الجبهة النقابية: الانهيار الكامل للقطاع الصحي يهدد حياة الملايين

بورتسودان: (ديسمبر)

 

دانت الجبهة النقابية، بأقوى العبارات ما يتعرض له القطاع الصحي في السودان من تدمير ممنهج جعل العلاج رفاهية لا يملكها معظم المواطنين، بعد أن تحولت المنشآت الطبية إلى أهدافاً مباشرة، والكوادر الصحية إلى ضحايا ومطارَدين، بينما يُترك المرضى، أطفالاً ونساءً وكبارَ سنٍّ دون حماية أو دواء.

واعتبرت الجبهة النقابية، في بيان لها بتاريخ 7 ديسمبر، أن النظام الصحي قد انهار إلى درجة غير مسبوقة، إذ خرج أكثر من 80% من المستشفيات عن الخدمة؛ ليس بسبب الضغط فقط، بل نتيجة القصف والنهب وقطع الإمدادات.

وأحصى البيان فقدان أكثر من 200 من العاملين الصحيين بين قتيل ومخطوف، واعتُقل نحو 80 طبيبًا في أثناء أداء مهامهم، أو أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق الاحتياج، في وقت يفترض أن يكون الطبيب فيه آخر من يطاله الخطر.

ووثقت الجبهة النقابية 185 هجوماً على المرافق الصحية خلال الفترة الماضية، نتج عنها آلاف الضحايا بين المرضى والكوادر، بينها 966 حالة وفاة في عام واحد فقط بسبب استهداف المباني والأقسام الحيوية، كما تعرض أكثر من 200 مرفق صحي للتدمير الكامل أو الجزئي.

 

واعتبر البيان أن هذه الأرقام لا تعبر عن  الانهيار في القطاع الصحي فقط، بل تعكس عملية تفريغ مقصودة للبلاد من حقها الطبيعي في العلاج وزيادة انتشار الأوبئة، كما أن نحو 1.7 مليون طفل أصبحوا بلا لقاحات أساسية، وارتفعت أعداد المصابين بسوء التغذية إلى ما بين 3.2 و4 ملايين طفل، بينهم 770 ألفًا في مرحلة تهدد حياتهم مباشرة، وأصبح 3.4 ملايين طفل تحت خطر الإصابة بأمراض يمكن علاجها بسهولة في الظروف الطبيعية  كالملاريا والالتهاب الرئوي والإسهال، لكنها اليوم تتحول إلى سبب للوفاة بسبب عدم توفر الدواء والمراكز المؤهلة وقلة الكوادر الطبية.

وأوضحت الجبهة النقابية أن صحة النساء هي من أكثر القطاعات التي تعرضت للإهمال والضرر مع توقف المستشفيات وإغلاق مراكز الولادة، وأصبحت كل ولادة — حتى الطبيعية — مخاطرة قد تكلف الأم أو الجنين حياتهما، في ظل غياب الخدمات المتخصصة في الصحة الإنجابية، ما يجعل آلاف النساء بلا رعاية قبل أو بعد الولادة.

وأضاف البيان أن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع زادت من قسوة هذا الواقع، إذ تجد ضحايا العنف الجنسي أنفسهن بلا قدرة على الحصول على الفحص أو العلاج أو الدعم النفسي، في ظل غياب شبه تام لمراكز الرعاية، واعتبر أن حرمان النساء من الرعاية الصحية الأساسية، في بلد تُسجَّل فيه معدلات حمل مرتفعة ونزوح واسع، يعتبر تهديداً مباشراً لحياة نصف المجتمع.

وطالبت الجبهة النقابية بوقف كل أشكال الاعتداءات على المستشفيات والكوادر الصحية فورًا ودون شروط، وفتح ممرات آمنة لتوصيل الدواء والمستلزمات، وضمان إعادة تشغيل المرافق الصحية التي توقفت، وإلى تقديم دعم عاجل لبرامج صحة الطفل، خاصة التطعيم وعلاج سوء التغذية.

كما دعت لتوفير خدمات متخصصة للنساء، خصوصًا الحوامل وضحايا العنف القائم على النوع، وإلى إجراء تحقيق دولي مستقل في كل الانتهاكات التي طالت القطاع الصحي، ومحاسبة كل من تورط فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *