشأن”، طبقًا لقوله.

 

ورغم النشر المكثف للمنصات الإعلامية المرتبطة بالبرهان لتعليقه حول ما تردد عن لقائه مع بولس ورهن التوصل لهدنة وإقرارها بموافقة مجلس الأمن والدفاع، إلا أن الموقع الرسمي لوكالة السودان للأنباء التابعة لوزارة إعلام سلطة قائد الجيش لم تورد ضمن خبرين نشرا بموقعها حول زيارة البرهان لأمري حتى نهار أمس أي إشارات لحديثه الخاص بنفي لقاء بولس أو رهنه إقرار الهدنة بقرار من مجلس الأمن والدفاع الوطني.

 

وعنونت وكالة (سونا) خبرها الأول الذي غطى زيارة البرهان لأمري بـ(البرهان يؤكد استمرار الحسم العسكري حتى تحرير كامل التراب الوطني)، أما خبرها الثاني فكان عنوانه (البرهان يجدد التأكيد على تحرير كل شبر من أرض السودان ويشيد بتضحيات مواطني أمري)، وركز محتوى الخبرين على تأكيد الحسم العسكري للصراع وعدم وجود أي هدنة مع الدعم السريع، مع الإغفال التام لأي إشارات وردت في حديث البرهان بخصوص نفي لقاء بولس أو القول بأن قرار وقف الحرب هو من اختصاص مجلس الأمن والدفاع الوطني الذي يترأسه هو شخصيًا.

 

واعتبر مراقبون أن هذا التجاهل من قبل وكالة الأنباء الرسمية “متعمد”، لكونه أمرًا تكرر في خبرين نشرا حول الزيارة، معتبرين التكرار تأكيد “التعمد”، وأوضحوا أن التركيز في مضمون الخبر على الجزئيات المرتبطة بالحسم العسكري “يعد موقفًا ورسالة سياسية مقصودة”، ولم يستبعدوا وجود صلة لهذا النشر بفلول النظام المباد، من خلال تجنبهم أي إشارات أو إيحاءات قد يفهم منها وجود ولو احتمال ضئيل بإنهاء الحرب “حتى بقرار صادر من مجلس الأمن والدفاع الوطني”، طبقًا لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *